مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

القلم والحقيقة

الهوية إسلامية وبس... IN GOD WE TRUST

نصار العبدالجليل
2015/11/12   11:31 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



يجهل أو يتجاهل البعض بأن السياسة في الإسلام أو السياسة الشرعية هي أصل من أصول الفقه والعلم بالدِّين الاسلامي لذلك نجد ان مصطلح الاسلام السياسي هو مصطلح مستحدث ليس له أصل في الإسلام أو الشريعة الاسلامية، وأول من بدأ يطلق هذا المصطلح هو الاعلام الغربي او العلماني، فاستهوى هذا المصطلح بعض المفكرين والاعلاميين العرب، فهم يطلقون هذا الاسم على من يمارس السياسة من الإسلامين أو التيارات الاسلامية ويطالبون بتطبيق الشريعة الاسلامية، وهذا منذ بداية دخول الإسلاميين المعترك السياسي وممارسة الديمقراطية في العالم الاسلامي وبطبيعة حال المسلمين في الأمم الاسلامية ستطالب الشعوب المسلمة بتطبيق الشريعة الاسلامية، لذلك كان شعار كل الحركات الاسلامية في الانتخابات هو تطبيق الشريعة ، او كما كانوا يقولون ( الاسلام هو الحل ) ، وبهذه الشعارات تحقق التيارات والأحزاب الاسلامية الاغلبية والفوز في الانتخابات البرلمانية على من سواهم، لكن كلما اقتربت الاحزاب الاسلامية من الحكم أو السيطرة عبر الأغلبية البرلمانية تم الانقلاب عليهم.

واقع أنظمة الحكم اليوم في الدول الاسلامية ينقسم الى ثلاثة أقسام، الأول: غير ديمقراطي أي لا تُمارس فيها الديمقراطية فلا تجود لديهم حكومات منتخبة ولا برلمانات منتخبة، مع ان أغلب هذه الدول اليوم تجدها مستقرة سياسيا وأمنيا مقارنة بالآخرين، وهذه الدول دائماً تؤكد على هويتها الاسلامية بل واكثر من ذلك هي اقرب إلى تطبيق الشريعة الاسلامية مع تفاوت نسبي في ممارسات غير شرعية وعلى سبيل المثال في المعاملات التجارية كالبنوك الربوية والاتجار بالخمور وغيرها والله المستعان.
الجزء الثاني: دول إسلامية تُمارس الديمقراطية الشاملة اي حكومات منتخبة وبرلمانات منتخبة ولكن دساتيرها علمانية او مدنية ( فصل الدين عن الدولة ) ، وقد نجد ان الاحزاب الحاكمة في تلك الدول هم من التيارات الاسلامية لكنهم لا يستطيعون تطبيق الشريعة أو حتى الحديث عنها ، وسرعان ما يتلاشى معها شعار ( الاسلام هو الحل ) ، بل والأكثر من ذلك انهم يؤكدون على مدنية الدولة وعلمانيتها ويدافعون عنها مع المحافظة على هوية الدولة الاسلامية.
النوع الثالث: دول شبه ديمقراطية، دول تُمارس الديمقراطية ولكن بعضها حكوماتها أتت بالتعيين وقد يكون لديها برلمانات منتخبة، وبعضها حكوماتها منتخبة وبرلماناتها منتخبة ولكن حكوماتها اما أتت بواسطة الثورات او الانقلابات او التزوير ، لذلك قد تجد ان معظم تلك الدول غير مستقره او الاستقرار فيها نسبي الاشكالية اليوم او الجدل دئما يكون كبير وخطير في تلك الدول التي لديها حكومات أتت بالانتخاب بعد ثورات او انقلابات او تزوير او حديثا ما زالت تعاني مخاض الربيع العربي ، حيث سنجد ان كل تلك الدول تُمارس عليها ضغوطات عالمية او غربية لإعادة صياغة دساتيرها نحو الدولة المدنية او العلمانية ( فصل الدين على الدولة ) ، لكن كون هذا يتعارض مع التوجه العام لتلك الشعوب الاسلامية ، فوجدوا ان المخرج هو الحوار لإثبات هوية الدولة الاسلامية في الدساتير الجديدة ، ثم صياغة دساتير تنص على هوية الدولة الاسلامية كمادة أولى لكن التشريع مدني علماني ( فصل الدين عن الدولة ) ، وهذا ما يسميه البعض من تلك الحركات الاسلامية بالرؤية المتجددة للمشروع الإسلامي.

نافذة على الحقيقة:
كل دول الربيع العربي ( سوريّا ، اليمن ، ليبيا ، السودان ، مصر ) تعاني الان عدم استقرار اما سياسيا او اقتصاديا او أمنيا ، ويمارس عليها مؤامرات وضغوط داخلية وعالمية حتى يدعونها تستقر نسبيا كما فعلوا مع تونس بشرط التحول نحو الدولة العلمانية او كما يسمونها دولة مدنية ( فصل الدين عن الدولة ) وفي نظري كل الدول العربية والإسلامية التي تُمارس اي شكل من اشكال الديمقراطية لن تستقر او تُدع تستقر نسبيا حتى تؤول لا سمح آلله الى دول مدنية ( فصل الدين عن الدولة ) مع ابقاء شعار الهوية الاسلامية كما هو الشعار على الدولار الامريكي او كما يكتب على الدولار الامريكي حيث كان هذا شعار ولاية فلوريدا الامريكية سابقا وأصبح شعار الولايات المتحدة الامريكية منذ عام 1956 ( بالله نؤمن IN GOD WE TRUST ) فتخيل ان شعار ( بالله نؤمن) هو شعار أكبر دولة ديمقراطية علمانية لا تُمارس التشريعات الإلهية او السماوية وانما هي فقط شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع، فهل من مدكر ؟!

م. نصار العبدالجليل
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

421.8816
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top