مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الترنح في دروب الحياة ... وعناصر الثبات

فرح العبداللات
2015/11/09   11:56 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



راقبتها عن بعد لفترة من الزمن وأحسست أن أمرها ليس كأمر قريناتها وبنات جيلها وعزمت على الإقتراب الحذر منها لأتعرف على مكونات شخصيتها التي تجعل منها ذلك الإنسان الذي يجمع في جنباته ما يبدو أنها متناقضات إلا أنها في الوقت ذاته تعطي انطباعا بنضج تمخض عن تجارب في الحياة لا يخطر على بال المتتبع أن مثلها ومن كانت بعمرها قد مرت بهاتيك التجارب، المرة منها والأقل مرارة؛ فتجمع الهدوء والصخب، والرضا والثورة، والفرح والحزن، والانقياد والجموح. وعجبت أن كيف لمثلها أن تدير تلك المتناقضات في داخلها لتعكس شخصية متوازنة قوية يحسب لها في محيطها أيما حساب.
حاورتها لساعات، وعلى الرغم من أن لحديثها طلاوة تمتع السامع إلا أن المفاجئة كانت مدى استيعابها للحياة الإنسانية وقدرتها على التعامل مع متغيراتها وتسخير قدراتها الذاتية وتناقضاتها في تحقيق أهدافها.ويبدو أن إطلاعها على الفكر الوطني والعالمي يثري مفرداتها وأفكارها؛ كان غريبا في جلسة واحدة أن أشارت للأعمال الفكرية لمحمد عابد الجابري حول "تكوين العقل العربي" ومحمد جابر الأنصاري حول "تجديد النهضة باكتشاف الذات ونقدها" وعبد الرحمن الكواكبي حول "طبائع الاستبداد" وماكس فيبر حول "القفص الحديدي: فرص الحياة" وسيمور مارتن ليبست حول "الرجل السياسي: الأسس الاجتماعية للسياسة"، وأبدت براعة في إسقاط أفكار هؤلاء المفكرين على الواقع.
أعجبني تصنيفها للناس والدول إلى صنفين اثنين؛ صنف يترنح في دروب الحياة وصنف يمضي بثبات في الاتجاه الذي يبغيه، فالصنف الأول في نظرها يمضي على غير هدى وينتهي به المطاف في معظم الأحيان على هامش الحياة. أما الصنف الثاني فهوذلك الذي يمضي وفق أسس تقوم على حرية الانسان ويبذل الجهود لتحقيق الأهداف, أما الحرية، بحسبها، فهي المحرك الرئيس التي تضمن سيادة مفاهيم الكرامة والسعي نحو الانجاز والثبات.
منطقها يتفق والتأصيل في الأدبيات التي كتبها أساطين علوم السياسة والاجتماع؛ يبدع الفرد الذي يتمتع بحريته ويخمل الإنسان الذي يخالط نفسه خوف، ولا تنجح الأسر التي تربي أبناءها على المداهنة ولا تنهض دول سكانها خائفون جبناء, أحببت تفسيرها للمتناقضات التي تبدو عليها شخصيتها؛ هي ترنو للحرية، فإن حاول أحدهم حرمانها منها هبت في داخلها رياح الصخب، والثورة، والحزن، والجموح لتحد من الترنح والتراجع والاستسلام. أما الحرية فتقودها للهدوء والرضا والفرح والانقياد لمن يعمل على ترسيخ الحريات.
فرحت أن رأيت وعياً بهذا المستوى، وقلت في نفسي: بمثل هذا الفكر نبتعد عن الترنح والتراجع ونمضي سريعاً نحو الثبات والانجاز.

فرح إبراهيم العبداللات
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.2543
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top