مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة حق

لماذا تنازلت أميركا عن مهمةَ شرطيِّ العالم لروسيا؟!

عبدالله الهدلق
2015/10/26   11:01 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قال الرئيسُ الأميركي أوباما في خطابٍ سابقٍ له حول الأزمة السورية «وبناءً على توجيهاتي، يجري وزير الخارجية كيري مناقشات مع نظيره الروسي». ولكننا نعمل على التوضيح بأن هذا الأمر لا يمكن أن يكون تكتيكًا للمماطلة، بل ينبغي على أيّ اتفاق أن يتحقق من أن نظام الأسد وروسيا يحترمان التزاماتهما؛ وهذا يعني العمل على وضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية وتدميرها في نهاية المطاف. سوف يسمح لنا هذا بتحقيق هدفنا ردع النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيميائية).
ومضى على خطاب أوباما هذا قُرابة سنتين ولم يتغيّر شيء ولم يصدر قرار ينهي الأزمة السورية أو يمضي بها نحو طريق النهاية بل بقيت مكانها بين سلبية موقف واشنطن وإمعان النظام البعثي النُصيري الأسدي في إبادة شعبه وتشريده وتعقّيد حلول الأزمة مع تنامي تنظيم داعش الإرهابي على المسرح السياسي.
وفضح موقف واشنطن من الأزمة السورية عجائب وغرائب سياسة الإدارة الأميركية وضعفها وتقهقرها عن دورها الذي طالما كانت تحب أن تظهر به كقوة عظيمة تقود ولا تقاد تحسم ولا تتردد ، ومنذ بداية الثورة السورية في عام ( ٢٠١١م ) وعلامات الإستفهام والتعجب تدور حول موقف وسياسة إدارة أوباما فتارةً يهدد بضرب سورية حتى من دون موافقة الكونغرس، وتارة أخرى يلجأ إلى الكونغرس، وأحياناً أخرى يتردد كلياً عن توجيه ضربة إلى النظام السوري، هذا التنازع والتعارض في المواقف بين التصعيد والتهدئة كشف مدى التخبط وعدم وضوح الرؤية لدى إدارة أوباما.
وقد مكَّن موقف أميركا المتأرجح من الأزمة السورية روسيا من التعاظم والتمدد في سورية وقد أحسن كُلٌّ من ( آنا بورشفسكايا ) و( جيمس جيفري ) في وصف موقف روسيا في مقالة تحليلية قالا فيها( استغل بوتين التناقض الغربي بشأن سورية منذ بدء الثورة في عام 2011. وقد أدى الفراغ الناجم عن هذا التردد إلى قيام بوتين بإقحامِ نفسه في مناقشات السلام وتقديم خطة لخدمة مصالحه الذاتية، بالحفاظ على الأسد في السلطة، وتنصيب الكرملين بوصفه لاعباً عالمياً لا غنى عنه، وصرف انتباه الرأي العام الروسي عن المشاكل الداخلية ) وتمادى بوتين فوق هذا كله لإيهام العالم أن النظام السوري الذي يمارس الإرهاب ضد شعبه مكافح للإرهاب! بإشراك الفصائل التي لا تطالب برحيل الأسد بتعزيز الفكرة القائلة بأن الرئيس السوري هو عنصر لا غنى عنه في محاربة "الإرهابيين" - الذين تحددهم موسكو ودمشق بأنهم كل فرد مسلح يعارض النظام!
ولا شك في أنَّ التنازل عن دور شرطي العالم لخصم لم يكن نتيجة ضعف بل تكتيك ولعبة مصالح.. فهل باعت واشنطن الأزمة السورية أم هو تطبيق للمثل القائل (لا تقتل الأفعى بيدك بل اقتلها بيد عدوك)، وفي السياسة تزدهر نظرية توريط الخصوم فيصفّي بعضُهم بعضاً.

عبدالله الهدلق
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

375.0026
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top