مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

كلمة رثاء في رمز العزة والعطاء

أحمد بودستور
2015/10/21   11:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قال تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ، وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ) ويقول الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه (الموت باب الآخرة) فقد فقدت الكويت بالأمس الفنان والإعلامي عبدالأمير التركي أثر حادث مروري وكما قال الشاعر ابن نباته
من لم يمت بالسيف مات بغيره
تعددت الأسباب والموت واحد
والجدير بالذكر أن الفقيد في الآونة الأخيرة كان يخضع لفحوصات طبية وعلاج مكثف في أحد مستشفيات لندن ولكن شاءت الأقدار أن يسدل الستار على حياته الصاخبة بعد حادث مروري مروع بعد رجوعه للكويت وقد احتضنه تراب هذا البلد الذي عشقه إلى حد الثمالة .
إن الكويت ﻻشك خسرت فنانا وإعلاميا مبدعا قدم الكثير من الأعمال الفنية الخالدة ولعل أبرزها مسلسل ( درب الزلق) ولو لم يقدم في حياته إﻻ هذا المسلسل لكان كافيا أن يكون من الذين سجلوا إسمهم بأحرف من نور في تاريخ الكويت وسيبقى اسمه راسخا في أذهان أهل الكويت مدى الدهر.
ﻻيختلف اثنان على أن الفنان والاعلامي الراحل عبدالأمير التركي شخصية مثيرة للجدل فهو يذكرني بالثائر الكوبي جيفارا الذي هو رمز للثورة في العالم ضد الظلم فقد كان ثائرا على الواقع وباحثا عن الحق والعدالة اﻻجتماعية ولذلك كانت أعماله المسرحية ساخرة ومنتقدة بشكل ﻻذع للحكومة والممارسات المشينة والتجاوزات الخطيرة فكانت أشبه بمشرط الجراح الذي يريد أن ينقذ المريض من مرض خطير .
الجدير بالذكر أنه حاصل على ماجستير في العلوم السياسية من إحدى الجامعات في لندن ولذلك اشتهر بكتابه المقاﻻت السياسية الجريئة التي ترفض وتثور على الواقع المرير والتخبط الذي تعيشه الحكومة .
ان الفقيد كان اول من قام بتأسيس مسرح تجاري لتشرف عليه وزارة الإعلام وكان ذلك بالتعاون مع الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا في مسرحية (هالو دوللي) وبمشاركة الممثلة المصرية شويكار وكان عملا استعراضيا راقيا وذلك في العصر الذهبي للفن الكويتي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي .
إن الفقيد قدم ايضا مسرحيات خالدة مع عمالقة الفن في الكويت مثل سعد الفرج وخالد النفيسي وعلي المفيدي وغانم الصالح ولعل من أشهر مسرحياته الخالدة مسرحية حرم سعادة الوزير وحامي الديار ودقت الساعة التي علقت الجرس وحذرت من وقوع الغزو العراقي قبل وقوعه بسنوات .طبعا الفقيد كان يشكو مر الشكوى من الرقابة علي الأعمال الفنية من قسم الرقابة في وزارة الإعلام وكان يطالب بإلغائها وأتذكر انه منعت له مسرحية بعد عرضها بأيام قلائل وهي (هذا سيفوه) وطبعا فيها نقد لاذع وخاصة للتيار الديني .أيضا الفقيد كانت له نظرة ورأي في مسرحيات الأطفال أن ﻻيقوم بإنتاجها المسرح الخاص والتجاري لأنه سوف يدمر ثقافة ومستوى الأطفال والأجيال القادمة لأن المسرح التجاري هدفه الربح وشفط عيادي الأطفال بتقديم فن هابط عبارة عن رقص وأغاني خالية من أي مضمون يستفيد منه الأطفال وكان يصر على أن تقوم وزارة الإعلام بإنتاج مسرحيات الأطفال الذين هم الثروة الحقيقية للبلد.
إن هذا الفنان والإعلامي المبدع عبدالأمير التركي أسعد الجمهور الكويتي والخليجي والعربي بأعماله الخالدة وكما قلنا يكفيه فخرا المسلسل الخالد درب الزلق الذي سيظل لسنوات قادمة يسعد عشاق الفن الجميل ولهذا نقترح على وزارة الإعلام أو أعضاء المجلس البلدي إطلاق اسم الفقيد على مرفق ثقافي أو أحد المسارح لتخليد ذكراه وتكريمه بعد رحيله بشكل ﻻئق يتناسب مع ماقدمه من أعمال فنية خالدة . رحم الله فقيد الإعلام والفن عبدالأمير التركي وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون .

أحمد بودستور
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

278.9995
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top