مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

العراق الذي أملّنا به خيراً بعد الـ 9 من ابريل 2003 ..

حسن علي كرم
2015/08/25   07:21 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



السؤال الذي يطرح نفسه فيما الشارع العراقي ينتفض غضباً من حكومته جراء تردي الأوضاع المعيشية و الخدماتية و تراكم الفساد و الفشل الاداري ، هل أنتفاضة الشارع ثورة مفتعلة أم مؤامرة ، فالشارع العراقي بعضه يصف المظاهرات الصاخبة في المدن الجنوبية بثورة و تعبير عن السخط على السياسيين الفاشلين و الفاسدين ، فيما هنالك آخرون يصفون المظاهرات صراع شيعي شيعي و صراع مرجعيات بين النجف و طهران ، و ثالث يصفها مؤامرة من خارج الحدود يحركها في الداخل ضباط الجيش السابقين بهدف أحداث الفوضى و إسقاط النظام الديمقراطي الوليد وعودة العراق ألى أحضان البعثيين ...!!

رئيس الوزراء حيدر العبادي تجاوب سريعاً مع حراك الشارع الغاضب ، فأجرى أصلاحات حكومية فورية ألغى بموجبها مناصب نواب رئيس الجمهورية (3) نواب و نواب رئيس الوزراء و خفض عدد مقاعد الوزراء الى ثلثين ملغياً وَزارات الدولة ، مع دمج وزارات غير الاساسية في الوزارات الاساسية كوزارتي التعليم العالي و البحث العلمي و وزاراتي المرأة و حقوق الانسان ، و خفض رواتب و مكافئات و المعاشات التقاعدية للوزراء وأعضاء مجلس النواب و المدراء العامين مع خفض الحمايات الشخصية للسياسيين و دمجهم بالجيش و الشرطة الاتحادية ، واعداً بالمزيد من الأصلاحات في القادم من الأيام ....
في واقع الحال لم يشعرالعراقيون يوماً منذ الإطاحة بالنظام الصدامي الاستبدادي ألى يومنا الراهن بالأمان و الأستقرار و هذا ما أنعكس على الوضع المعيشي للمواطن العادي ، ففقدان الأمن احد أهم المعوقات لجريان الحياة الطبيعية و لمسيرة العمل و دفع عجلة الإعمار، و أذا كان من نجاح يُسجل على الصعيد السياسي هو صدور الدستور و الانتخابات البرلمانية و إختيار رئاسة الدولة و تشكيل الحكومات و أنتخابات مجالس المحافظات كل ذلك لاشك أنجازات لا ينبغي الأستهانة بها مع موجات العنف التي لم تتوقف ، و لعل الأوضاع الأمنية هناك لن تستقر مادام هناك متأمرون من الخارج و مخربون من الداخل ...

لاريب أن الأوضاع هناك مركبة و معقدة ، ولن يكون بمقدور رئيس الوزراء حيدر العبادي حتى و أن حمل العصا السحرية أن ينجز الإصلاحات التي ينادي بها الشارع أذا لم يشعر العراقيون و على الأخص الساسة أن الإصلاح يبدأ من ضمان الأمن ، و العودة إلى أحضان الدولة العراقية لا احضان الطائفة أو المذهب أو القومية او العشيرة ، لقد نجح النظام البائد إلى تمزيق العراق ما بين العشائرية و الطاىفية و الأثنية لضمان ولائهم و للسيطرة عليهم و لكن في النظام الديمقراطي يفترض أذابة الطوائف و الأثنيات و الديانات و المذاهب و و و في بوتقة الدولة الوطنية على أساس الدستور الذي هو المظلة الجامعة لكل العراق و كل العراقيين ، و عليه يجب تلاشي نفوذ المرجعيات الدينية و العشائرية و القومية أمام سلطة الدستور على أساس الاعتراف بالدولة المدنية و حسب لا دولة طوائف أو دولة ديانات و مرجعيات ...

لاشك أن مسيرة الإصلاح طويلة و مرهقة ، فالإصلاح لن يتحقق بين ليلة و ضحاها بعد عقود من الحروب و الاستبداد و الدكتاتورية و مصادرة حق المواطن في التعبير الحر و لكن الإصلاح ليس معجزة بعيدة المنال ، و كل ذلك يتوقف على الساسة الذين يقودون دفة المسؤولية السياسية و على الوعي المجتمعي، فمحاربة الفساد مسؤولية وطنية ، و معركة الأمن مسؤولية وطنية و الإعمار مسؤولية وطنية و هذا ما يتطلب أن يفهم كل مواطن دوره الوطني و موقعه من معركة الإصلاح ...

حسن علي كرم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

643.0001
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top