مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

من أمراض المجتمع أصدقاء الحاجة والمصلحة

بدر عبدالله المديرس
2015/08/22   09:14 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يعتبر أصدقاء الحاجة والمصلحة كمرض اجتماعي من أمراض المجتمع ليس له علاج طبي ولا نفساني توخى الحذر منه واختيار الصديق الصدوق لا صديق الحاجة والمصلحة .

وأنا هنا أستبعد من حديثي الأصدقاء المحتاجين فعلا لأصدقائهم لظروفهم المالية والعائلية والاجتماعية أو عندما تضيق بهم سبل الحياة وتسد أمامهم أبواب المجتمع وهؤلاء ينطبق عليهم المثل القائل الصديق عند الضيق والأصدقاء الذين لا يمكنهم أبدا مد أيديهم أو استغلال صدقاتهم مهما مرت عليهم الظروف القاسية ليحافظوا علي الصداقة الحقيقية والعلاقة الطيبة وهي التي تدوم وتظل علاقاتهم بعضهم البعض مثل علاقة الصديق مع صديقه كأخ لم تلده أمه وهذه هي الصداقة الحقيقية النقية والعفوية .

وأما أصدقاء الحاجة والمصلحة وهو موضوع حديثنا فالمسافرين علي سبيل المثال يعرفون الصديق الحقيقي من صديق الحاجة والمصلحة مهما طالت هذه الصداقة سنوات عديدة بينهما فإنها صداقة هشة تنكشف عند السفر علي سبيل المثال أو باستغلاله لصداقته المبنية علي الحاجة والمصلحة وليس علي الود والإخاء والتواصل من أجل المحافظة علي هذه الصداقة الأخوية .

وفي الحياة العادية الطبيعية اليومية يظهر صديق الحاجة والمصلحة علي حقيقته عند انقضاء الحاجة والمصلحة التي صادقك من أجلها وهذه أحد الظواهر الاجتماعية كمرض اجتماعي في هذا الزمان الرمادي والذي لم نعرفه في ماضي الكويت الجميل مجتمع المحبة والتواصل والصداقة الحقيقية وتطبيق المثل القائل الصديق عند الضيق .

والأمثلة كثيرة عن صديق الحاجة والمصلحة لا تعد ولا تحصي بين أصدقاء العمل عندما تترك العمل علي سبيل المثال تنقطع الصلة بين زملاء العمل لأن حاجتهم معك انتهت وهذا مثال حي الكل يعرفه ويلمسه ولا حاجة بالتوسع في الحديث عنه لذلك خلي بالك واسع وصدرك رحب ولا تحزن ولا تغضب ولا تزعل أو تفكر طويلا إذا افترقت عن صديق الحاجة فجأة ودون مقدمات وتذكر القول المأثور بأن الصديق الصادق من صدقك لا من صادقك للحاجة المادية أو المعنوية وعندما تنقضي حاجته منك يتركك ولا يرد حتي علي الهاتف عندما تتصل معه لأن حاجته معك تتعلق بالأموال التي يأخذها منك ولا يردها إليك أو أي حاجات أخري تفشت في مجتمعنا الكويتي مع الأسف الشديد وأصبحت حديث الناس فهذه أسوأ وأحقر الصداقات والحياة مليئة بمثل هذه الصداقات فحاول عدم التقرب منها والابتعاد عنها أحسن لك كما أن بعض الأصدقاء يصادقونك للتسلية معهم لقتل الوقت وعندما تنقضي هذه التسلية يتركونك فجأة وتعيش في دوامة من التفكير وتأسف علي تلك الصداقة التي لم تراعي أبسط أنواع المحبة والقربي والفترة الزمنية للصداقة .

ما أريد أن أقوله وأتحدث عنه عن صديق الحاجة والمصلحة أحد أمراض المجتمع التي ابتلينا بها وصدقنا أنفسنا بالمحافظة علي هذه الصداقة السيئة الذكر التي لا يرجي من ورائها إلا الندم والأسف لذلك علي المختصين بعلم النفس والاجتماع أن يتحدثوا عنها بأبحاثهم ودراساتهم وندواتهم وأن ينوروا المجتمع بها بالإعلام المرئي والمسموع والمقروء ويذكروا مساوئها لأنها آفة من آفات المجتمع تنخر في مجتمعاتنا والابتعاد عن أصدقاء السوء والحاجة والمصلحة ويجب علينا تجنبها ظاهرها حلو تكسب صديق جديد وباطنها مر عند ظهور نتائجها أو بوادرها بينما الصداقة الحقيقية تدوم وتستمر بعيدا عن المصالح الشخصية والمجاملات والتقرب لكسب الود واستغلال هذه الصداقة المحشوة بالمصلحة والحاجة وذلك بطرق ملتوية لا حصر لها وعلماء علم النفس والاجتماع يعرفونها وآسف لذكر هذا المثل المتداول من صداقة الحاجة والمصلحة بأن تحذر عدوك مرة وأن تخدر بعض أصدقائك ألف مرة ومرة وهذا المثل ينطبق علي أصدقاء الحاجة والمصلحة والسوء والله يبعدكم عنهم الغير صادقين حتى مع أنفسهم وسلامتكم .

بدر عبد الله المديرس

al-modaires@hotmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

211.0013
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top