مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

هل نحن محاصرون من الداخل؟

د. عبدالله يوسف سهر
2015/06/14   09:42 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أنا
في تاريخ 23 أكتوبر الماضي نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى Washington Institute for Near East Policy نتائج دراسة ميدانية قام بها شملت 1000 عينة في كل من المملكة العربية السعودية والكويت والامارات تتناول قياس شعبية بعض المنظمات والأحزاب الاسلامية وهي: داعش، الاخوان المسلمين، حزب الله، حماس، الى جانب أربع دول وهي سورية وايران وأمريكا والصين.
وكما يقول المعهد إن تلك الدراسة شملت استطلاعات عبر مقابلات شخصية شملت المواطنين دون الأجانب في كل من تلك الدول، أي ان العينة المحددة ب 1000 حالة كانت فقط على المواطنين.
وجاءت نسب التأييد على النحو التالي: داعش حصلت على %5 في السعودية وأقل من ذلك بشيء بسيط في الكويت والامارات.
الاخوان المسلمون حصلوا على %31 من السعوديين، و%34 من الكويتيين، و%29 من الاماراتيين.
حماس حصلت على %52 من السعوديين، %53 من الكويتيين، %44 من الاماراتيين.
حزب الله حصل على %13 من السعوديين، %15 من الاماراتيين، %24 من الكويتيين.
أما بالنسبة للدول فوفقا للدراسة فان النظام السوري حصل على تأييد يصل الى أقل من %15 في البلدان الثلاثة، في حين حصلت ايران على %13 من السعوديين، %21 من الاماراتيين، %24 من الكويتيين.
أما الولايات المتحدة فلقد حصلت على %12 بين السعوديين، %14 بين الكويتيين، %18 بين الاماراتيين.
والمفاجأة هي ان الصين قد تفوقت على أمريكا من حيث التأييد الشعبي لكونها قد حصلت على تأييد يصل الى %40 في الثلاث الدول قيد الدراسة، على الرغم من تأثير عامل القمع التي تتعرض له الأقلية المسلمة والتي أثرت بنسبة %20 فقط من رأي المستطلعين على حد ما ورد في الدراسة المشار اليها.
قبل الحديث عن تلك النتائج يتعين معرفة ان معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى هو معهد دراسات أنشئ في عام 1985 من قبل لجنة العلاقات الأمريكية الاسرائيلية المعروفة اختصارا ب «أيباك» (AIPAC)، وهي من كبرى جماعات الضغط الصهيونية وأكثرها تعصبا ودعما لاسرائيل.
ومن هنا فان درجة الأعتمادية والمصداقية لهذه النتائج النسبية قد تكون في محل شك كبير خاصة في ضوء عدم وضوح المنهجية، والجهة التي قامت بالدراسة الميدانية غير التي تم وصفها من قبل المعهد بالجهة «المحايدة».
ولكن في ذات الوقت فان الدراسة لا تبتعد عن الواقع من حيث وجود واقعي لمؤيدين أو لمتعاطفين على أقل وصف مع تلك الجهات المتناقضة التي تتصاعد بين احتكاكاتها أدخنة النار، والتي أيضا لم يخف بعضها تهديده المعلن للدول الثلاث.
ومن هنا ينبغي ان تكون لنا نحن في دول هذه المنطقة استطلاعاتنا الخاصة القائمة على قواعد علمية وموضوعية رصينة لكي نتعرف بدقة على تلك النسب ومن ثم صياغة السياسيات الأمنية الرصينة بناء عليها.
ان تلك النتائج التي تحدث عنها المعهد ونشرها على صفحته الالكترونية اما ان تكون صحيحة أو مفتعلة من أجل غايات معينة.
ان كانت صحيحة فذلك يعني اننا بالفعل محاصرون من الداخل في وسط متناقض شديد الانفجار في أي وقت.
أما اذا كانت تلك النتائج مفتعلة بشكل «هندسي» فذلك يدعونا للتفكير بمسارين: لماذا هذا الافتعال؟ وماذا يهدف اليه، خاصة انه صادر من جهة تعكف على صناعة السياسات التي تصب في مصلحة اسرائيل بالدرجة الأولى، والمسار الثاني هو أن تقوم الحكومات المعنية بتلك الدراسات على نحو علمي لتحديد خياراتها وسياساتها الاستراتيجية التي باتت على محك أمنها القومي.

مع
نعم هناك حاجة ماسة لأن تكون السياسات والقرارات التي تتعلق بالأمن القومي لدول المنطقة قائمة على أسبابها الموضوعية.
كما لا يتعين الزج بالعواطف والأهواء غير المنطقية ومزجها بالاعتبارات السياسية القائمة من أجل استرضاء لطموحات أفكار أيديولوجية مريضة أو عصبيات مميتة، فذلك فيه مدعاة للسماح للمخاطر بالولوج من سم الخياط، فما بالك وان كانت تلك الثغرات واسعة تلج منها شياطين الجن والانس.

ضد
مسائل الأمن القومي خاصة فيما يعرف بالفترات الانتقالية غير المستقرة يجب ان تكون لصيقة بخيارات شعبية بحيث تتشارك في اتخاذها العديد من الجهات ابتداء من الشعوب والمتخصصين والمؤسسات ذات العلاقة.
ولكي تعتمل كل تلك الجهات في بوتقة صحية أو فيما يعرف ببيئة اتخاذ القرارات المثالية يتعين ان تكون قواعد المواطنة الصالحة قائمة على أعمدة راسخة لكي لا يدخل اليها السم ليلج بعدها في سم الخياط.

د.عبدالله يوسف سهر
sahar@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1997.9629
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top