خارجيات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الغارديان

الخلاف حول «جر الناس إلى الجنة ام لا».. سوف يستمر في إيران

2015/06/03   06:36 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
حسن روحاني الرئيس الإيراني خلال إلقاء كلمته في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا أمس (أ ب)
  حسن روحاني الرئيس الإيراني خلال إلقاء كلمته في منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا أمس (أ ب)



يعلم الرئيس الايراني حسن روحاني، الذي تولى السلطة عام 2013 بفضل تأييد ولو جزئيا اصوات الشباب ونساء الطبقة الوسطى في المجتمع الايراني، ان شرطة قواعد السلوك الاخلاقي سوف تلقي القبض هذا الصيف على مئات بل آلاف من النساء الايرانيات لاسباب تتعلق بارتداء الحجاب الرسمي حيت يتعين على المراة تغطية شعرها وارتداء ملابس محتشمة حتى ولو بلغت حرارة الجو 40 درجة مئوية.
في العام الماضي قال روحاني مخاطبا رجال السلطة: انكم لا تستطيعون ارسال الناس الى الجنة بواسطة «السوط» وعليكم الا ترغموا الناس على الالتزام بسلوك معين.ثم وفي خطابين لاحقين تناول روحاني مسالة الحجاب على نحو جانبي من جديد الامر الذي استفز المرشد الاعلى علي خامنئي وكبار هيئة رجال الدين الذين اتخذوا عندئذ موقفا انتقاديا واضحا منه.
كان روحاني قد خاطب في ابريل الماضي مجموعة من ضباط الشرطة الايرانية بالقول ان واجب الشرطة محصور فقط في تنفيذ القانون وليس في العمل لتطبيق الاسلام وقال ليس هناك من يستطيع ان يدعي منكم انه مخول في اعماله من الله «جل جلاله» او النبي محمد «صلى الله عليه وسلم».
وعلى الرغم من ان روحاني لم يتطرق الى مضايقة النساء بشان الحجاب الا انه لم يتفق في موقفه مع ما كان سائدا في عهد سابقه الرئيس محمود احمدي نجاد.في ذلك الوقت اكد قائد الشرطة مرتضى احمدي ان وجود الدين في المجتمع هو جوهر فلسفة الجمهورية الاسلامية مما يعني ان على الشرطة العمل لضمان تحقيق هذا الهدف.
غير ان روحاني يقدم اليوم رؤية مختلفة بالقول: ان الكثير من القضايا الدينية هي مجرد مسائل ترتبط بالايمان الشخصي للفرد، وهذا يعني ان على الشرطة الا تتدخل الا من اجل تطبيق القانون في الشؤون العامة.
مثل هذه التعليقات كان لابد ان تحتل في اليوم التالي الصفحات الاولى في العديد من صحف الاصلاحيين مثل: الشرق، اعتماد، ماردوم وارمان.
لكن لم يمر وقت طويل الا وتلقى روحاني الرد.
فقد ظهر خامنئي بعد يوم واحد فقط من تعليقات روحاني واوضح امام جمع من ضباط الشرطة ان الاولوية الاولى بالنسبة لهم هي تطبيق الاسلام وقال: ان كل عمل يمكن القيام به بسم الله وعليكم ان تسهروا على تطبيق ارادة الله في مجتمع الجمهورية الاسلامية.

دوافع اخرى

غير ان احد اعضاء هيئة التحرير في صحيفة اعتماد علق على تعليقات خامنئي هذه قائلا: ان ثمة دوافع عدة وراء رد خامنئي على روحاني فهو اراد اولا اظهار هيمنته على الشؤون الداخلية، واراد ثانيا الكشف عن ان الاسلام بنظره هو فوق القانون ثم اراد ثالثا توجيه نوع من التوبيخ لروحاني لخروجه عن الخط.
بعض المحللين الاخرين راوا في رد خامنئي علاقة باتفاق ايران النووي المؤقت مع قوى العالم في لوزان في ابريل الماضي فقد قال احدهم: لقد اصاب الاتفاق العديد من مؤيدي خامنئي الاقوياء بخيبة امل كبيرة لاعتقادهم ان التساهل مع الغرب سوف يتطلب تساهلا ايضا على الساحة الداخلية مما سيسمح لروحاني الشروع بالاصلاح دون مقاومة تذكر.
ويضيف هذا المحلل قائلا: ولذا يمكن اعتبار رد خامنئي الفوري جزءا من جهوده لتهدئة مؤيديه القلقين وتذكيرهم بان المرونة تجاه القوى الغربية لا تعني بالضرورة انتهاج الاعتدال في السياسات الداخليه.
الا ان تدخل خامنئي فتح الباب على ما يبدو امام شخصيات دينية اخرى لدخول حلبة النقاش فقد ابلغ آية الله مكرم شيرازي، وهو من كبار رجال الدين، مجموعة من قادة الشرطة بان تعليقات روحاني اضعفت الروح المعنوية لدى رجال الشرطة، واعطت الضوء الاخضر للعناصر الفاسدة لادخال كل السلوكيات القذرة في المجتمع دون رد من رجال الامن.
وبدوره، هدد آية الله محمد يازدي رئيس هيئة الخبراء التي تختار عادة المرشد الاعلى الرئيس روحاني بعواقب وخيمة قائلا: ليس بوسع السلطة التنفيذية تجاوز الاسلام بل عليها تأييده ومساندته لانها اذا انكرت الاسلام سينكرها الاسلام بدوره.
لكن محسن كاديفار الاستاذ الزائر المتخصص بالفلسفة الاسلامية في جامعة «ديوك» في نورث كاليفورنيا قال ان روحاني عبر عن المبادئ الاساسية التي هي جوهرية لكل الدول العصرية فادارة الدولة على اسس قانونية هي حجر الزاوية في نظام الدولة المعاصرة، لذا ان اي نكران لهذه الاسس هو ليس الا دعوة للفوضى.
وبدورها تساءلت امراة شابه تدعى مريم بينما كانت في مركز للتسوق في طهران: من اعطاك الحق لتسالني ما اذا كان حجابي ملائما او غير ملائم؟ وما هي النصوص القرآنية التي تقول ان حجابي غير ملائم وتجب معاقبتي لاني اخالف الاسلام؟ وتضيف هذه المراة قائلة: ان على روحاني القيام بالشيء الصحيح واحترام كلمته التي قطعها لنا بالوقوف بجانب حقوقنا وعدم السماح لهؤلاء الذين يحملون السلاح باهانتنا والتصرف على هواهم معنى.
وتتساءل امراة اخرى بينما تتسوق في معرض للملابس المحتشمة: اني امراة متدينة شخصيا وافضل ارتداء الحجاب، لكن من قال ان عليك ارغام الآخرين على ارتدائه؟ من الواضح ان الخلاف حول ما اذا كان يجب ام لا جر الناس الى الجنة سوف يستمر في ايران.
تعريب - نبيل زلف


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

93.7609
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top