مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

رجل دولة من طراز فريد

ناصر أحمد العمار
2015/05/29   12:14 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يقول الحق تبارك وتعالى: {كُلُّ نفْسٍ ذائِقةُ الْموْتِ وانما تُوفوْن أُجُوركُمْ يوْم الْقِيامةِ فمن زُحْزِح عنِ النارِ وأُدْخِل الْجنة فقدْ فاز وما الْحياةُ الدُّنْيا الا متاعُ الْغُرُورِ}.
كل نفس ذائقة الموت، فهو تعالى وحده الحي الذي لا يموت، والجن والانس يموتون، وكذلك الملائكة وحملة العرش، وينفرد الواحد الأحد القهار بالديمومة والبقاء.
لا يبقى أحد على وجه الأرض حتى يموت، فاذا انقضت المدة وفرغت النطفة التي قدر الله وجودها من صلب آدم انتهت البرية (الخلق).
في يوم الخميس 21 مايو 2015 – 10.52 توفي المغفور له باذن الله تعالى جاسم محمد الخرافي رئيس مجلس الأمة الكويتي السابق عن عمر يناهز 75 عامًا.
تولى الفقيد رئاسة المجلس في الفترة من عام 1999 حتى 2011، وتقلد العديد من المناصب الاقتصادية وعضوية عدد من مجالس ادارات كبرى الشركات المحلية، كما أنه مؤسس وعضو في عدد من جمعيات النفع العام الأهلية الكويتية وجمعيات النفع العام العربية وكذا العالمية.
اعتبره، كما يعتبره الكثيرون، ميزانا محكماً للعمل السياسي، ففي كل ازمة تجده مبادرا ومتحملا تبعاتها.
كان متصدرا لكل مشهد سياسي، يعمل بصمت وهدوء تام فهو لا يهتم للأضواء والظهور، انها مهمة فريدة وأخلاق نادرة، يعمل دوما على جمع شتات وشمل المجتمع مصداقا لقول الحبيب عليه الصلاة والسلام «مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائرُ الجسد بالسهرِ والحُمى» رحل العم جاسم الخرافي الى مثواه الاخير، حيث السكينة والهدوء عند مليك مقتدر.
الكثير يعرف هذا الرجل ذا الشخصية السياسية الفذة. كان احد اركان السلطات لفترات طويلة ولحظات عصيبة، واستمر في مسيرته من اجل خدمة الكويت وشعبها، لم يهدأ عن العمل حتى وافته المنية.
لكل متتبع لنشاط الراحل الكريم يرى له ميزة فريدة قلما تجدها عند الساسة والمشاهير، فخلال ترؤسه مجلس الامة نجده ذلك الصديق بدءا من أصغر موظف في المجلس ومرورا بزملائه من الاعضاء والعاملون في أمانة المجلس وانتهاءً بأصحاب المعالي الوزراء، ولم نره غاضبا يوما، على الرغم من ان البعض كان يحاول التأثير في سير الجلسات التي كان يترأسها الا ان حكمته وكبح جماح غضبه يسيطران على الموقف بكل قوة، فلم نره يوما يخرج عن هدوئه المعهود لا في ادارة الجلسات ولا غيرها من المواقف.
قاد العمل البرلماني بكفاءة واقتدار، وتدخل في اوقات حرجة لنزع فتيل الازمات التي كانت تظهر احيانا، في الوقت الذي كان يمكن ان تقودنا الى تأزيم سياسي، هكذا كانت افعال رجال الدولة.
سيكتب تاريخ الكويت الحديث اسم جاسم الخرافي باحرف من نور، عن سيرة رجل تصدى بشجاعة لمنصب الرجل الثالث في الدولة.
خسرت الكويت احد ابرز رجالاتها الذي لم يبخل يوما في عطائه حتى وهو خارج نطاق المسؤولية، رحمك الله تعالى يا بو عبدالمحسن، ولا نملك في هذا المقام الا الدعوات لله عز وجل بأن يتغمد الفقيد بواسع رحمته وان يلهم ذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

ناصر أحمد العمار
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

250.0007
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top