مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

ملتقطات

فقيد الوسطية والاعتدال

د.شملان يوسف العيسى
2015/05/23   09:37 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



شيعت الكويت أمس الأول رئيس مجلس الامة السابق جاسم محمد الخرافي وبرحيله فقدت بلدنا علماً ورائداً لخط الوسطية والاعتدال الذي لم يحد عن نهجه والتزم بنهج الوطنية الثابتة البعيدة عن المزايدة والتزلف.. فلم تغير المناصب الكثيرة التي تولاها الفقيد من بساطة وحسن خلقه وحبه للتواصل مع احبته من اهل الكويت وحكامها.
راقبت اداء الفقيد في ادارته لرئاسة مجلس الامة حيث كان يدير الجلسات بكل هدوء واقتدار.. وقد تحمل الكثير من الاتهامات وغضب النواب الذين يحرصون على كسر اللوائح النيابية وكان دائماً يستقبل الغضب والاهانات والصراخ احياناً بروح سمحة متسامحة تتخللها ابتسامته المعهودة واحياناً يطلق بعض القفشات والتعليقات الطريفة لامتصاص الغضب والزعل النيابي.. وبهذه الطريقة المميزة استطاع ادارة الجلسات وامتصاص غضب من كان يحاول عرقلة مسيرة المجلس وفض جلساته.
قوة شخصية فقيد الكويت لم تنبع من استغلاله لسلطاته كرئيس للمجلس بل تنبع من تواضعه الجم وحبه وتواصله مع اهل الكويت وحكامها لذلك لا غرابة من استمرار علاقته الوطيدة بسمو أمير البلاد وولي عهده وشيوخ الكويت وعائلاتها.
لقد كان الفقيد يحرص على حضور كل المناسبات الاجتماعية رغم كثرة مشاغله في رئاسته المجلس أو عمله الخاص.. فهو يحرص على حضور الاعراس أو مناسبات التعزية.. ولا اذيع سراً عندما اقول ان معظم لقاءاتي بأبي عبدالمحسن كانت في هذه المناسبات وكان يحرص دائماً على سؤالي عن صحتي بعد مداهمة المرض الخبيث لي.. مما ترك اثاراً طيبة تجاه هذا الرجل الطيب ذي الشخصية المتميزة.
فقدت الكويت برحيل جاسم الخرافي سياسيا محترفا لم يتاجر بالشعارات الدينية أو الوطنية.. حيث احبه الجميع في منطقته الانتخابية الدائرة الثانية سواء الذين وقفوا معه طوال فترة ممارسته السياسة ونزوله الانتخابات التشريعية أو الذين اتخذوا خطا معارضا له في الانتخابات أو رئاسة المجلس.. فالجميع يشهد له بالطيبة والتسامح وحب الخير وحب المنافسة الشريفة لخدمة الكويت.
ليس المجال هنا لإعادة كتابة سيرة فقيد الكويت فالصحافة الكويتية والعربية سردت الكثير من وقفاته ومآثره السياسية لكن مطلوب منا كشعب ودولة تخليد ذكرى الفقيد بالالتزام بخطه السياسي ونهجه وهو نهج الوسطية والاعتدال والتسامح وحب الخير للجميع ونبذ روح القبلية والطائفية حتى نحفظ الكويت من التمزق والانهيار.
ستبقى يا أبا عبدالمحسن خالدا في اذهان اهل الكويت وحكامها.. وعزاؤنا الكبير لعائلة الخرافي وابنائه. {إنا لله وإنا إليه راجعون}.
د.شملان يوسف العيسى
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

499.9989
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top