مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

يا ولدي.. أبوك ليس مثل جدك

ناصر أحمد العمار
2015/05/19   10:17 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يتحدث مع احد أحفاده قائلا: يا ولدي ابوك ليس مثل جدك، الذي يحترق قلبه وقلب جدتك عندما كان يتأخر ابوك عن العودة للمنزل ليلا، كنا أنا وجدتك ننتظر عودته وأعيننا على باب البيت (باب السكة) عله يفتح ويدخل علينا أبوك ينهي دقائق عصيبة من قلق عانيناها بسبب تأخره عن العودة للبيت، يسيطر على جدتك دائما الوسواس، ويغلب الخوف على ابيك من المجهول، فلا يهدأ لي بال، ولا يغمض لي جفن الا بعد ان اكحل عيني برؤيته عائدا أيا كانت حالته، المهم أنه سليم معافى! حينها تسكن الطمأنينة قلبي، وتهدأ جدتك من معارك طاحنة مع الوسواس الخناس، وتخيم على البيت السكينة وتعود الدماء في مجرى العروق بعد ان جففتها شقاوة وجرأة والدك على العناد والتكابر والتمرد على قوانين وأنظمة البيت، تحترق قلوبنا صمتا، فلم يكن هناك اجهزة للتواصل بيننا كالتي بأيديكم الآن، يخرج للعب مع أقرانه (مصبنة الفريج) عله يعود في الوقت المحدد، لكن هيهات ان تقوده طبيعة أخلاقه الصبيانية المتمردة على الالتزام بالموعد او الاحساس بشعورنا وخوفنا عليه لا منه، آلامنا من الخوف عليهم تكبر يوما بعد يوم، لم يكن ابوك يدرك مساحة خوفي عليه او خوف جدتك عليه، تماما كما هو الحال الذي انتم فيه الآن، تضيق بنا الأفق، ينحصر تفكير والدك باللعب وبالوناسة مع (عيال) الفريج فقط، في الوقت الذي تتسع فيه دائرة الوساوس لتقيد تفكيرنا ويزداد الخوف على أبيك بشكل اكثر.تشتد الأزمات مع اشتداد مطالب مرحلة مراهقتهم، وتتأزم مطالبنا عند غموض المعرفة وجهل البيان في فهم معنى الطفولة وفهم متطلبات المراهقة! لم نكن ملمين بمعانيها او حدود مراهقتهم، لنخوض في التفسير السلبي حول كل شيء، تأسرنا شطحات التخمين بأفكارنا وقرارنا دون تمييز، لله درنا، كانت صفعتي بوجه أبيك على وجهه (الطراق) من شدة ألم الانتظار وشدة فرحتي بعودته سالما في ان واحد، علو صراخي عليه بقدر حجم الخوف الذي كنا فيه عليهم.العيب فينا لأننا لم ندرك المفارقة، وكذلك الجهل بسبب احتباس أفكارنا في بوتقة الماضي، لم نشرح له اننا كنا في اشد الخوف عليه، وان تلك الصفعة (الطراق) مؤشر لعودة الروح التي خطفتها شقاوة أبيك وأقرانه، وتمرد سلوكه، لم نبرر نحن آباء الستينيات وسبعينات القرن الماضي أسباب عقابنا لهم بهذه الطريقة الصعبة، ولم يتفوه احدنا بأن شدة الخوف تلك كان سبب (الطراق) الصفعة، فامتزج الحزن لدينا بسعادة اللحظة، حينها بزغ ميلاد جديد بعد مخاض عسر اختلط بتنبؤاتنا واعتقادنا باللاعودة لاحضاني واحضان جدتك، او سماع خبر يهز كياننا ويرج افئدتنا، وتنفطر قلوبنا حزنا لسوء ما قد نسمع عنهم. يا ولدي لقد حباكم الله وسخر لكم ادوات العلم التي لم نكن نحلم بها، بمجرد اتصال ابيك بك عند مؤشرات القلق الاولى تتبخر مخاوفه عليك، وينام قرير العين على مخدة من ديباج او من ريش النعام او الطاووس!! صوتك يعطر مسامعه نغما بأوتار الحياة الجميلة، فتعود له الابتسامة التي لم تغادره بالأصل، قدروا النعمة التي بين ايديكم، واستثمروها لصالحكم.
يا ولدي أبوك ليس مثل جدك لأننا كنا نموت في اليوم.. مرات و.. مرات!

ناصر أحمد العمار
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3096.0454
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top