مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

بقعة ضوا

محتاجون لرجال مثلك

عزيزة المفرج
2015/05/17   10:32 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أبوصهيب الرجل النبيل الكريم اﻹنسان، كان بامكانه ان يكون كغيره ممن أحبوا الحياة الدنيا، وركضوا خلف نعيمها ولذاتها، خاصة أنه يملك شهادة في الطب يمكن ان يأكل من ورائها الشهد كما فعل ويفعل غيره من دكاترة وأطباء.كان بامكانه ان يداوم كل الوقت أو حتى بعض الوقت في مستشفى حكومي يقبض من ورائه راتبا مرتفعا يليق بمركزه وشهادته، و(يجابل) بعد الظهر عيادته الخاصة التي يمكن ان تضعه في خانة أصحاب الملايين، خاصة اذا استثمر معها صيدلية تبيع اﻷدوية على المرضى بأغلى اﻷسعار، وينقل أسرته نقلة كبيرة فيتركون البيت الحكومي المتواضع الذي يسكنونه حتى يومنا هذا، وينتقلون الى فيلا كبيرة رائعة البنيان، فخيمة اﻷثاث والرياش، تحيط بها حديقة واسعة تسعد اﻷنفس، وتسر الناظرين، وينتهز فرصة الصيف في سفرات سياحية مع الأسرة، لكنه رفض ذلك كله، واختار ان يوجه جهوده لخدمة الفقراء والمرضى والعراة في القارة السوداء، فأغناه الله باﻵخرة عن الدنيا ونعيمها، ومنحه سمعة عطرة ﻻ مثيل لها، ورزقه ثناء ممتدا قل من يحظى به، فرحمك الله يا دكتور عبدالرحمن السميط، وأسكنك الدرجات العلى من الجنة، ولكن ما مناسبة ذكر الدكتور اﻹنسان الذي رفع اسم الكويت عاليا في مجال العمل اﻹنساني.انها تلك اﻷنماط من البشر الذين سرق حب الدنيا منهم ضمائرهم وانسانيتهم ورحمتهم واخلاصهم وحب الخير في نفوسهم، فتعاموا عن أداء الواجب، وتغافلوا عن احسان العمل، واتخذوا الغش واﻹهمال والخداع والتواكل في وظائفهم وأعمالهم سبيلا لهم، والنتائج نراها حولنا كل يوم.تخيلوا لو كان كل ذلك النقاء والصفاء الروحي اللذين اتصف بهما الدكتور السميط موجودين عند أولئك الموظفين خاصة المسؤولين منهم عن المشاريع الحكومية، وأولئك الموظفين الصغار الذين يكادون يكتفون من وظيفتهم بقبض الراتب. تخيلوا لو كان وزراؤنا كلهم عبدالرحمن السميط، وكذلك وكلاء وزاراتهم، والمديرون العاملون معهم، نزوﻻ الى أصغر موظف عندهم.تخيلوا لو تخلى هؤﻻء عن جزء من حب الدنيا الذي ملك عليهم قلوبهم ومشاعرهم، والتفتوا قليلا الى العمل واﻻدخار في آخرتهم، خاصة ان أيام وشهور وسنوات العمر تنقضي بسرعة من دون ان ننتبه، ولن يمضي وقت اﻻ ويجد الواحد منا نفسه ملفوفا في كفنه بعد ان انقضت أيام حياته، مدفونا في قبره، مواجها للحظة حسابه من جبار السموات واﻷرض العالم بكل شيء.المرحوم عبدالرحمن السميط كان رجلا بأمة كما يقال، وسنظل نفخر به ﻷنه رفع رأسنا جميعا، فمتى تتخذ اﻷمة كلها ذلك الرجل مثاﻻ لها؟ فترتفع الكويت بكل واحد منا، فتكون بلدنا كما نحب ونتمنى.

عزيزة المفرج
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

265.6253
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top