مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

رثاء اﻷستاذ أحمد يوسف

بدر عبدالله المديرس
2015/05/14   06:28 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



هناك رجال يعيشون ويموتون لا نسمع عنهم ولا يعرف عنهم أحد الا المقربين منهم كثيرا، خاصة الذين تجمعهم طبيعة العمل فهم يعملون بصمت مبتغين من وراء ذلك رضا الله أولا ورضا المسؤولين عنهم ويموتون بصمت، ومن هؤلاء الرجال الذين عاصرتهم وعملت معهم أكثر من ثلاثين عاما ووجدت فيهم الصدق والأمانة والتواضع الأستاذ أحمد يوسف رحمة الله عليه وأسكنه فسيح جناته، هذا الرجل مصري الجنسية يعشق بلده مثل ما يعشق الكويت التي عاش فيها أكثر من نصف عمره والمحب للكويت ولأهل الكويت، ولقد كان رحمة الله عليه من أوائل المشتغلين بجامعة الكويت من اليوم الأول لتأسيسها وافتتاحها في يوم 26 نوفمبر 1966 وكان يعمل بصمت ويحفظ عن ظهر قلب قراراتها ولوائحها بوظيفة مدير المكتب الفني التابع لمدير الجامعة مباشرة، هذا الرجل وهذا الانسان تعلمت الشيء الكثير منه فهو كان بمنزلة الأب الحنون والأخ الكبير والمربي الفاضل والمرشد والناصح الأمين واستفدت من ارشاداته ونصائحه في حياتي العملية وظيفيا وفي حياتي الطبيعية، ولما علمت بوفاته بعد فترة لم أتمالك نفسي من الحزن والألم والبكاء على روحه الطيبة والعطرة، ولا أريد ان أتحدث أكثر عن هذا الانسان فالحديث يطول ومساحة موضوع الرثاء لا تسمح بذلك، فهو رحمة الله عليه من النوادر الأوفياء فهو عندما يكتب ما يمليه عليه رؤسائه تبقى حروف كلماته مختبئة بين السطور وهذه قمة الأمانة في سر عمله الذي جبل عليه حتى آخر لحظة من انتهاء عمله، والى جانب كل ذلك فهو دمث الأخلاق وحسن التواضع والتسامح وتحمل العمل الذي يقوم به عندما يتعرض لعارض صحي وألاحظ ذلك على محياه وأقول له اذهب الى المنزل لترتاح بأجازة مرضية وكان يرد بكلمته التي تعود عليها (الله يكرمك) ولها معاني كثيرة من التواضع والمحبة والشكر لمحبيه.
ولقد لمست الوفاء للكويت وحبه للكويت عندما كنت في زيارة لمدينة القاهرة التي يعيش فيها بعد انتهاء عمله بجامعة الكويت وذهبت لزيارته في منزله بدون موعد معه ولا اتصال تلفوني وطرقت باب المنزل وكانت مفاجأة له وفرحة في نفس الوقت ان نلتقي بعد تقاعده عن العمل في جامعة الكويت بمحض ارادته على الرغم من المحاولات الكثيرة معه من قبل المسؤولين بالجامعة للاستمرار بالعمل، وعندما دخلت الى صالة الاستقبال وجدت صورة الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد طيب الله ثراه معلقة في صالة الاستقبال في ذلك الوقت عند زيارتي له رحمة الله عليه، وبعد ذلك لم أره حيث لم أسافر الى القاهرة، وهل يوجد وفاء وحب للكويت وأميرها وشعبها أكثر من ذلك؟ يبقى ان نقول ان هذا الرجل بعد وفاته يستحق التكريم المناسب له بدعوة رفيقة دربه التي صاحبته طوال وجوده في الكويت وابنه هشام واستضافتهما في الكويت لتسلم شهادة التكريم والتقدير بمناسبة الاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس جامعة الكويت في العام القادم 2016 وأبو هشام رحمة الله عليه أحد الشاهدين والمساهمين والعاملين مع اللجان التي قامت بالاعداد لافتتاح جامعة الكويت وأول مدير للمكتب الفني التابع لمدير الجامعة في ذلك الوقت المرحوم الأستاذ الدكتور عبد الفتاح اسماعيل أول مدير لجامعة الكويت، ولا أعتقد ان هذا التكريم غائب عن اللجنة العليا للاعداد للاحتفال ولكننا نذكر فقط فالذكري تنفع المؤمنين، والرحمة الواسعة لأبو هشام وتعازينا لأهله وأقربائه ومحبيه وأنا منهم وأصدقائه ولكل من عرف الفقيد الغالي المرحوم أحمد يوسف.

بدر عبدالله المديرس
al-modaires@hotmail.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

250.0039
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top