مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الاقتصاد.. عامل نجاح حزب المحافظين في الانتخابات البريطانية

أحمد الدواس
2015/05/12   10:23 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



بعيداً عن لغة الأرقام ولتسهيل شرح موضوع الانتخابات البريطانية التي جرت يوم الخميس 7 مايو الجاري نقول ان البريطانيين يتملكهم هاجس وحيد هو الوضع المعيشي الداخلي، أي الاقتصاد، فلا يهتمون بالمسائل الدولية، فكانت الحكومة الحالية برئاسة ديفيد كاميرون محل ثقة المواطن البريطاني، فقد تحسن وضع الاقتصاد، وهناك رضا عام عن مستوى الخدمات العامة، كما انخفض معدل البطالة ليبلغ خمسة ونصف بالمائة، وفُرضت على الأثرياء ضرائب اضافية، وبشكل عام ليس هناك تفاوت حاد في دخول البريطانيين، ويشير المحللون الى ان كاميرون أكثر رؤساء الحكومات البريطانية شعبية، ويُعتبر حزب المحافظين قوياً على المستوى الوطني، فالحزب تؤيده أكثر من صحيفة محلية، ولديه المال للدعاية مع فريق جيد من الاعلاميين، كما استطاعت حكومة كاميرون تخفيض العجز في ميزانية الدولة وتقليص نفقات القوات المسلحة البريطانية.
قلنا ان البريطانيين لا يهتمون بالمسائل الدولية واصطف الكثير منهم وراء حزب المحافظين في الاهتمام بالشأن الداخلي من دون الخارجي، وكمثال على ذلك أنه لما شنت أمريكا ضربات ضد تنظيم داعش في سورية والعراق «انتظر» ديفيد كاميرون عدة أسابيع حتى ينضم للحملة العسكرية الأمريكية، وقلص كاميرون نفقات بريطانيا العسكرية في حلف الناتو، وكذلك مساهمتها العسكرية في العراق، ولم تهتم بريطانيا بالصراع الأوكراني الروسي فتركت ألمانيا تقود أوروبا في معالجة الأزمة الأوكرانية.
يتضح لنا هنا ان بريطانيا لها وضع خاص، ويبدو الأمر جلياً اذا اعتبرنا ان بريطانيا تختلف ثقافياً وسياسياً عن أوروبا، فهناك مقولة مشهورة لصحيفة التايمز عام 1957 تبين ان البريطانيين في واد والقارة الأوروبية في وادٍ آخر، فجاءت السطور على الوجه الآتي: «انه ضباب كثيف في القنال الانجليزي، لقد فقدنا (أو ضاعت) قارة أوروبا»، لكن الأحداث الدولية كان لها تأثير على المواطن البريطاني وهو يشاهد أو يقرأ الأخبار اليومية حول محاولات المهاجرين من شمال أفريقيا والشرق الأوسط اجتياز البحر المتوسط أملاً في الوصول لأوروبا، وكذلك حرب أوكرانيا، واحتمال افلاس اليونان، والاضطراب في المنطقة العربية وبرنامج ايران النووي، لذلك أصبح البريطانيون يفضلون حكومة قوية تدافع عن بلادهم، وهم يعتبرون ان حزب المحافظين يحقق لهم ذلك فاتجهت أصواتهم له في انتخابات يوم الخميس 7 مايو الجاري من خلال التصويت في 650 دائرة انتخابية، التي انتهت بفوز المحافظين فوزاً كاسحاً.
ننتقل الآن الى حزب العمال لنرى الفرق بين الحزبين الرئيسيين في بريطانيا، وهنا يقول جون ميجر، رئيس الحكومة الأسبق، «ان حزب العمال حطم الاقتصاد دائماً.. أنا أعرف حزب العمال، الحزب له ميول فرق تسد، وحتى يحصل حزب العمال على الأصوات فانه يؤلب الغني على الفقير، والشمال ضد الجنوب، والعامل ضد رئيسه في العمل، ولايمكن الوثوق بحزب العمال في مسائل الاقتصاد»، وكاتب بريطاني آخر يقول «لا تجعلوا حزب العمال يغرق البلد»، وقد وصفت احدى الصحف البريطانية «اد ميليباند» زعيم العمال بأنه «لا يملك كاريزما تلفزيونية، ضعيف غير مقنع، أفضل ما به أنه يدعو الى تحقيق العدالة الاجتماعية»، ومن المعروف عنه انه ابن لاجئ سياسي يهودي فر الى بريطانيا من بلجيكا هرباً من النازية، وفرت أمه أيضاً من بولندا الى بريطانيا كذلك، وقد شكلت ابادة اليهود عقلية عائلة ميليباند فيقول «اذا انت تربيت مثل أمي وأبي وخضت هذه التجارب فلابد ان تتأثر بالسياسة، فبالنسبة لهما فان المسألة هي حياة أو موت، وتعلمت منهما ان السياسة لها أهمية ولها واجب وهو أن تجعل العالم مكاناً أفضل من ذي قبل»، ويضيف ميليباند واصفاً نفسه بأنه يهودي الثقافة ومُلحد في الوقت نفسه، ويقع منزل عائلته في شمال لندن، وهو مُلتقى دائم للسياسيين والأكاديميين اليساريين.
وهكذا يبدو الفرق بين زعيميّ الحزبيّن، المحافظين والعمال، وقد فاز حزب المحافظين ب331 مقعداً وبذلك يستطيع تشكيل حكومة ذات أغلبية دون اللجوء الى تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى مقابل 232 لحزب العمال، من بين مقاعد البرلمان البالغ عددها 650 مقعدا، ومن المعروف ان الائتلاف الحكومي الحالي تشكل عام 2010 بين حزب المحافظين والحزب الديموقراطي الليبرالي، وقد خسر هذا الحزب الأخير مقاعد كثيرة في الانتخابات الحالية، وسوف يشكل حزب المحافظين الحكومة المقبلة اما بمفرده، أو بالائتلاف الذي يقوده المحافظون مع الديموقراطيين الليبراليين أو بمشاركة الأحزاب الصغيرة الأخرى.

أحمد الدواس
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3137.8064
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top