مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

فوز بنان

قمة «كامب ديفيد» الخليجية الأمريكية

د. فوزي سلمان الخواري
2015/05/11   10:51 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



على بعد 100 كم تقريبا من العاصمة واشنطن، وبين سلسلة جبال «كاتوكتين» بالقرب من ولاية ماريلاند، يقع منتجع «كامب ديفيد» الذي تم تخصيصه في عام 1942م ليكون المنتجع الخاص لرؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، وأطلق عليه الرئيس الأمريكي أيزنهاور اسم «ديفيد» تيمنا باسم حفيده.
عقدت في «كامب ديفيد» العديد من اللقاءات بين رؤساء أمريكا وشخصيات سياسية ورئاسية عالمية، تم خلال تلك اللقاءات اتخاذ العديد من القرارات المصيرية والحاسمة، فعلى مستوى الشرق الأوسط تم توقيع ما يعرف باتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978 التي جاءت بعد 12 يوما من المفاوضات المستمرة والمضنية بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس وزراء اسرائيل مناحيم بيغن، والتي أنهت الصراع العسكري المسلح بين الدولتين، ولكن أحدثت تلك الاتفاقية شرخا في العلاقات العربية المصرية تسبب في تعليق عضوية مصر في جامعة الدول العربية حتى عام 1989م.
في الأسبوع المقبل، وتلبية لدعوة الرئيس الأمريكي اوباما، سيشهد منتجع «كامب ديفيد» قمة خليجية أمريكية بين قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس أوباما، وسيتصدر جدول أعمال هذه القمة موضوع الصفقة السياسية التي توصلت اليها اللجنة السداسية وايران في 2 ابريل لتسوية شاملة في الكثير من القضايا الايرانية المعلقة التي أهمها الملف النووي الايراني ورفع العقوبات والافراج عن الأرصدة الايرانية المجمدة في نهاية شهر يونيو المقبل، ولعل ذلك أثار الهواجس لدى دول الخليج من توسيع رقعة نفوذ ايران في المنطقة وسياستها الداعمة في بعض المناطق التي ادت الى الصدام العسكري المسلح كما هي الحال في اليمن وسورية، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي الى المسارعة بدعوة قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى اللقاء معهم قبل الوصول الى التسوية النهائية للملف الايراني.
في السنوات الأخيرة توترت العلاقات الخليجية الأمريكية بشكل ملحوظ، خصوصا مع السعودية، ولعل استضافة الرئيس الفرنسي في القمة التشاورية الأخيرة لقادة دول الخليج وجلوسه بين القادة على طاولة واحدة كانت رسالة واضحة بأن دول الخليج لديها حلفاء استراتيجيون تستطيع الاعتماد عليهم في حال عدم التوصل الى اتفاق يضمن سلامة دول الخليج، ويأتي هذا التوتر في العلاقات بسبب التغيرات الأخيرة في نهج السياسة الأمريكية مع دول الخليج، وهو ما سيحاول الرئيس اوباما بالوصول الى تسوية ورأب ما أمكن من الصدع الذي اصاب تلك العلاقات عبر اعادة طرح مبادرة وزير الدفاع الأمريكي السابق هاغل في عام 2013، التي تحث دول الخليج على نشر منظومة صاروخية أمريكية وربط شبكات الرادار واجهزة الاستشعار والانذار المبكر بين دول الخليج تحت اشراف وتسليح أمريكي.
أمام هذه القمة الخليجية / الأمريكية مهمة صعبة ستواجه الرئيس اوباما في اقناع قادة ست دول خليجية متفقين مع المملكة العربية السعودية التي تقود الآن حلفا عسكريا بهدف وقف التمدد الايراني وحماية الخليج، ومن الواضح بأن السعودية لديها بدائل من الحلفاء مما سيشكل ورقة ضغط على الادارة الأمريكية لفرض الشروط الخليجية وأخذ التعهدات الكافية من الجانب الايراني في الاتفاق النهائي الذي سيوقع نهاية الشهر المقبل، وبما يضمن امن وسلامة دول الخليج، فهل سينجح الرئيس اوباما؟

د.فوزي سلمان الخواري
@dr_alkhawari
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

480.1035
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top