مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

لا

د. عبدالله يوسف سهر
2015/04/27   09:52 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



هي ليست كلمة كاملة ولكنها بكل تأكيد أم أدوات النفي في اللغة العربية، حرف «لا» تستقر عليه آلاف المعاني والجمل بل انه الأكثر شيوعا من حيث الاستخدام سواء كان ذلك بالمحادثة أو الكتابة أو حتى الايماء. يناقض حرف «لا» كلمة نعم ليس من حيث المعني اللغوي ولكن من حيث الدلالة على الموقف، الى جانب طبيعة من ينطق بهما من حيث الفكر والسجل والزمان والمكان. حرف أو كلمة فقد اتفق علماء اللغة على أنها بداية النطق بالتوحيد والشهادة «لا اله الا الله محمد رسول الله». وتأكيدا على محورية هذا الحرف هو تكرار استخدامه في القرآن بما يزيد على 1400 مرة. والسؤال الجوهري هو: لماذا ابتدأ الاسلام ب «لا»؟ بالتأكيد ان هذا الحرف يتوقف عليه مصير الانسان من حيث تحديد رأيه من موضوع ما. الأسياد في المجتمع القرشي الكافر كانوا يأمرون فيستجاب لهم في كل شيء وبالأخص في المواضيع التعبدية فهم من صنعوا لذلك المجتمع آلهة من أصنام كي يعبدوها ويتسيدوا من خلالها على البشر فكان الاسلام صارما في ذلك برفض ذلك كله عبر حرف «لا» تبعته كلمات اله الا الله فيكون الشعار لا اله الا الله ومن ثم التأكيد أن محمدا صلى الله عليه وآله رسول الله. انها شهادة الحق في وجه الباطل التي أفرزت المجتمع صالح في سبيل الاصلاح وبين مجتمع فاسد مغرور في طريق الفساد. في عبارة لا اله الا الله كلام وتفسيرات كثيرة، ولكن ما يهمني هو المدلول الاصطلاحي في السياقين السياسي والمجتمعي لحرف «لا» من حيث مكان وزمان وجوب النطق به، أي متى وأين نقول لا؟ في الحقيقة لا يوجد وصف محدد لذلك الزمان والمكان غير التصاق الموقف بالحق والعدل، ومن هنا فان النطق بهذا الحرف مكلف جدا يتصاعد عنفوانه مع حدة الموقف بين الطرف الناطق والطرف المتلقي. المتتبع لسيرة المصلحين في شتى المجتمعات والمعتقدات لابد ان يصل الى نتيجة بأن المشترك بينهم هو ان بدايتهم كانت بأداة النفي الأولى وهي لا.. أما بوجه السيد أو ازاء الوضع أو تجاه المعتقد السائد أو لرفض العادات المسيطرة أو غير ذلك، لقد كان حرف «لا» هو العنصر المشترك الذي فرض المواجهة ومنه تحدد مصير كل طرف، وانبلجت منه روافد من قصص التاريخ. ان هذا الحرف ليس لفضاً فحسب انما مكنون معبر عن فلسفة متكاملة يعتمل بها فكر عميق متجرد يصارع عواطف هوجاء تتمحور في المصالح. كل من تلك يعبر عن طبيعة الوجود الحياتي، فمن يقبل ان يكون وجودا حيوانيا يقبل بزينة الحياة الدنيا من لهو ولعب، ومن يود ان يرتقي بذاته للوجود الانساني فلابد أن يتعامل مع حرف «لا» بثبات. اليوم وفي كل يوم يعيش هذا الانسان بين حيوانية «النعم» المطلقة وانسانية ال«لا» الاختيارية، فهو الانسان اذن من يحدد لنفسه من يكون. لا للظلم، لا للتمييز، لا للقهر، لا للصنمية والأصنام في كل تلك العبارات تكلفة تكون حقيقية فقط متى ما اقترنت بمصداقية الموقف الذي سيؤدى لا محالة الى تكلفة من دفعها نجا ومن تخاذل عنها سيدفعها مضاعفة في يوم ما. وفي عالم السياسة يكون المحك الأعظم في تجليات أداة النفي هذه، وفي عالم السياسة هناك من يقول لا ولكن هناك أيضا ولربما الأكثرية من يقولون نعم... وبين هذا وأولئك بون شاسع يميزهم النور والظلام تماما كمن قال لا اله الا الله محمد رسول الله فتحرر من عبودية الأصنام وبين الذين صنعوا وعبدوا اللات والعزى من كفار قريش ومن تبعهم خشية ضياع متاع الحياة الدنيا.

مع

صحيح ان علماء اللغة قد يعتبرون «لا» حرفا لكنه يبرز في معناه الكلمات المنمقة والعبارات الطويلة. «لا» هي بوابة الخروج من العبودية للحرية، و«لا» هي نافذة الاصلاح، و«لا» هي شعلة النور في جو الظلام، و«لا» هي الارتقاء بالانسانية، و«لا» هي السمو بالأخلاق، و«لا» هي التعبير القوي الذي يصدح بسلطة الحق بوجه حق السلطة. لذلك كان لمن قالوا «لا» التخليد حتى لو قتلوا أو سجنوا، بل حتى في سجونهم أو قبورهم ستبقى «لا» هي ذلك المداد غير المتناهي والامتداد الذي ما يلبث الا ان يبسط نفسه على أرجاء البسيطة.

ضد

كلام جميل جدا، ولكن هناك الكثير من اللاءات التخريبية أو العاطفية أو التدميرية والخداعية ومنها اللاءات العربية الثلاث المعروفة، ولاءات الفاسدين التمويهية، ولاءات الأطفال العاطفية، ولاءات المتعصبين التخلفية، وغيرها من اللاءات «الخربوطية».ان اطلاق المفاهيم على عواهنها هو مجرد هذيان فكري مسطح لا يفي بحق الواقع المعقد. الانسان يجب ان يعرف متى يقول لا ومتى يقول نعم وفقا للموقف الماثل ومن هنا تتجلى انسانيته بقدرتها على التمييز بين الحق والباطل. ثم بصراحة ان من يقول «لا» الآن سيكون في خبر كان.

د.عبدالله يوسف سهر
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2876.1503
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top