مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

المحافظات كمؤسسات والمحافظون كمحترفين.. أشكال مرتقبة

د. عبدالله يوسف سهر
2015/03/18   11:35 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



بعد اقرار خطة التنمية فإن هناك العديد من المؤسسات الرسمية والمدنية يجب ان تتحرك بشكل مختلف كي يتناغم دورها مع ما ورد في تلك الخطة. وفي هذا السياق فإن المرسوم الأخير للمحافظات رقم 81 لسنة 2014 قد زاوج بين ما ورد في خطة الدولة وسياساتها مع دور المحافظ، كما اسند للأخير دورا حيويا في متابعة ما ورد في الخطة وخاصة تلك المشاريع التي تقع في محيط محافظته. وقد حددت المادة الثانية للمرسوم المشار له أن يتابع كل محافظ نشاط الأجهزة الحكومية والمرافق العامة في دائرة المحافظة والتنسيق فيما بينها. وان عملية التنسيق هذه تنطوي على مسؤولية كبيرة لا شك بأن تستتبعها سلطة ادارية من المفترض ان يمارسها المحافظ في اطار الخطط والسياسات الحكومية، وهذا بالضبط ما أتى في منطوق المادة الرابعة حيث اعتبرت المحافظ ممثلا عن السلطة التنفيذية وأناطت به مسؤولية الاشراف على السياسة العامة للدولة ومتابعة مشروعات خطة التنمية التي تخص محافظته وتقع في نطاقها الاداري. ولأن المسؤولية مرتبطة بالسلطة فان المادة ذاتها قد استطردت في شرح تلك المسؤولية وأحاطتها بسلطة وحق طلب تزويده بمختلف المعلومات بالسياسة العامة فور اقرارها من كافة مؤسسات الدولة والتي بدورها ملزمة باطلاع المحافظ على كافة المشاريع والخطط والبرامج التي تمكنه من القيام بدور المتابعة لتنفيذها وبما يكفل تحقيق الصالح العام. وعلى هذا النحو فان المحافظ يمتلك سلطة اشرافية مهمة تجعل منه شريكا أساسيا مع كافة الوزراء ولذلك السبب فهو بدرجة وزير. ولكي يتم التكامل بين عمل مؤسسات السلطة التنفيذية وتجسير الفجوات بينها وبين تطلعات وهموم المواطنين فلقد أناط المرسوم بالمحافظ سلطة تلقي الشكاوى والتظلمات والمعاملات من المواطنين وارسالها للجهات المعنية ومتابعتها واخطار المواطنين بما تم بشأنها، وهو بذلك يمارس دورا حيويا في فك التداخل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والتي حددها الدستور في المادة رقم 50، من حيث ان ما يقوم به بعض النواب في التدخل في سلطة الوزير التنفيذية والتي غالبا ما تكون من خلال مبرر رفع التظلمات عن المواطنين، فلو مارس المحافظ هذا الدور فسيكون قد حل اشكالا قانونيا ذا بعد سياسي مهم. ولقد مد المرسوم من مسؤوليات المحافظين الى قضايا الأمن وسلامة البيئة والصحة العامة «وكل ما من شأنه تحقيق أهداف الدولة» وهو اختصاص واسع جدا يمكن السادة المحافظين من أن يخرجوا من مكاتبهم الى جميع مفاصل ومؤسسات الدولة والالتقاء بالمواطنين والمسؤولين في جميع المستويات لمناقشة كافة القضايا والمواضيع دون تحديد فيما عدا التي تخص القضاء والجيش والحرس الوطني فقط. ومن أهم ما يقوم به المحافظ وفقا لما سماه المرسوم هو النشاط الاجتماعي والتربوي والذي يتصل بتعزيز دور المواطنة الصالحة والروح الوطنية وبث التعاون بين المواطنين عبر التشجيع على العمل التطوعي. وعلى هذا النحو فان الدور المرتقب للسادة المحافظين كبير جدا خاصة بعد صدور قانون خطة التنمية. لذلك أتمنى كمواطن أن يمكَّن السادة المحافظون من ممارسة ما ورد في المرسوم الخاص بهم وتزويدهم بكافة الموارد البشرية والادارية والمالية والمعنوية وتلقي التشجيع الكامل من المواطنين قبل مؤسسات السلطة التنفيذية كي يتم بالفعل تحقيق التكامل والتشابك المؤسسي على نحو يمكن ان يساهم بفعالية في تجسيد ما ورد في خطة التنمية وبوجه خاص ما يتعلق ببناء الانسان وتعزيز قيم المواطنة الصالحة والرفاهية الاجتماعية. كما نأمل ان يتم نشر كافة تقارير المحافظين الفصلية كما حددها المرسوم وذلك بعد اعتمادها كي تعم الفائدة ويتم التعاون في تشخيص ومعالجة كافة أوجه الخلل من قبل المواطنين والمؤسسات العاملة سواء كانت رسمية أو تطوعية أو تعاونية. وفي سبيل ذلك نأمل تفعيل لائحة شؤون مجلس المحافظة على النحو الذي شرحته المادة التاسعة وذلك من أجل تمكينه من تقديم التصورات والمبادرات بشكل يدعم خطة التنمية وذلك في سياق ما حددته المادة العاشرة. في ظل تلك الاختصاصات وفي ضوء التحديات التي نواجهها في تحقيق ما يصبو له المجتمع وتنشده الدولة يعتبر دور المحافظ حلقة ربط أساسية ومفصلية يتعين الاهتمام بها ودعمها من كافة المستويات، ومن هنا يمكننا ان نحكم ما اذا بالفعل قد تحولت المحافظات من شكلها الشخصي الى المؤسسي وتغير دور المحافظين من شكله التقليدي الى الاحترافي.

مع

لم يعد منصب المحافظ منصبا اشرافيا أو مجرد عمل ذي وجاهة فقط، بل ان ما حدده المرسوم الأخير يعتبر قفزة نوعية في تحفيز ذلك الدور ليكون دورا استراتيجيا ومحوريا في كافة القضايا خاصة التي تتصل بالتنمية الاجتماعية. وفي ظل ما هو قائم على أرض الواقع وما يطمح له المجتمع لابد من ان يكون دور المحافظ مختلفا بشكل يحقق التنافسية بين المحافظات ما يسهم في تحقيق الصالح العام.

ضد

لا يختلف أحد على أهمية ما ورد في مرسوم المحافظات، لكن من حيث الواقع هناك الكثير من المراسيم والقوانين غير مفعلة أو لم يقم بعض المسؤولين المختصين بها على تنفيذها. ان مسار الثقافة السياسية العامة وتعرجات البيروقراطية الادارية المعمول بها يجب ان يتغيرا والا فان الكثير مما تبناه المشرع أو ما شرعت له مؤسسات الدولة من خطط لن يتحقق ومن ذلك ما هو مرتهن بدور السادة المحافظين.

د.عبدالله سهر
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2986.7507
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top