مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

تأبط رأياً

الاتحاد الخليجي والقادم المفزع

مبارك بن شافي الهاجري
2015/03/09   10:17 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



دعا الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله وغفر له، في قمة الرياض ديسمبر 2011، الى انتقال دول الخليج من مرحلة التعاون لمرحلة الاتحاد والاندماج.ولقد لاقت تلك الدعوة، ذلك الحين، ترحيباً من قبل اكثر المواطنين الخليجيين، الذين يثقون بوعي الملك الراحل وحكمته، ويتطلعون لمستقبل آمن للمنطقة، في ظل تزايد التحديات الأمنية وتناميها بشكلٍ مفزع.
ولقد جرت، منذ اطلاق تلك الدعوة الى يومنا هذا، أحداثٌ كثيرة، بعضها يمسّ صميم العلاقات الثنائية بين دول الخليج، تطورت الى سحب السفراء وتبادل الاتهامات! الأمر الذي أدى الى ضمور الأمل في وجود مثل هذا الاتحاد في الوقت الراهن.
وعلى الرغم من تكاثر الأخطار المحدقة بالمنطقة والمهددة لاستقرارها، لا نجد تفكيراً جدّياً يقود لخطوات ملموسة في سبيل أي شكلٍ من أشكال الاتحاد. وانه لمن المحزن ان تعتقد بعض الأنظمة الخليجية أنها قادرة على حماية نفسها بالاستناد الى التحالفات مع قوى خارجية، فلقد أثبتت معطيات التاريخ المعاصر ان التعويل على مثل هذا الأمر ضربٌ من الخطل والجهل السياسي.
القادم، للأسف، عاصفٌ لن يبقي ولن يذر، يحمل تهديداً حقيقياً للمنطقة كلها، تتكالب فيه قوى كنا نظنها الى جانبنا، فاذا هي أسُّ بلائنا، تعينُ علينا ولا تعيننا على ما يهددنا من خطر، ولعلّ التعامل الأمريكي والأوروبي مع التجاوزات الإيرانية في المنطقة خير دليلٍ على ذلك، فضلاً عن تعاملهم مع الملف القديم (الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين) وما لحق به من تداعيات.
إيران وتدخلاتها، الصراع في العراق، الكارثة في سورية، حزب الله، المشكلة في اليمن، محاولات الاطاحة بمصر، ليبيا وجرحها النازف، تونس وعثرتها، غزة والألم الفلسطيني الأبدي، داعش وفروخ القاعدة، كل هذا يحدث من حولنا، وكل هذا له أثرٌ مباشر وغير مباشر في بلداننا.
لقد مرت عقودٌ ومنطقتنا تنزف من وارداتها من مصدر دخلها الوحيد: النفط، لدعم المقاومة المزعومة، على حساب تنميتها، وما النتيجة؟ لا شيء غير تسلط أنظمة ديكتاتورية على شعوبها المستضعفة، ومزيد من الاذلال والقمع للانسان العربي! وعوضاً عن ان نحوّل صحرائنا الى جنة حوّلنا جنات الآخرين، بحسن نية، الى جحيم.
الآن، نحن في مفترق طرق، فاما ان نتحد لمواجهة خطرٍ لن يكون بمقدورنا مواجهته كلٌ على حدة، أو ان نسقط سقطةً لا قيام بعدها ولا عز.
ولا يقل قائلٌ: هذا أمرٌ بعيد، فالتاريخ شاهدٌ حيٌّ على سقوط كثيرين، وقيام آخرين.اللهم نسألك السلامة في الدين والوطن والأهل، والخير في الدنيا والآخرة.

مبارك بن شافي الهاجري
mbinshafi@alwatan.com.kw
mbinshafi@almabda.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

860.4906
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top