مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

الماء والهواء والسياسة

د. عبدالله يوسف سهر
2015/03/08   09:21 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



لا يختلف اثنان على ان الماء هو أساس الحياة وقد قال الله عز وجل في ذلك {وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون} (الأنبياء: 30). كما دلت الأبحاث العلمية الى أن وجود الماء دليل على وجود الحياة. وكذلك هو الهواء الذي تستنشق أكسجينه الكائنات الحية بما في ذلك الانسان هو ضرورة للحياة. اذن فالماء والهواء والعلاقة بينهما يشكلان عنصري الوجود، وبالتالي فان المساس بهما من حيث الوجود أو حتى التلويث يعتبر اضرارا بالحياة بشكل عام والانسان بشكل خاص. وفي مقاربة جريئة اعتبر السياسة هي كالماء والهواء لا يستطيع الانسان العيش دونها. قد لا يتعامل الانسان مع السياسة أو يكرهها لكن ذلك لا يغير من حقيقة احتياجه واستهلاكه لها. السياسة موجودة وتعتبر عنصرا حيويا منذ ان نشأ المجتمع السياسي وتطور الى ما يعرف اليوم بالدولة... فمن من البشر في وقتنا الحالي لا يعيش في ظل دولة لها سلطة وحدود وشعب وشؤون وعلاقات داخلية وخارجية! سواء تعاطيت معها مباشرة أو أحببتها أو كرهتها أو اعتزلتها فالسياسية كالهواء والماء لها ناسها المتخصصين الذين يعرفون مركباتها وآخرين يدرسونها وجمع آخر يستخدمونها في التجارة وقوم يراقبونها ونخب تستفيد منها وثلة تفسدها وتلوثها، لكن الحقيقة هي ان الجميع يستهلكها مثلها مثل الهواء والماء. ومن هنا لي ان استنتج عدة استنتاجات منها، اذا صلحت السياسة صلح الانسان والمجتمع واذا فسدت فسد الانسان والمجتمع. السياسة كالهواء والماء اذا كانا نقيين وخاليين من الشوائب والملوثات فانهما يصطحبان حال الصحة للانسان وان كانا يشوبهما التلوث فستكون حياة الانسان في خطر. في المجتمعات التي لا مياه حلوة فيها كمجتمعنا الكويتي يقوم أما بتحلية مياه البحر أو شرائه من السوق الخارجي. وهي كذلك السياسة، ان لم تنشأ من طبيعة المجتمع فسيتم استيرادها من الخارج أو تصنيعها محليا عبر وسائل «التحلية» والتي تبقى ذات درجة غير صحية نوعا ما. المخرجات المستهلكة من الماء ترسل الى أماكن الصرف الصحي ليتم تكريرها وتنقيتها بدرجات متفاوتة لكي تصرف في البحر أو لكي يتم استخدامها للزراعة أو سقاية الحيوانات، حيث انها غير صالحة للاستهلاك البشري الا بعد اجراء عمليات معقدة ومكلفة لها وهو أمر نادر. السياسة هي كذلك بعد استهلاكها يتم صرفها ولكن ما يمكن ان يعتبر صالحا تستهلكه النخب القوية والفاعلة وما هو غير صالح للاستهلاك يرسل للبيئة والحيوانات وبعض البشر ممن لا حيلة لهم الا استهلاك هذا النوع من المياه السياسية. وما يجعل السياسة تتماثل مع الماء هو ان الماء يعتبر في يومنا عنصرا حيويا واستراتيجيا ومن يقم بتلويثه يعم بالويل على الجميع حتى ممن لا يتعاطون معه في عمليات التصنيع والاستخراج والتسويق. وكذلك السياسة هي مياه أما راكدة أو متحركة ومن يقم بتلويثها في مكان ما لابد وأن يعم تلويثه على الآخرين. ان تلويث المياه كان في وقت من الأوقات غير مهم لعدة أسباب أهمها قلة الوعي، أما اليوم فان تلويث السياسة يعتبر أمر أساسي للبشر ينتفضون من أجل تنقيته من خلال التخلص من الملوثين والملوثات. سياستنا اليوم هل هي كالماء والهواء نقاء وصفاء أو يختلط بهما التلوث والخبث؟ سؤال يدعو الجميع للتفكير به محاولة الاجابة عليه؟
مع

لقد وردت كلمة ماء في القرآن الكريم حوالي 67 مرة في كل أية منها هناك تأكيد على ان الماء هو الحياة والممات والخير والعذاب وسر الوجود وما بعد الرحيل. وكفانا ان الله عز وجل قال {فلينظر الانسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب} وهو دليل على ان حتى خلق الانسان من الماء فمن يلوث هذا الماء الذي هو صلب الانسان الا الانسان؟ وبالتالي فان علاقة العمل البشري وعلى رأسه السياسة تشكل ارتباطا وجوديا بالانسان وتكامله فمن يلوث الماء يلوث الانسان ومن يلوث الانسان الا السياسة، وقد قال الله: {ان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا{.

ضد

السؤال الذي انتهى اليه المقال سؤال مهم جدا، ولكن ماذا يمكن عمله ازاء الوضع لو كانت السياسة ملوثة كالماء والهواء الذي يحيط بنا؟ طرح السؤال السابق لا يعني الهروب من الاجابة على السؤال الأول كما يفعل بعض الساسة «المراوغين»، ولكن من المنطقي ان نعرف ماذا يمكن عمله ازاء الوضع في حالة تلوث السياسة والماء على السواء! وعودة للسؤال الأول، على الرغم من ان عقول الجميع تكاد تتفق على ان مياهنا راكدة ملوثه، الا ان القلوب تختلف عليها من فتحات باب الهوى، وليس أصدق من قوله تعالى {والذين كفروا أعمالهم بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب}.

عبدالله يوسف سهر
sahar@alwatan.com.kw
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.252
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top