مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

تويوتا اليابان وارهاب داعش

د. عبدالله يوسف سهر
2015/02/15   09:32 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أنا
مما لا شك فيه أن اليابان تلعب دورا رئيسيا في دعم السلام والتنمية في الشرق الأوسط منذ أمد بعيد وذلك لاعتقاد طوكيو بأن السلام في هذه المنطقة يوفر لها استقرارا اقتصاديا كونها تعتبر المستورد الأكبر للنفط الخليجي.ومن جهة أخرى تعتبر اليابان منطقة الشرق الأوسط أحد أكبر الأسواق لمنتجاتها.هذا التداخل السياسي الاقتصادي شكل الاطار العام للسياسة الخارجية اليابانية تجاه دول الشرق الأوسط.لذلك فان لليابان مساهمات كثيرة على المستويين التنموي والانساني في منطقة الشرق الأوسط حيث ساهمت في دعم العديد من المشاريع البيئية، وكذلك التنموية سواء في الدول الغنية كدول الخليج أو الدول الأخرى التي تحتاج للمساعدة.ولقد ترجم هذا الاهتمام الياباني في المنطقة من خلال انشاء العديد من المعاهد والمراكز ذات الصلة بقضايا الشرق الأوسط والتي يربو عددها على العشرين وتشكل مخازن فكر تزود متخذ القرار في الحكومة اليابانية والمجتمع الاقتصادي بالمسارات الاقتصادية والتراثية والسياسية ازاء كل ما يتعلق بشؤون دول المنطقة وشعوبها.ولقد انتقلت السياسة اليابانية الى حقبة نوعية جديدة بعد الغزو الصدامي للكويت حينما ساهمت بما يعادل عشرة مليارات لتحرير الكويت وببعض من الوحدات المدنية للدعم اللوجستي، كما ارتفع هذا الاهتمام حينما ساهمت بقوات غير مقاتلة مع القوات الأمريكية التي أطاحت برأس الأفعى في بغداد.ومنذ ذلك الحين، توافد الكثير من الصحافيين والمتطوعين وكذلك السياسيين والتجار للعراق كل يبحث عن ضالته في المنطقة ومن أجل إثراء الكنز المعلوماتي الذي تمتلكه اليابان كي تقوم خياراتها السياسية التي أصبحت أكثر استقلالية عن سياسات واشنطن منذ انتهاء الحرب الباردة.وبالفعل فان اليابان اليوم تمتلك رؤية ومخزوناً معلوماتياً عن المنطقة وتحديدا العراق يبز عن معلومات دول المنطقة.وتمثل الحادثة الأخيرة التي ذهب ضحيتها الصحافي الياباني جونكو ايشيدو تحديا جديدا للحكومة اليابانية تجاه المسار الذي ستتخذه ازاء المنعطفات السياسية الصعبة في الشرق الأوسط والتي منها الدخول بفعالية أكثر على خط المواجهة مع التنظيم الارهابي المسمى بداعش.وفي الحقيقة ان المسؤولية السياسية التي تتحملها الحكومة اليابانية للثأر من مقتل أحد رعاياها ليست هي الدافع الوحيد الذي يحتم على حكومة طوكيو للتدخل ضد هذا التنظيم الارهابي، بل ان اليابان وبقدر كبير تتحمل مسؤولية، بصورة غير مباشرة، عن جزء من الجرائم التي يقوم مجرمو داعش في العراق وسورية، وتتمثل تلك المسؤولية غير المباشرة في كمية السيارات اليابانية الجديدة من نوع بك أب التي يستخدمها التنظيم الارهابي في عملياته الاجرامية.فمن غير المعقول أن الحكومة اليابانية لا تعلم عن مصادر التمويل والتصدير والاستيراد لمثل هذا النوع من السيارات التي يمتلك التنظيم آلافاً منها حيث يفضلها على غيرها من أنواع لما لها من مزايا نوعية في عملياته العسكرية.ويقدم أحد المهندسين في الحكومة العراقية شرحا دقيقا لسبب انتشار هذا النوع من السيارات اليابانية لدى التنظيم معللا ذلك بخفة وزنها (1900 كيلو غرام) وقوة محركاتها التي تجعلها سريعة جدا حيث تصل الى 100 كم خلال 11 ثانية و180 على الطرق شبه المعبدة بحيث تشكل خفة في الحركة تصعب على القوات الجوية العراقية للتعامل معها بسهولة.تكنولوجيا السيارات في الوقت الراهن مزودة ببعض «المزايا والأدوات الالكترونية» التي يمكن رصدها عبر الساتلايت ومعرفة حركتها منذ خروجها من المصنع لحين استخدامها وهو أمر تعرفه جيدا الحكومة اليابانية.وعليه فانها ان أرادت ان تجرد هذا التنظيم من احدى أدواته العسكرية المهمة فيمكن لها ان تكشف بسهولة عن المصدرين والسماسرة وهويتهم وموطنهم ومدى تورط بعض الحكومات في تسهيل تهريب هذه السيارات، بل وكيف يمكن تحديد مواقعها لتدميرها، وبالتالي تجريد هذا التنظيم الارهابي من إحدى أدواته العسكرية الفعالة.ان هذه المسألة لا تشكل خيارا للحكومة اليابانية بل اختبارا حقيقيا في مدى رغبة حكومة طوكيو في اتخاذ اجراءات حازمة ضد داعش الى جانب اعفاء نفسها من تحمل المسؤولية القانونية والسياسية غير المباشرة جراء تلك الجرائم الوحشية لهذا التنظيم الدموي ومن يقف خلفهم وفي صفهم.

مع
بالفعل فلقد ارتسمت الصورة الذهنية والانطباع التصوري عن داعش بأشياء محددة مثل الشعر الطويل ولون العلم الأسود والذبح وسيارات التويوتا بك أب، وبالتالي فان هذه الصورة تناقض تماما التصور العام عن يابان السلام والحداثة.كما ان حصول هذا التنظيم على هذا النوع من السيارات الجديدة الصنع يؤكد مسؤوليات الحكومة اليابانية بأن تكشف عن التجار والدول المتعاونين مع داعش وجديتها في التصدي لهم ومنعها منهم.

ضد
من حيث المحددات الدستورية فتدخل اليابان في أي موضوع سياسي يعكس مبدأ التدخل الايجابي الذي يدعم السلام والاستقرار فقط ولا يمتد الى أي نموذج من التدخل العسكري.لذلك فان الحكومة اليابانية قد تبرعت بمبلغ 200 مليون دولار للفلسطينيين فورا بعد مطالبة داعش بذات المبلغ، وهذه هي الرسالة التي تود طوكيو ان ترسلها للجميع والتي تعكس سياستها العامة.أما مسؤوليتها عن سيارات البك أب فذلك أمر مبالغ فيه جدا.

د.عبدالله سهر
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

469.9025
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top