مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

أجراس الحرب تناغم نواقيس توازن القوى على ضفاف أمن الخليج

د. عبدالله يوسف سهر
2015/02/02   11:57 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



الكثير من علماء العلاقات الدولية يتناول نظرية توازن القوى على انها أساس حراك العلاقات الدولية التي تتراوح جدليتها بين عاملي القوة المصالح. وكذلك هو الحال في العلاقات الاقليمية المترامية على ساحات الجغرافيا السياسية الموزعة على البسيطة. منطقة الخليج ليست استثناء بل هي مثال جيد لتجسيد مصداقية نظرية توازن القوى على المستوى الاقليمي المتعاطي مع مستوى النظام العالمي المستقر هو أيضا على نسق منظومة توازنات القوى. وفي الحقيقة فمنذ أمد بعيد، يرجع عهده الى تدخل القوى العظمى في هذه المنطقة، ودوافع تحقيق التوازن أو الاخلال به لصالح جهة ضد جهة أخرى قائمة. ولقد تجلت مشاهد هذه الصورة خلال الحرب الباردة، ومن ثم بعد سقوط نظام شرطي الخليج المتمثل في شاه ايران، الى الحرب العراقية الايرانية وما بعدها، وصولا لسقوط نظام الطاغية صدام الى ما انتهى اليه الوضع الحالي بعد ارهاصات ما أطلق عليه بالربيع العربي السياسية وما نحن فيه الآن من تدهور لأسعار النفط ذات الآثار الاقتصادية. اذن هناك اضطراب ملحوظ في طرفي معادلة العلاقة التوازنية التي يتحرك بندولها بين المتطلبات السياسية والاستحقاقات الاقتصادية. وأخذا بعين الاعتبار من ان طرفي المعادلة في هذا التوازن الحالي يتمثل بين جبهتين الأولى هي الجبهة الايرانية والثانية هي الجبهة الخليجية العربية، في اطار مجلس التعاون الخليجي، وأي أحساس جاد بالخلل في موازين القوى بين الجبهتين قد يقود الى الحرب، فان الظروف الموضوعية لقيام طرف أو الطرفين في ان واحد بعمل عسكري أمر محتمل. ولنا من باب التقريب مثالان واقعان من الوقت الحديث. الأول هو عندما سقط نظام الشاه وهبطت قوة ايران العسكرية والاقتصادية والسياسية نتيجة ارهاصات الثورة أدى ذلك الى خلل في ميزان القوة بين الجبهتين فقام صدام مدفوعا بتأييد من بعض القوى الغربية بشن هجومه العسكري على ايران كي يقتنص فرصته التاريخية تحقيق أحلام المعادلة الصفرية التي طالما كان يحلم بها لصالحه، فما لبث الا في الدخول في حرب مدمرة استمرت ثماني سنوات جرت وراءها الخراب والدمار والويلات للشعبين الايراني والعراقي وأمدت تداعياتها على دول الخليج الأخرى. والمثال الثاني هو عندما خرج صدام من حربه مع ايران وقد أوجس أن ميزان القوى الذي يحفظ الاستقرار قد اختل نتيجة لهبوط قوته من جهة جراء عزل ايران عن دول الخليج من جهة أخرى فكان ذلك دافعا كافيا لأن يقوم بمغامرته الثانية حيث قام بغزوه للكويت فما كان له الا المزيد من الدمار والمآسي والخسائر البشرية والمادية. وهكذا تمتد الأمثلة حتى بعد الاطاحة بنظام الطاغية حيث أحدث ذلك فراغا في ميزان القوى بين الجبهتين الخليجيتين حيث فرضت معادلات جديدة لأصول اللعبة امتدت منذ عام 2003 الى الوقت الراهن في نزاع شبيه بالحرب الباردة بين الجهتين ومن خلفهما بعض القوى الدولية من الشرق والغرب. وابان هذه الفترة تمايلت منحنيات الصراع والتعاون والتقارب والتنافر بين الجهتين الى ان جاء تسونامي ما أطلق عليه بالربيع العربي الذي فرض نوعا جديدا من قواعد الصراع في كل من سورية والعراق حيث دخلت في أتونه الجبهتان الخليجيتان بكل قواهما في بحث عن حسم معركة مصالح هدفها تقويض قوة الطرف الآخر من أجل فرض ميزان جديد للقوى. فلما لم يتسن لأي من هاتين الجبهتين بلوغ أهدافهما على الصعيد السياسي انتقلت قواعد الحسم الى الملعب الاقتصادي الأمر الذي نشهده على شكل مواجهة شبه مباشرة في اطار ما أطلق عليه بحرب أسعار النفط. وبطبيعة الحال في كل تلك المشاهد دائما يكون اللاعب الدولي حاضرا بكل ما أوتي من قوة وحبال المكر في دفع هذه الجهة أو تلك لأخذ مواقع احتراب اقليمي كي تتحقق مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية. الآن وفي ظل الوضع الراهن هناك الكثير من التداعيات السريعة التي ان لم تكبح جماحها من قبل كلتا الجبهتين الخليجيتين باجراءات «تبريد» سياسي فان أجراس الحرب بالفعل بدأت تناغم نواقيس توازن القوى في المنطقة الخليجية. ولقد أكد ما ذهبتا اليه دراسة يونيل جوجنيسكي المحلل الاسرائيلي المختص في الشؤون العربية في دراسة تحمل عنوان «الخليج في ظل وضع استراتيجي متغير» نشرها مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب الجناح الاستشاري لرئيس وزراء الكيان الصهيوني. ففي هذه الدراسة يؤكد الباحث على ضرورة تأمين الطوق الأمني الثالث في العقيدة الأمنية الاستراتيجية. ولعل تجليات تحقيق الرؤية الأمنية الاستراتيجية تلك تكمن في استمرار وتوسيع هوة الخلاف بين دول منظومة مجلس التعاون الخليجي وايران عبر التغذية الفعالة لعوامل الصراع المتمثلة في دعم النزاع الطائفي وتهويل المخاطر والدخول عبر خطوط الاتصال من أجل قطع أي محاولات جادة لاعادة هيكلتها في طريق بناء مد جسور الثقة والتعاون. ولا شك ان هناك مجموعة من العوامل التي تشير الى ان الاختلال في ميزان القوى العالمي الناتج من هبوط قوة الولايات المتحدة الأمريكية لصالح قوى دولية في الشرق هو بمثابة محركات فعالة لتأجيج حركة الصراع في الخليج من خلال التلاعب في ميزان القوى الى الحد المؤدي لانطلاق شرارة مواجهة عسكرية تأتي أؤكلها على مائدة صناع المال والسياسية في العديد من الدول الغربية والى حد ما في دول شرقية في حين يدفع فاتورتها حكومات وشعوب المنطقة. ان التحدي الذي تواجهه دول المنطقة جميعا ليس كامنا في تحقيق معادلة صفرية لأي طرف، وهو أمر شبه مستحيل، بل التحدي الواقعي الذي يجب على جميع الدول ان تقبله وتواجهه يتمثل في تحقيق الانتقال من نظام توازن للقوى قائم على أساس الردع قوامه النزاع وسباق التسلح الى نظام توازني قائم على الاعتماد المتبادل يقوم على أعمد التعاون وبناء الثقة.. قبولنا بهذا التحدي والعمل من أجل تحقيقه هو التجسيد الحقيقي للتفكير السياسي «الصحي» بشكل يبعدنا عما يود البعض نسجه في متخيلات سياسية طائفية مريضة.

مع

لكي يبتعد الجميع عن سيناريو الحرب عليهم ان يتصورا خسائر جميع الحروب التي وقعت خلال الثلاثين عاما الماضية، وهل تحقق النصر الموعود لجهة ما في تلك المواجهات؟ ومن هذا السؤال علينا ان نتصور الخسائر الباهظة التي ستقع في ضوء تكاليف المواجهات العسكرية والاحتراب الصفري التي مضت. من هنا نستطيع فقط ان نفكر بشكل صحي.

ضد

الحرب والتغيير هو عنوان لأحد أفضل كتب العلاقات الدولية على يد البورفسور روبرت جلبن منذ أكثر من ثلاثين عاما ولاتزال أصداؤه مسموعة في أدبيات السياسة العالمية. في هذا الكتاب يوجز جلبن رأيه بأن الحرب لابد منها وهي فرض وليست خيارا عند جادة سياسية معينة تتقاطع فيها التكاليف السياسية والاقتصادية.. وفوق كل عالم عليم.


د عبدالله سهر
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3264.1942
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top