مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

هبوط أسعار النفط... هل سيغلق مضيق هرمز؟ الأثر الفعلي والسيكولوجي

د. عبدالله يوسف سهر
2015/01/20   09:43 ص

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أنا
نقلا عن تقرير نشرته وحدة أبحاث الشرق الأوسط بأن خسائر إيران جراء هبوط أسعار النفط ستكون باهظة جدا، فلو قدر لسعر النفط ان يكون بمستوى 60 دولارا فسيكون دخل إيران منه بعد ازالة سعر تكلفة الانتاج حوالي 19.7 مليار دولار. وعلى ذلك فان وصل سعر النفط لمستوى 40 دولارا فسيكون الدخل منه 13.1 مليار دولار أي بنقص عما احتسب في الموازنة المالية للحكومة الإيرانية على أساس 72 دولارا للبرميل. أي ان الميزانية المالية الحالية لإيران التي تعتمد في ثلثها على الدخل من النفط ستنخفض بحوالي نصف الثلث (%15) تقريبا عند سعر 36 دولارا. ووفقا لما يقدره صندوق النقد بأن إيران تحتاج إلى ان يكون سعر النفط بـ 130 دولارا حتى تحقق توازنا في ميزانيتها. وبناء عليه فإن الانعكاسات على الاقتصاد الإيراني جراء العقوبات الدولية وتدهور أسعار النفط ستكون ذات أثر سلبي خاصة ان استمرت الأسعار في الانحدار ولمدة طويلة.أما عن الخطط البديلة للحكومة الإيرانية فهي يمكن ان تكون في الاجراءات العلاجية المتمثلة في خفض الإنفاق العام والسحب من الاحتياطيات الأجنبية التي تبلغ حوالي 62 مليار دولار تقريبا، الى جانب فرض ضرائب داخلية جديدة. وفي ظل الظروف والنزاعات الاقليمية القائمة التي تمس الأمن الإيراني التي تضطلع فيها، فان ما يتوقعه خصومها بأن تقوم بخفض أوجه ذلك التدخل وهو ما سينعكس على مشاهد وسيناريوهات الواقع في تلك الدول.وفي المحصلة النهائية فان هناك ضغطا داخليا جراء التضخم ورفع الضرائب وضغطا خارجيا يتمثل في خفض التعهدات الخارجية، وهي في مجملها تشكل حصيلة تأثرات لا يمكن لإيران ان ترضى بوجودها، فما يمكن ان تقوم به للتصدي لما تحتسبه ضغطا على منظومة أمنها القومي؟ من المتوقع ان تلجأ إيران الى معالجة هذه الضغوط على المدى القصير بفتح قنوات اتصال جديدة مع اللاعبين الاقليميين والدوليين من أجل عقد تفاهمات جديدة تضمن التفاهم على وضع إقليمي مرض للجميع خاصة في ملفي النزاعات الاقليمية في كل من العراق وسورية والملف النووي. كما أنه من الواضح بأنها ستلجأ الى عقد المزيد من التفاهمات التحالفية مع روسيا والصين من أجل مضاعفة موقفها التفاوضي في كل من الملفين الأساسيين المشار لهما.في محاذاة ذلك يمكن ان تلجأ إيران الى حسم عسكري في بعض مسارح النزاع في إيران وسورية من أجل تقليل تكلفة اطالة أمد النزاع وكذلك لكي تفرض على من تعتبرهم خصومها بأن يقبلوا التفاوض على طاولة تتضمن معطيات وأوراقا جديدة، وهو عمل صعب ومعقد يحتاج الى المزيد من الإنفاق العسكري والمالي في كلتا الجبهتين. أما احد الخيارات الصعبة حال استهلاك الوسائل الأخرى فهي التلويح والتهديد باغلاق مضيق هرمز!!! وفي طبيعة الحال قد يتساءل البعض لماذا قد تلجأ إيران لهذا الخيار، وهو سؤال مشروع جدا.من المهم معرفة بأن %90 من نفط دول الخليج يمر عبر مضيق هرمز، كما ان حوالي 50 من حجم تجارة المنطقة يمر من خلال هذا المعبر.ومن جهة أخرى، من المهم معرفة بان نسبة النفط الخليجي الذي يعبر المضيق يشكل حوالي %40 من أجمالي النفط المعروض عالميا.وباستثناء المملكة العربية السعودية فجميع دول الخليج ليس لها منافذ بديلة أخرى لبيع نفطها على النحو المشهود، لكن ذلك لا يسد حاجة السوق الفعلية جراء انخفاضه على النحو المفترض. صحيح ان إيران تصدر %90 من نفطها عبر المضيق مما سيجعلها هي الأخرى تتكبد خسائر جراء اغلاقه الا ان هذا القول لا يستقيم مع استراتيجية الاغلاق التحكمي وليس الاغلاق القسري الذي قد يتصوره البعض. والاغلاق التحكمي يتمثل في مفهوم «التحكم في الصنبورة» أي التحكم عبر الوقت اضافة الى التحكم ازاء الجهات سواء كانت المصدرة أم المستوردة. وفي ضوء ذلك لا يمكن للأطراف المتضررة سواء أكانت خليجية دولية وخاصة الولايات المتحدة أم الأمريكية الا اللجوء لعمل عسكري لكسر تلك الصنبورة وهو ما يعني نشوب حرب في عنق المنطقة ما يلبث ان ينحدر سريعا الى قاعها ما يعتبر خسارة فادحة وبمثابة انتحار جماعي لجميع دول المنطقة.والسؤال عن الوقت الذي ستلجأ له إيران الى هذه الخيار فهو ينقسم لقسمين.القسم الأول وهو الفعلي والذي يكون اللجوء لهذا الخيار هو عندما يقترب سعر النفط من تكلفة الانتاج الإيراني وهو 15 دولارا للبرميل وهو أمر بعيد بعض الشيء.القسم الثاني وهو التهديد «الجاد» بالاغلاق حيث قد يكون في أي وقت قادم وذلك لما له من تأثير سيكولوجي على أسعار النفط، ولكن ذلك مرتهن بمدى التفاهم الذي يمكن لإيران ان تقوم به في اقناع روسيا بعمل مثل ذلك. وقد يكون من المحتمل جدا بأن تدخل روسيا في لعبة التأثير السيكولوجي أو الفعلي عندما تبلغ الأمور لحد أكبر مما هي عليه الآن خاصة بعد خسارتها لأكثر من 140 مليار دولار سنويا جراء الانخفاض في أسعار النفط مضافا لها العقوبات الأوروبية والأمريكية.وتشكل كل تلك الخيارات تكاليف باهظة على إيران ودول المنطقة على السواء، كما هي تشكل في اتجاهاتها المتعددة عقد أيديولوجية وسياسية لدى السياسيين في طهران وهو ذات الأمر في مجمل دول المنطقة.ففي حين تذهب الاتجاهات الوسطية الى مساحات المعادلات المتكافئة تذهب الفرق الأخرى لخيارات المعادلات الصفرية، وبين هذا وذاك تدخل المصالح الغربية في ملاعب التناقضات كي تقتنص أكبر فائدة ممكنه تصب في مكائنها الاقتصادية ومصالح الكيان الصهيوني ايضا.

مع

ان أي عمليات أو حروب عسكرية جديدة مهما بلغ تواضعها سوف يكون لها انعكسات وخيمة على الجميع... الله يستر.

ضد
سوف يتم استيعاب الصدمة، ولن تلجأ إيران لخيار الاغلاق مهما بلغت خسائرها، وذلك لعدم رغبتها في نقل الصراع لأراضيها.

د.عبدالله يوسف سهر
sahar@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.249
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top