مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

رحرحة

حول فاجعة باريس

أسامة غريب
2015/01/17   10:20 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



على هامش فاجعة باريس التي وقعت منذ أيام وأسفرت عن مقتل نحو عشرة أشخاص يعملون باحدى المجلات الفرنسية الساخرة، كنت أود لو قللنا من التناول الاعلامي للحادثة باعتبارها شأناً داخلياً فرنسياً كانت ساحته العاصمة باريس، مرتكبوها فرنسيون وضحاياها أيضاً فرنسيون، فما شأننا نحن في العالم العربي أو الاسلامي؟
أقول كنت أود، غير ان هذا لم يحدث لأسباب كثيرة منها البطحة الدائمة التي نتحسسها على رؤوسنا طول الوقت، والشعور بالدونية الذي يدفعنا للاعتذار للغرب عن جرائم ارتكبها بعض مواطنيهم في حق نفر آخر من مواطنيهم.ولكن ما دام الجميع مصرّين على ان الفرنسي المسلم يكون فرنسياً اذا حقق لفرنسا مجداً كروياً (زين الدين زيدان وكريم بنزيمة) لكن فرنسيته تنسحب ويبدو مسلماً فقط اذا ما ارتكب جريمة، فدعونا نتحدث عن صورة العربي أو المسلم في عيون المجتمعات الغربية.انني أزعم ان هناك وسيلتين لاستكمال تلك الصورة في الذهن الغربي.. الوسيلة الأولى هي اللقاء المباشر وهذه تتحقق من خلال السياحة التي تفد الى بلادنا وتتعرف على أناسنا عن قرب وترى فضائلنا وعيوبنا رأي العين، وكذلك من خلال سياحتنا وبعثاتنا الطلابية في بلادهم.. و يتحقق اللقاء المباشر كذلك عند التقاء الساسة الغربيين بالمسؤولين في بلادنا من الحكام والوزراء.أما الوسيلة الثانية غير المباشرة لتعرّف المواطن الغربي علينا فتكون من خلال وسائل الاعلام. الوسيلة الأولى واللقاء وجهاً لوجه تخلق في الغالب صورة طيبة عن الانسان العربي والمسلم الذي يصعب ان يكرهه أحد مهما رأى فيه من عيوب، فمردها في النهاية الى الجهل والديكتاتورية لا الى الشر المتأصل. لكن الصورة السيئة الحقيقية التي يمكن مطالعتها وجهاً لوجه هي تلك التي يراها المسؤول الغربي عندما يلتقي نظيره العربي.. هنا أراهن ان الرئيس الفرنسي أو رئيس الوزراء البريطاني أو المستشار الألماني سيُمنى في الغالب بصدمة في المرة الأولى عندما يجد محدثه الذي بالكاد يفك الخط يعيش بخياله في القرن الثالث الميلادي، وعندما يستمع الى أفكاره فيجدها على غرار الموجود بالكتاب الأخضر من الخزعبلات التي أنتجها فكر الأشاوس الذين يحكمون بلادنا العجيبة مثال الأخ العقيد والأخ المهيب الركن وغيرهما من الحفريات.ثم نأتي الى الوسيلة الثانية وهي الميديا، وهذه لا يديرها السائح الذي أتي الى بلادنا وأحب الناس الطيبين فيها، لكن يديرها غالباً رأس المال الصهيوني المعادي لنا والذي يعمل على تعبئة الرأي العام ضدنا وتعبيد الطريق للعدوان القادم.. ودائماً هناك عدوان قادم!.
والمدهش ان المسؤول الغربي الذي واجه بنفسه وتعامل مع شخصيات عبيطة في أعلى مستويات السلطة في البلاد التعيسة لا يتحدث أبداً عما شاهده، لكن يستفيد من ذلك في صورة عقود واتفاقات تدر على بلده ذهباً وتخلق فرص عمل لمواطنيه.لكن بطبيعة الحال فان كل شيء عن الزعماء الأشاوس المصنوعين من ورق يتم تسريبه لوسائل الاعلام، وهذه بدلاً من ان تفضح الحكام الجهلة المستبدين فانها تحوّل كل ما تعلمه عنهم من فضائح ومخازِ الى ذخيرة تلقم بها مدافعها لتطلقها علينا، فتصم المواطن العربي بالجهل والنهم والعنف وكراهية الآخر!.. ثم تتسلل هذه الصورة من الصحيفة والبرنامج لتترسخ في وعي المواطن الغربي فيتصورنا وحوشاً تسعى لافتراسه وقتل أطفاله واغتصاب نسائه.
الذين سخروا في رسومهم من الرسول عليه الصلاة والسلام لم يقصدوه شخصياً، لكنهم قصدوا ايلام أتباعه وضربهم في أعز ما لديهم.. وهؤلاء الأتباع للأسف يعيشون أسوأ عصورهم، وهم بحالتهم الراهنة عاجزون عن تقديم نموذج حضاري محترم، وعاجزون كذلك اعلامياً عن تسويق مَواطن النُبل في مجتمعاتهم.. تلك التي يلمسها الزائر لبلادهم، فيتركون الميديا الغربية تمسح بهم البلاط، ثم يخرج من عندنا نفر يشعرون بالعجز عن رد العدوان الاعلامي الذي يتلوه بالضرورة عدوان بالطائرات ويقومون بأفعال يائسة على شكل قتل عشوائي يطول أبرياء كما يطول مجرمين.
هي دائرة لن تنتهي الا عندما يخرج الزعيم الغربي من اجتماعه مع القذافي وأشباهه ليعلن للعالم ان هذا البلد العربي يحكمه رجل عبيط متوحش وأنه من العار ان نعاقب العرب بما يفعله السفهاء منهم.. أما استغلال وحشية الحاكم وعبطه واستسهال معاقبة الشعوب فلن تنتج سوى ارهاب يائس يحرم الغرب من الاستمتاع بناتج استغفال الزعيم!.

أسامة غريب
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

953.1295
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top