مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

مسؤوليتنا أمام رسول الله

عمار كاظم
2015/01/15   08:09 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

علينا أن نحافظ على وحدة المسلمين حتى لو اختلفنا في مذاهبنا واجتهاداتنا


تتميز التجربة النبوية بعد الهجرة بسعتها وتنوعها وامتدادها بالنسبة للتجربة بعد الهجرة بالنظر إلى الظروف التي تحكم التجربة والمجال الذي تتحرك فيه والأوضاع التي تلاحقها… فقد كانت للنبي صلى الله عليه وآله في مكة شخصية الرسول الداعية الذي كان يفتش عن مكان تتركز فيه الرسالة كقاعدة وعن مجتمع يتحرك من أجل تحقيق أهداف الاسلام في الحياة… ولذا فقد كانت التجربة محكومة لهذا الهدف المحدود… اما في المدينة فقد انطلقت الاهداف من حيث انتهت تلك فقد وجدت القاعدة وولد المجتمع وبدأ النبي يعمل والمسلمون معه في سبيل اغناء تلك التجربة التي انتجت ذلك الواقع بتجارب جديدة في اسلوب الدعوة وفي طريقة الحكم وفي تنظيم الحياة على اساس قانون جديد متوازن يرعى جانب المادة كما يرعى جانب الروح وينظم حقوق الفرد كما ينظم حقوق المجتمع ويعمل لتركيز العدالة على اساس من الحق ويدعو للمحبة على اساس الرحمة ويعمل للعزة والكرامة كما يدعو للتسامح وللعفو وللصبر الجميل ويشرع للحرب كما يشرع للسلم… ويحمل المسلمين مسؤولية حمل الدعوة الى العالم كله… وقد كان من الطبيعي ان يهتم النبي صلى الله عليه وآله بتنظيم هذا المجتمع الرائد الذي يحمل المسؤولية الاسلامية في قلبه وكيانه فكانت هناك بعض التجارب التي نتحدث عنها كنموذج يحتذى ويقتدى به في كل حركة اسلامية معاصرة.
مؤاخاة الرسول للمسلمين: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة آخى بين المهاجرين بعضهم البعض، وآخى بين المهاجرين والانصار، آخى بينهم على الحق والمساواة ويتوارثون بعد الممات دون ذوي الارحام… وبهذا تحولت المواساة الاخوية الى طريقة تربوية رائعة للترابط الايماني في المجتمع الجديد حتى استطاعت هذه الطريقة ان تحقق نتائجها العملية فيما حصل عليه المجتمع الاسلامي الاول من قوة وتماسك ومواساة… واستطاع المسلمون ان يكتشفوا قيمة الاخوة في الله… وكان من اول الاعمال التي بدأها رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة بعد وصوله اليها بناء المسجد ويروي ابن هشام في سيرته الجو الرائع الحميم الذي كان يهيمن على المسلمين في عملية البناء… قال: {فعمل فيه (اي المسجد) رسول الله صلى الله عليه وآله ليرغب المسلمين في العمل فيه، فعمل فيه المهاجرون والانصار. ان القيام ببناء المسجد كأول عمل قام به رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة يدل على ما كان يفكر به النبي صلى الله عليه وآله من تخطيط لبناء المجتمع المتماسك الخالي من الحساسيات والعقد الذاتية والقبلية. وقام رسول الله صلى الله عليه وآله فيما ترويه كتب السيرة النبوية الشريفة بإرسال وفود وكتب الى ملوك زمانه والى زعماء البلاد ووجهاء القوم والى كثير من الناس يدعوهم فيها الى الدخول في الاسلام بأساليب متنوعة تأخذ بالايجاز تارة وبالتفصيل اخرى وقد يغلب على بعضها الرفق وقد يقرب بعضها الآخر من العنف تبعا لما تقتضيه المصلحة ويفرضه الموقف. عندما نريد ان نتحدث عن رسول الله محمد صلى الله عليه وآله لا نحتاج الى من يذكرنا به، ولا نحتاج الى اي مناسبة تربطنا به فنحن في صلاتنا نبدأ يومنا بالشهادة له بالرسالة كما نبدأه بالشهادة، كما نبدأه بالشهادة لله بالوحدانية نعيش في صلاتنا مع اسمه عندما نصلي عليه في كل ركوع وسجود استحباباً… لا نحتاج الى من يذكرنا به عندما نذكره في تشهدنا وتسليمنا، فكل مسلم يتذكر رسول الله صلى الله عليه وآله في كل صلاة وفي كل صوم وفي كل حج… يذكره في كل ما يريد ان يمارسه من افعال على اساس حكم الله في هذا العمل او ذاك. اننا نتذكر رسول الله صلى الله عليه وآله في كل سيرة حياتنا الخاصة وحياتنا العامة فعندما نوحي لانفسنا او يوحي اليها الآخرون او ننبه انفسنا او ينبهنا الآخرون لأن هذا الامر حلال نتذكر ان رسول الله صلى الله عليه وآله هو الذي جاء بحليته او ان هذا الامر حرام نتذكر ان رسول الله هو الذي جاء بحرمته. ولهذا فاننا في كل حياتنا كمسلمين نشعر بأن الرسول ما يزال معنا يدعونا كلما سمعنا آية وكلما سمعنا حديثا وانه صلى الله عليه وآله يقودنا كلما اردنا ان نسير على خطه. لهذا فنحن لن ننتظر مولده واسراءه ومعراجه لنتذكره، ولن ننتظر مناسبة من المناسبات التي تتصل بحياته لنتذكره، لاننا نتذكره بالاسلام كله وبالحياة كلها.
سوف نقف غدا بين يدي الله تعالى، وسوف نلتقي برسول الله صلى الله عليه وآله، وسيسألنا رسول الله عن رسالته كيف حفظناها في انفسنا وفي الناس من حولنا، وسوف يسألنا الله تعالى عن دينه كيف التزمناه ورعيناه في حياتنا وفي كل مواقعنا وعلاقاتنا، لان الله تعالى سوف يحاسبنا فيثيبنا او يعاقبنا على اساس الاسلام، لذا لابد في ذكراه صلى الله عليه وآله من الالتزام بكون الاسلام هو العنوان الذي يعيش في كل شخصياتنا، فيفحص كل واحد منا عقله هل هو عقل اسلامي او عقل كافر، ويفحص قلبه هل هو قلب ينفتح على الاسلام او ينفتح على الكفر؟.
ان احتفالنا بذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وآله يفرض علينا ان نجدد اسلامنا بين يديه وان نؤكد التزامنا بالاسلام امامه، لنقول لرسول الله صلى الله عليه وآله كما قال له المسلمون، رجالا ونساء، في بداية الدعوة..: اننا نبايعك على الاسلام كله… اننا نقف في هذه المناسبة لنؤكد بيعتنا لرسول الله ولنقول له: يا رسول الله، اننا نبايعك على اساس الايمان بالله وبرسالتك، وعلى اساس الالتزام بك وبرسالتك، لان الله قال لنا: {ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وفي مولده صلى الله عليه وآله علينا ان نحفظ رسول الله بالاسلام، وعلينا ان نشعر بمسؤوليتنا عن الاسلام كله، وعلينا ان نحافظ على وحدة المسلمين حتى لو اختلفنا في مذاهبنا واجتهاداتنا وفي كثير من خصوصياتنا، لان علينا ان نلتقي على ما اتفقنا عليه، ونرجع الى الله والرسول ما اختلفنا فيه، فلا سب ولا لعن، ولا حقد ولا تباغض البعض، ولا نجعل للكافرين والمستكبرين الفرصة للنفاذ الى داخلنا، لان الله جعلنا اخوة، فإذا اختلف الاخوة فالسبيل هو الاصلاح بينهم هذا هو نداء رسول الله لنا في هذا المولد، وعلينا ان نستجيب لندائه.

عمار كاظم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

5111.9653
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top