مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أنا مع وضد

في السياسة السوداء... إشكالية الخوف والتعاون مع الخصم

د. عبدالله يوسف سهر
2015/01/10   10:02 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أنا
يقال ان في السياسة ليس هناك عدو دائم ولا صديق دائم، وعلى الرغم من عدم معرفتي تحديدا بمن أطلق هذه العبارة، الا انني أجد مصداقيتها بشكل نسبي وليس مطلقا حيث بالفعل لا يوجد صديق دائم حيث تتغير المواقف والمصالح ولكن في نفس الوقت هناك عدو دائم. فالشيطان عدو دائم للانسان، وبالتأكيد هناك شياطين من الانس والجن، لذا فلا يمكن من يكون شيطانا ان يكون صديقا ولكن لربما يكون من المباح بالسياسية ان تستعين بشيطان في بعض الأحيان لدرء فتنة شيطان آخر. تماما كما هو في المشهور عما يطلق عليه بالسحر الأسود هي السياسة كذلك حيث تدعوك للخوف والتعاون مع الخصم وقد يكون هذا اعقد أنواع السياسة السوداء كما هو في السحر الأسود. اشكالية التعاون أو الخوف من الخصم أو الشيطان تتمثل في ديمومة الخوف منه أو التعاون معه فكلاهما تطرف لا تقبله قواعد السياسة القائمة على المصالح. حينما تختلج السياسة بالعاطفة حينها تكون سيرة الحب والبغض طاغية على الرشدانية في تشخيص مواقع المصالح «المشروعة». لا أود التنظير طويلا في هذا السياق المعقود على خصال السجال السفسطائي في فلسفات اللاهوت والمنطق والجمال، بل ما أود الاشارة اليه هو درجة البساطة التي تمتد على بساط السياسة العربية الممزق. لا أعرف لماذا يخلط العرب سواء من دواهيهم أو من سذجهم الحب والبغض في السياسة؟ لعل الجواب في غاية التعقيد حيث يحتاج لمتخصص في الثقافة والأنثروبولوجي لكي يفتح صندوق «الباندورا» العربي ويطلعنا على ما فيه من أسباب، أو قد يكون الجواب سهلا ممتنعا معطوفا على مفهوم سذاجة التعصب. الخصم أو الشيطان لا يمكن ان يكون صديقا ولكن في ذات الوقت من الممكن ان يكون حليفا مؤقتا ما يلبث ان ينفك بعد برهة من الزمن. هكذا هي السياسة «وقحة» في نظر الأخلاقيين وذكية في نظر الواقعيين وفرصة سانحة في منظور الانتهازيين. ان أيا من التسميات تلك أو الأوصاف لا تغير من الواقع شيئا حيث يمارسها مدعي الأخلاق على السواء مع نظرائهم في السياسة من الواقعيين والانتهازيين. البعض ممن يعبث بلعبة السياسية في وطننا العربي الكبير والصغير يريد ان يصنع من السياسة رواية حب يكتب بدايتها بالنظرة ثم الابتسامة وينهيها بالكلام والسلام والوئام، وبالطبع ستكون رواية فاشلة حيث يكون البطل والمجرم ومعهما البطلة أيضا من صنف واحد كل يلهث خلف مصلحته لا قلبه. السياسة العربية أصبحت تهرب من الواقع والحاضر والمستقبل الى الماضي والتاريخ تبحث في ركامه المشوه والهلامي عن مشهد بطولة مزعوم كي ينشد العرب على أطلاله أغانيهم المعهودة منذ ان ألفها وغناها لهم ابراهيم الموصلي في قصر هارون الرشيد. حتى فيما أطلق عليه بربيع العرب كان التاريخ والماضي طاغيا على المستقبل في كافة الأصعدة والمستويات فكان ربيعا رجعيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى حيث لم ينتج ذلك الربيع حركة الاصلاحيين ولا التنويريين بل قاد رياحه ثلة من أصحاب الجحيم ماسكين بأيديهم بالسكاكين لحز الرؤوس وخلفهم جمهور غفير يصطفون على صلاة الجنازة فرحين. لايزال هؤلاء يتحدثون عن الخلاص من الآخر قبل تخليص أنفسهم من قبح ازدراء أنفسهم لأنفسهم، ولايزال من يتخفى خلف ستار «التقية السياسية» يدفع الاتاوات ومليارات عمل «الخير» الى هؤلاء الذباحين لكي يستمتع بفورة الدماء التي لا يستطيع ان يريقها هو فتكفل بها غيره بشكل مشهود على مسرح أحداث مشؤوم يتخطرف عليه كوَّرس دواعش. بعد ذلك لا يمكن ان يدعي بعض العرب والمستعربة من ان الخصم عدو بل هو حليف مدفوع الأجر المسبق مهنته التنفيذ. أما البقية ممن يختالون الخصوم بأن جميعهم شياطين فهؤلاء لا يمكن الا ان يعيشوا في جو وردي في عالم نائم، فالخصوم في السياسة السوداء يمكن الاستفادة منهم لابطال السياسية السوداء كما يقوم بذلك بعض الأخيار والأشرار على السواء بالاستعانة بالشياطين من الانس والجن في سحرهم الأسود.

مع

حتى لا يكون هناك أي سوء فهم فالمقصود هنا بممارسي السحر السياسي الأسود هم الذين يلعنون داعش نهارا ويدفعون لهم ليلا في سبيل ألحاق أكبر خسارة بالطرف الآخر الذي يرونه أشد خطورة في عالم السياسة الواقعي. هؤلاء هم ذاتهم من كان لا يستحي من تأييده المعلن للكيان الصهيوني حينما اعتدى على اللبنانيين والفلسطينيين لاعتقاده بأن هذا الكيان أقل خطرا ممن ألحق الهزيمة بأسطورة اسرائيل العسكرية. هذه السياسة السوداء ستنقلب على الساحر يوما.

ضد

كما تقدم في وصف السياسة السوداء كل شيء جائز بما في ذلك التعاون مع الخصم، فعلام هذا الغضب حينما يكون التعاون المبطن مع داعش؟ داعش أو اسرائيل أو غيرهما من شياطين السياسة السوداء ما هم الا أطراف سياسية في معادلة المصالح الصفرية التي تحكم المنطقة، لذلك من الجائز وفقا لفقه السياسية الواقعي بأن تكون الغاية تبرر الوسيلة. ولكن حينما يكون داعش خطرا مباشرا فسيتم محاربته.. هكذا هو الميزان العدالة في السياسة.

د.عبدالله يوسف سهر
sahar@alwatan.com.kw
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

250.0009
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top