مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الإمام الصادق جعفر بن محمّد (ع)

السيد ابوالقاسم الديباجي
2015/01/07   09:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



هو الامام السادس من أئمّة أهل البيت الطاهر(ع) وهو جعفرُ بنُ محمّدِ بنِ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع).
ومن أشهر الأقوال في ولادته الغراء أنه (ع) وُلد يوم الجمعة عند طلوع فجر السابع عشر من شهر ربيع الأوّل -وهو اليوم المبارك الذي وُلد فيه رسول الله (ص)- سنة 83 هجريّة.. وذلك في المدينة المنوّرة.
ولقّب بالصادق لصدقه في مقاله ولُقِّب أيضا بـ«الفاضل»، و«الطاهر»، و«الكامل»، و«المنجي».. فقد أنجى هذه الأمّةَ من ضلالاتها وضُلاّلها بهُداه، ومن جهالاتِها وجُهّالها بعلومه السامقة، ومِن مفاسدِها ومفسديها بوصاياه المرشِدة!.
وكان يُلقَّب بـ«القائم».. اذ كان القائمَ على دين الله جَلّ وعَلا، مطبّقاً لشرائعهِ، محامياً على حرُماتهِ، منافحاً عن أصولهِ وفروعه، رافعاً عن العقول كلَّ غفلةٍ أو شبهةٍ حول حِكَمهِ وأحكامه.
وبذلك أحيا الامام الصادقُ (ع) دينَ جدّهِ رسولِ الحقّ (صلى الله عليه وآله) بأنْ نشر معارفَه، وردَّ أراجيفَ المُرجِفين، وشكوك المظلّلين والواهمين والمُغرِضين وحصّن الأُمة من تيّارات الأفكار الغريبة والهجينة واستطاع ان يُفشِل الفرق التحريفيّة التي ظهرت في عصره.
حتّى رُوي أنّه (ع) كان يجلس للعامّةِ والخاصّة، ويأتيه الناسُ من الأقطار يسألونه عن الحلال والحرام، وعن تأويل القرآن وفصْلِ الخِطاب.. فلا يخرجُ أحدٌ منهم الاّ راضياً بالجواب.
والامام الصادق (ع) سنحت له الفرصة أكثر من بقية الأئمة في نشر الأحاديث النبوية والأحكام الاسلامية وثنيت له الوسادة وانتشر من عنده من العلوم والمعارف الالهية الشيء الكثير وروى عنه المتابعون اليه ومن غير المتابعين اليه، اذ سنحت الفرصة اليه دون بقية الأئمة حيث كان هو أطول الأئمة عمراً (ع).
وقد كان الامام الصادق (ع) على جانب كبير من سمو الأخلاق، فقد ملك القلوب، وجذب العواطف بهذه الظاهرة الكريمة التي كانت امتداداً لأخلاق جده رسول الله (ص) الذي سما على سائر النبيين بمعالي أخلاقه.
فكان من أخلاقه أنه يجازي المسيئين بالاحسان، ويعفو عمن أساء اليه ويدعو له.
روي في كتاب الفنون أنه: نام رجل من الحجاج في المدينة فتوهم ان هميانه سرق، فخرج فرأى الصادق (ع) مصلياً ولم يعرفه، فتعلق به وقال له: أنت أخذت همياني، قال: «ما كان فيه؟» قال: ألف دينار، قال: فحمله الى داره ووزن له ألف دينار وعاد الى منزله، فوجد هميانه، فعاد الى جعفر (ع) معتذراً بالمال، فأبى قبوله وقال: «شيء خرج من يدي لا يعود الي»، قال: فسأل الرجل عنه، فقيل: هذا جعفر الصادق (ع)، قال: لا جرم هذا فعال مثله.
لقد كان هذا الحاج مخطئاً في مطالبة الامام بالمبلغ المفقود، وقد اكتشف خطأه، وأرجع المبلغ الى الامام، ولكن الامام (ع) أصر على ان يقابل اساءته بالاحسان وتلك سمات المنهج الأخلاقي الفريد، الذي رسمه الامام (ع) لنفسه وللمسلمين، فدخل به التاريخ من أوسع أبوابه...
وروي ان رجلاً أتى أبا عبدالله (ع) فقال: ان ابن عمك فلاناً ذكرك فلم يدع شيئاً من سيء القول الا قاله فيك، فأمر جارية ان تأتيه بوضوئه، فتوضأ وانصرف الى الصلاة، قال الراوي: فقلت في نفسي: سيدعو عليه، وبعد ان صلى (ع) ركعتين، قال: «يا رب هو حقي قد وهبته، وأنت أجود مني وأكرم فهبه لي، ولا تؤاخذه بي ولا تقايسه».
ان الامام(ع) بدل ان يدعو على المسيء اليه، دعا له ثم تصدى لزيارته وهكذا يكون السموّ، ومعالي الأخلاق.
وروى المؤرخون ان: أشجع الشاعر، دخل على الامام الصادق (ع) فأعطاه أربعمائة درهم فأخذها وذهب شاكراً، فرده الامام بعد الانصراف فقال: سيدي سألت فأعطيت وأغنيت فلم رددتني؟.
قال: «حدثني أبي عن آبائه عن النبي (ص) أنه قال: خير العطاء ما أبقى نعمة باقية وان الذي أعطيتك لا يبقي لك نعمة باقية، وهذا خاتمي فان أعطيت به عشرة آلاف درهم والا فعد الي، وقت كذا، أوفّك اياها».
انها نفس الصادق الكبيرة التي تعانق حب الخير، وترأف بالضعفاء وتأبى الا ان تعطي فتغني، وانها لاحدى المآثر الرائعة التي يشدو بها فم الزمن، اجلالاً واكباراً لهذا الامام العظيم.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3344.8788
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top