مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أرجوحة

للقضاء الشامخ مع التحية

د.مناور بيان الراجحي
2015/01/06   09:17 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image

الدين والعدل هما كفتا الميزان اللتان ترجحان الأمة عن غيرها وهما السبب في نصر هذه الأمة


من أعظم المحاكمات التي سُمع بها على مر التاريخ، هذه المحاكمة العظيمة التي أحب ان أتشارك معك فيها عزيزي القارئ، أما الخصوم فكان سيدنا قتيبة، وكبير الكهنة في سمرقند، وهكذا جرت الأمور، ناد يا غلام، نادى الغلام: يا قتيبة (هكذا بلا لقب)، فجاء قتيبة وجلس هو وكبير الكهنة أمام القاضي جَميْعُهم، فقال القاضي: ما دعواك يا سمرقندي؟ قال: اجتاحنا قتيبة بجيشه، ولم يدعنا الى الاسلام ولم يمهلنا حتى ننظر في أمرنا، التفت القاضي الى قتيبة وقال: وما تقول في هذا يا قتيبة؟، قال قتيبة: الحرب خدعة، وهذا بلد عظيم، وكل البلدان من حوله كانوا يقاومون ولم يدخلوا الاسلام ولم يقبلوا بالجزية، قال القاضي: يا قتيبة هل دعوتهم للاسلام أو الجزية أو الحرب؟، قال قتيبة: لا.. انما باغتناهم كما ذكرت لك، قال القاضي: أراك قد أقررت، واذا أقر المدعى عليه انتهت المحاكمة، يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة الا بالدين واجتناب الغدر واقامة العدل، ثم قال القاضي: «قضينا باخراج جميع المسلمين من أرض سمرقند من حكام وجيوش ورجال وأطفال ونساء، وأن تُترك الدكاكين والدور، وأنْ لا يبقى في سمرقند أحد، على ان ينذرهم المسلمون بعد ذلك!!، لم يصدّق الكهنة ما شاهدوه وسمعوه، فلا شهود ولا أدلة، ولم تدم المحاكمة الا دقائق معدودة، ولم يشعروا الا والقاضي والغلام وقتيبة ينصرفون أمامهم.وبعد ساعات قليلة سمع أهل سمرقند بجلبة تعلو وأصوات ترتفع وغبار يعمّ الجنبات، ورايات تلوح خلال الغبار، فسألوا، فقيل لهم: ان الحكم قد نُفِذَ، وأنَّ الجيش قد انسحب، في مشهدٍ تقشعر منه جلود الذين شاهدوه أو سمعوا به، وما ان غرُبت شمس ذلك اليوم الا والكلاب تتجول بطرق سمرقند الخالية، وصوت بكاءٍ يُسمع في كل بيتٍ على خروج تلك الأمة العادلة الرحيمة من بلدهم.ولم يتمالك الكهنة وأهل سمرقند أنفسهم لساعات أكثر، حتى خرجوا أفواجاً، وكبير الكهنة أمامهم باتجاه معسكر المسلمين وهم يرددون شهادة «أن لا اله الا الله وان محمداً رسول الله».
هذه المقطوعة القضائية الانسانية، للشيخ الأديب علي الطنطاوي من كتاب قصص التاريخ، تحمل العديد من الدروس والحكم التي لا تكفيها الصفحات، لذا سأدعك أخي القارئ ترددها لتملأ فكرك وضميرك، وسأتوقف معك للحظات عند هذه الجملة الخالدة «يا قتيبة ما نصر الله هذه الأمة الا بالدين واجتناب الغدر واقامة العدل»، فالدين والعدل هما كفتا الميزان التي ترجح الأمة عن غيرها من الأمم، وهما السبب في نصر هذه الأمة، وهما السبب في بقاء الأمم وثباتها بين الأمم، لذلك فحينما قيل لرئيس وزراء بريطانيا تشرشل ان الفساد يعم مؤسسات الدولة، سألهم قائلاً: هل وصل الفساد الى القضاء، فردوا عليه» لا.. القضاء بخير»، فرد واثقاً «اذن الأمور بخير»، وأنا أقول لكم بكل ثقة بفضل الله وحمده «الأمور بخير»، لأن قضاءنا الشامخ بخير، وقضاتنا –حفظهم الله- بخير، والجميع الكبير والصغير بداية من سمو أمير الانسانية الشيخ صباح الأحمد الجابر الصياح –حفظه الله ورعاه- الى كل عضو في المجتمع، يحترم أحكام القضاء ويجلها، وهو ما يمثل حصناً أميناً في هذا البلد الطيب، لكل صاحب حق، ولكل مظلوم، قد تتأخر الأمور قليلاً –وهو أمر قد يكرهه البعض- لكن هذا التأخير مرجعه الى كثرة القضايا وتحري الدقة والبحث عن حقيقة الأمور وصولاً الى الحكم العادل، فرسالة تحية واجلال الى قضائنا الشامخ وقضاتنا الأبرار، أدامكم الله في سبيل الحق ونصرة المظلوم ورد الحقوق الى أهلها، وعصمكم الله من فتن الدنيا وبهرجها، وثبت قلوبكم وألسنتكم بالفتوى الصادقة والحكم العادل، فأنتم حصن الأمان للكويت الغالية وأهلها الكرام.

د.مناور بيان الراجحي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

745.9844
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top