مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الامام الحسن العسكري (ع)

السيد ابوالقاسم الديباجي
2014/12/31   09:01 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



هو الحادي عشر من أئمة أهل البيت (ع)، وهو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وكنيته أبو محمد.ولقبه العسكري نسبة الى المحلة التي سكنها هو وأبوه بسامراء والتي كانت تسمى (العسكر).
كان الامام الحسن العسكري (ع) كأسلافه من أئمة الطهر وسلالة النور شهاباً ثاقباً ونوراً باهراً وعلماً مضيئاً لا يخفى واماما لا يجهله أحد من أهل عصره فكان استاذ العلماء، وقدوة العابدين، يُشار اليه بالبنان، وتهفو اليه النفوس بالحب والولاء.
عاش الامام العسكري (ع) في القرن الثالث الهجري، وهو قرن كانت المدارس الفكرية قد اكتملت فيه شخصيتها، خصوصاً في مجال الفقه ومذاهبه، والتفسير والكلام واصول الفقه، والفلسفة والحديث وغيرها، وكان الامام (ع) يمارس مسؤولياته في حفظ الدين وتوجيه الناس الى الهدى وانقاذهم من الردى وتزكية نفوسهم وتعليمهم الحكمة التي تؤثر ايجابيا في حياتهم ومعادهم.
ومن النشاطات العلميّة التي قام بها القيام باعداد ثلة من الرواة والتلاميذ، والقيام بمراسلات ومحاورات واجوبة على المسائل المختلفة، ورواية الأحاديث، وبث العلوم والمعارف، فقد نقلت عنه (ع) ذلك كتب الاحاديث والتفسير، والمناظرة وعلم الكلام وغيرها.
ومما روي عن محمد بن الربيع الشيباني قال: ناظرت رجلا من الثنوية بالأهواز (أي يقول بإلهين) ثم قدمت سامراء وقد علق بقلبي شيء من مقالته (أي تأثرت قليلا به)، فاني لجالس على باب أحمد ابن الخضيب اذ أقبل أبو محمد (ع) فنظر الي وقال وأشار بسبابته: «أحد أحد فردٌ»، فسقطت مغشياً عليَّ.
فرفع الشك عن قلبه وجعله يستقر على عقيدة التوحيد بكلمات ثلاث.
وقد كان الامام العسكري (ع) على جانب كبير من سمو الأخلاق، فقد ملك القلوب، وجذب العواطف بهذه الظاهرة الكريمة التي كانت امتداداً لأخلاق جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي سما على سائر النبيين بمعالي أخلاقه.
فكان من أخلاقه أنه يجازي المسيئين بالاحسان، ويعفو عمن أساء اليه ويدعو له، وقد أثّرت مكارم أخلاقه على أعدائه والحاقدين عليه، فانقلبوا من بغضه الى حبّه والاخلاص له.
ونقل المؤرّخون أنّه لما أُمر بسجن الامام العسكري (ع) والتشديد عليه، وحلّ في الحبس، رأى صاحبُ الحبس سموّ أخلاق الامام (ع) وعظيم هديه وصلاحه فانقلب رأساً على عقب، فكان لا يرفع بصره الى الامام (ع) اجلالاً وتعظيماً له، ولمّا خرج الامام من عنده كان أحسن الناس بصيرة، وأحسنهم قولاً فيه.
وعُرف الامام العسكري (ع) في عصره بكثرة عبادته وتبتّله وانقطاعه الى الله سبحانه، حتى أنه روي عندما أودع السجن وُكّل به رجلان من الأشرار لايذائه، فتأثرا به وصارا من العبادة والصلاة والصيام الى أمر عظيم، فقيل لهما: ما فيه؟ فقالا: ما تقول في رجل يصوم النهار ويقوم اللّيل كلّه، لا يتكلّم ولا يتشاغل، واذا نظرنا اليه ارتعدت فرائصنا ويداخلنا ما لا نملكه من أنفسنا.
وكان الامام العسكري (ع) مدافعاً بقوة عن مكانة القرآن الكريم، حتى نُسِبَ اليه تفسير في القرآن الكريم والذي يحوي كماً هائلاً من العلوم التي استقى منها علماء التفسير الكثير.ويروى عنه (ع) في شأن القرآن موجهاً أنظار المسلمين الى أهمية هذا الكتاب أنه قال: «انّ القرآن يأتي يومَ القيامة بالرّجل الشّاحبِ يقولُ لربّه: يا ربّ، هذا أظمأتُ نهارَه، وأسهرتُ ليلَه، وقوّيت في رحمتك طمعه، وفسحتُ في رحمتك أمله، فكن عند ظنّي فيك وظنّه.يقول الله تعالى: أعطوه المُلكَ بيمينه والخُلد بِشماله، واقرِنوه بأزواجه من الحور العين، واكسُوا والديه حلّة لا تقوم لها الدّنيا بما فيها، فينظر اليهما الخلائق فيعظّمونهما، وينظران الى أنفسهما فيعجبان منهما، فيقولان: ياربّنا، أنّى لنا هذه ولَم تَبلُغْها أعمالُنا؟! فيقول الله عزّ وجلّ: ومع هذا تاج الكرامة، لم يَرَ مثلَه الرّاؤون ولم يسمع بمثله السّامعون، ولا يتفكَّر في مثله المتفكّرون، فيقال: هذا بتعليمكما ولدَكُما القرآن، وبتبصيركما ايّاه بدين الاسلام، وبرياضتكما ايّاه على حُبّ محمّد رسول الله (صلى الله عليه وآله)».
وفي يوم الجمعة الثامن من شهر ربيع الأول من سنة ستين ومائتين، انتقل الى جوار ربه، في سامراء، ولم يصل عمره الشريف الى ثمانية وعشرين سنة.
فسلام الله عليه وعلى آبائه وعلى ولده (ع) حجة الله في الأرض، ونسأل الله ان يرزقنا شفاعتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1826.6504
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top