مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

رجال ومواقف

ثروت الخرباوي
2014/12/28   09:03 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



في التنظيمات الفاشية يتم اعلاء قيمة التنظيم على قيمة الفرد، الفرد لا قيمة له، هو لا شيء، أما التنظيم فهو كل شيء، لذلك يقولون للفرد «التنظيم بك أو بغيرك، أما أنت فلا شيء بدون التنظيم» ونظرا لتسيد هذا المفهوم فإن تلك التنظيمات لا تهتم بالفروق الفردية بين الأفراد، اذ كل ما تبتغيه الجماعة من الفرد هو الطاعة والجندية، فيتحول الأفراد الى ما يشبه الآلات الميكانيكية التي تتحرك اذا ما ضغط أحدهم على الزر الخاص بها، ولكن في دنيا الناس الأمر يسير على غير ذلك، فالمهم هو الفرد لأنه هو الذي سيقدم لمجتمعه، وقد أكد الله هذا الاختلاف بقوله {ورفع بعضكم فوق بعض درجات} وعن طالوت قال الله تعالى {إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في الجسم والعلم}، وقال سبحانه أيضا {نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم} ولعلك قرأت في القرآن كثيرا قوله تعالى {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} بل ان سيدنا ابراهيم عليه السلام كان يعدل أمة كاملة، ألم يقل الله تعالى فيه {إن إبراهيم كان أمة}؟، وهكذا نجد ان الله جعل الناس درجات ولا معقب لحكم الله.
وفي التاريخ تجده وقد امتلأ بالعباقرة والخاملين، بالقادة والجنود، بمن ردد الزمان ذكرهم، ومن ضاعوا في أدراج النسيان، فهناك في فرنسا كان نامليار القائد الفذ، وفي روسيا كان لينين وستالين، وفي بريطانيا ونستون تشرشل، وفي مصر سعد زغلول ومصطفى النحاس وجمال عبد الناصر، وفي بلاد الحجاز كان الملك عبدالعزيز آل سعود، وفي الكويت كان الشيخ مبارك بن صباح الصباح، وفي الامارات كان الشيخ زايد رحمه الله، كل هؤلاء كانوا قادة وزعماء تحينوا اللحظة التاريخية وقادوا أممهم ورفعوا قدرها بين الدول والأوطان، أما المثل الذي نراه أقرب ما يكون الى واقعنا الحالي فهو الزعيم سعد زغلول الذي كان وزيرا للحقانية وكان تاريخه ينبئ عن ان هذا الرجل سيكون صاحب شأن عظيم، فقد حفظ القرآن في كتَّاب القرية والتحق بالتعليم في الأزهر الشريف وتلقى العلم على يد جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وعمل في المحاماة فترة ثم التحق بالنيابة العامة حتى أصبح رئيسا للنيابة زميلا لقاسم أمين، وظل سعد فترة كواحد من كبار السياسيين المصريين المصلحين الذين يبحثون عن نهضة ترقى اليها البلاد، ومن ثم أصبح وزيرا للحقانية، وفي مستقبل الأيام تبوأ مقعده كرئيس لوزراء مصر.
وفي لحظة فارقة في تاريخ مصر وجد سعد زغلول نفسه في موقف يجب فيه ان يقود، لم يضع حسابا لسجن مرتقب، أو منفى منتظر، وقد يصل الأمر الى حد التعليق على أعواد المشانق أو الاغتيال غدرا وغيلة، ولكنه لم يهرب من قدر القيادة والزعامة مهما كانت تبعاته، وكان هو الزعيم المصري الذي قاد ثورة 1919 وسيظل التاريخ يذكره ويذكر مآثره على الأمة، كان سعد زغلول أمة، فظل حيا بزعامته على مدار أزمان مرَّت على الأمة.
وفي أيامنا هذه رجال انتخبتهم الأقدار ليكونوا قادة للأمة في فترة فارقة في تاريخ بلادنا، وقد راودتني نفسي ان أغمط حقهم، أو قل غلبني الحياء ان أذكرهم، فأنا أعلم ان الحديث عنهم لن يزيدهم، فآثرت ان أتحدث عن المواقف والمهمات التي حملوها حين ألمت بالأمة الملمات، هؤلاء هم قادة وزعماء وحكام دول الخليج الذين وقفوا مع مصر في أزمتها الكبرى، يتقدمهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، ورئيس الامارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، أذكرهم الآن وأذكر فضلهم مصداقا للكلمة التي سبق وأن قالها الرئيس السيسي يوم الاحتفال بنصر أكتوبر: «ان مصر لن تنسى من وقف معها في أزمتها، ولكنها أيضا لن تنسى من أساء اليها» أما الذي أساء الينا فقد نتصالح معه سياسيا ولكن الشعب المصري لن ينسى الاساءات التي وجهها لنا، لن ننسى اساءات أي دولة لمصر حتى ولو تصالحت حكومتنا معهم، فللحكام ضروراتهم وللشعوب خياراتهم.

ثروت الخرباوي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3481.1575
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top