مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

على المتضرر اللجوء إلى المقبرة

ناصر أحمد العمار
2014/12/27   10:08 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



يقول: بينما كنت ملازماً والدي أثناء مرضه بالمستشفى، طلبت ذات يوم من الممرض استدعاء الطبيب المناوب فوراً وبأقصى سرعة لفحصه وعلاجه وذلك بعد ان لاحظت تدهورا مفاجئا في صحته تمثل بتسارع شديد لنبضات القلب وشحوب في الوجه.
يأتي الطبيب ويباشر فحص والدي وينتهي الى ان العارض الصحي الذي الم بوالدي وجعل دقات قلبه سريعة اكثر مما هو متعارف عليه بسبب نومه العميق وحلم مزعج قد يكون تعرض له!!
يكمل: (يتحدث بصوت خافت حتى لا يسمع والده هذا الحوار مع الطبيب) دكتور.. أنا لا أتدخل في عملك كما أني لست مختصا بالطب البشري مثلك، الا أني اجد تنفس والدي ليس طبيعيا، ولا هو نتيجة نوم عميق كما تقول؟ ارجوك يا دكتور افحص والدي جيداً.
الطبيب: لا (تملي علي ما افعله) أنا الطبيب في هذا المستشفى ولست انت.. ووالدك سليم ومعافى وهذا العارض الصحي بمثابة شخص يحلم كأنه يلعب كرة قدم وبذل مجهودا كبيراً!!!. دكتور. ماذا تقول.. عمر والدي تخطى الثمانين عاما ولم اشاهده يوماً يتابع مبارات كرة قدم او غيرها.. كيف تعلل سرعة دقات قلبه بأنه يغرق في حلم عميق، تفسيره لديك بأنه يلعب كرة قدم وانه يبذل مجهوداً كبيراً؟؟!!..
ارجوك دكتور.. لاحظ جيداً تنفسه ودقات قلبه السريعة وشحوب وجهه، وأعراض مرضية.. تبدو انها خطيرة. الطبيب.. يتجاهل مناشدتي له.. ويوجه حديثة للممرض وهو يخط اسم الدواء على الوصفة الطبية لإحضاره واعطائه جرعة على الفور.. يعاود الطبيب توجيه كلامه لي قائلاً (سلامات يا ابني.. اطمئن)!!..
لكن يا دكتور..
انصرف الطبيب مغادراً سرير والدي وهو بهذه الحالة المرضية السيئة وسط تسارع في تدهور حالته الصحية وعدم القدرة على الكلام ورغبة شديدة غير عادية للاستمرار في نومه العميق.
سلمت أمري لله سبحانه وانا اراقب وضع والدي المأساوي.
دقائق معدودة.. يعود الطبيب مسرعاً بطلب هذه المره من الممرض المناوب بعد حدوث تدهور بلغ معه مرحلة خطيرة جداً.. واذ بالروح قد فارقت الى باريها تاركة الدنيا ومن عليها من أمثال هذا الطبيب وغيره يعيثون بالخلق شر صنيعة.
التفت الطبيب علي وقال: يا ابني والدك توفي.
من حضر وسمع معي هذه القصة.. اضاف بعد ان أدمى الموقف جراحه قائلا: طبيبة يبدو انها رئيس فريق الاطباء المعالجين والمرافقين لها لم تسكت برهة وهي (تزف) مجموعة من الاطباء الجائلين علينا نحن المرضى عندما كنا في احد الغرف العمومية في ذات المستشفى الذي توفي به والدك رحمه الله. اخذت تراجع وتقرأ ملفي الطبي جيدا وتصفح أوراقه وتحلل الاختبارات الاكلينيكية وسط صمت جميع الاطباء المرافقين وكأنها تقرأ او تصحح أوراق الاختبار الخاصة بهم.. فجأة تصرخ (اوف اوف.. لقد تعبت معكم وانا اعلمكم كيف تشخصون المرض وكيف تكتبون الدواء للمرضى.. الخ).
يكمل: فزعت فزعا شديداً في ذلك اليوم، ولم اهدأ الا بعد ان (طمأنتني) هي بنفسها على حالتي الصحية وان الشر عداك!!! ثم سألتني ماذا تأمرني به حتى أتأكد انك راضيا عنا؟ قلت: (آيسكريم).. صرخت فجأة وهي توجه حديثها لجهاز الخدمة الذي يراقب الموقف من بعيد.. آتوا لهذا المريض (كارتون) آيس كريم مشكّل!!!
قمت في احد الايام بتقديم واجب العزاء لأحد الأسر الكريمة بوفاة امرأة لديهم، جلست كالمعتاد بجانب مجموعة من المعزين، واذ بابن المتوفية يسرد لمجموعة من اصدقائه المعزين قصة وفاة والدته رحمها الله وكيف ان خطأ طبيا أودى بحياتها تمثل بإيقاف حبوب (مسّيل الدم) عنها بعد استخدام طال لأكثر من ثلاثين عاما!! وبعد السؤال عن متخذ هذا القرار والخطأ الذي أودى بحياة والدتي، تملص الأطباء من مسؤولياتهم وبدأ كل فريق يلقي اللوم على الآخر وسط تبادل الاتهامات وكأن الموقف اشبه ما يكون في سوق الحراج!!
قلت: بعد كل تلك الاخطاء الطبية التي أودت بحياة أحبتكم وذويكم وآخرين كثر مثلكم فأنتم متضررون.. ألم تلجؤوا الى القضاء؟ قالوا لا.. على المتضرر في مثل هذه الحالات اللجوء الى المقابر ليواروا جثامين ذويهم وأحبتهم تحت التراب!!‏‫

ناصر أحمد العمار
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

548.0526
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top