مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

رحرحة

من خبرات السفر

أسامة غريب
2014/12/27   09:45 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أحياناً تسمع من شخص رأياً له في واحدة من شركات الطيران فتراه يصفها بأنها عظيمة.. انضباط في المواعيد، اقلاع سلس، هبوط مريح، سعر مناسب، وجبة شهية، حقائب تصل سليمة.وفي الحقيقة فان كل المعايير السابقة هي صحيحة ويجب فعلاً أخذها في الاعتبار عند محاولة تقييم شركة طيران أو عند المفاضلة ما بين شركة وأخرى، ولكن هنا يجب الحذر من الاعلانات التي تزكي فيها شركات الطيران نفسها وتزعم أكثر من واحدة منها أنها فازت بلقب شركة الطيران الأولى على العالم لهذا العام والأعوام السابقة، فكل هذا نصب واحتيال، اذ لا توجد هيئة دولية موكول اليها القيام بعمل مسابقات من هذا النوع، انما من يفعل هذا عادة هي بعض المجلات الراغبة في الحصول على اعلانات وعلى مكافآت من شركة الطيران التي يزعمون تفوقها على سواها.
ولكن بعيداً عن الدجل وشغل الحواة وبعيداً عن الاعتبارات التقليدية الشائعة بين الركاب، وباعتباري مسافرا محترفا قطعت مئات الآلاف من الأميال على متن الطائرات يمكنني ان أضع لنفسي معايير قد تختلف عن معايير الآخرين عن شركة الطيران الجديرة بالاحترام.. و بصراحة لا أنظر بانبهار لمسألة الاقلاع والهبوط الناعم، فهذا لا يتعلق غالباً بعظمة الطيار وروعة شركته، وانما عوامل أخرى لا صلة له بها قد تكون سبباً في هذا منها سلامة الممر وصفاء الجو وحداثة الطائرة والخدمات الملاحية التي يحصل عليها من المطار. أما الطعام اللذيذ فلا أعده من الأمور التي تمنح شركة الطيران نقاطا اضافية لأن الشركات تتزود بالأطعمة من المطارات التي ترسو بها، بمعنى ان الطائرات المنطلقة من مطار ناريتا بطوكيو ستحصل بالضرورة على الوجبات من الشركة اليابانية العاملة بالمطار والتي تزود شركات الطيران بالطعام، ومفهوم طبعاً ان هذه الشركة لن تضع على الطائرات طعاماً على مزاجها (ياباني مثلاً) وانما ستقدم ما تم الاتفاق عليه مع كل شركة طيران على حدة.. ومع هذا لو أنني صادفت وجبة جيدة وأنا عائد من طوكيو الى لندن مثلاً فانني أعلم ان كثيراً من ركاب الشركات الأخرى سيحظون بنفس الوجبة تقريباً، ولكي أعتبر ان الوجبة اللذيذة هي ابداع خاص بشركة الطيران لابد وان يكون المستوى نفسه متكرراً في رحلات الشركة التي تقلع من أديس أبابا وبيونس أيرس وبنوم بنه وصنعاء مثلاً وليس من طوكيو فقط!.
وأما بالنسبة لوصول الحقائب في حالة طيبة فهذا أمر يسعد الراكب بطبيعة الحال، ولكني أعلم ان نسبته لشركة الطيران هو أمر مبالغ فيه، فهناك من المطارات من تسيطر عليه العصابات التي تقوم بالعبث بشنط الركاب عقب تفريغها من مخازن الطائرة.. و هذا أمر تتساوى في التعرض له كل الشركات التي تهبط بمطارات من هذا النوع، ولا ينجو منه الا الشركة التي يقوم مدير محطتها بتقديم اتاوات لمن بيدهم الأمر بالمطار حتى يستثنون رحلته من نشاطهم المعتاد!.أما فيما يتعلق بالاقلاع في الميعاد فهذا أمر يصعب على شركة الطيران تحقيقه على الدوام مهما بلغ انضباطها لأنه يتعلق بازدحام المطار ومدى توفر ممرات اقلاع كافية.
نأتي الى الأمور التي أعتبرها من دلائل عظمة شركة الطيران وتميزها بعيداً عما هو شائع.. من أهم هذه الأشياء مدى قدرة الشركة وممثليها على التصرف السريع والحكيم عندما يحدث ما هو طارئ وغير متوقع، أي في الحالات المسماة Irregularities هذه هي الحالات الكاشفة عن الفرق بين شركة طيران حقيقية وبين شركة نقل بدائية حتى لو امتلكت أحدث الطائرات!.. على سبيل المثال قد يتسبب سوء الجو في أحد المطارات في تعطل اقلاع الطائرات وهذا قد يشمل عشرات الشركات المنطلقة من هذا المطار.. وهنا تجد واحدة من الشركات تحيط الركاب علماً بتطورات الموقف أولاً فأولاً وتهتم بتقديم المشروبات والمأكولات لهم مع الابتسامة الدائمة وعدم التهرب من الأسئلة أو الكذب في الاجابة، واذا زاد التأخير تكون هناك خطط معدة سلفاً لنقل الركاب وتسكينهم بالفنادق القريبة مع تكرار الاعتذار.. بينما قد تجد شركة أخرى في نفس المطار تواجه نفس الموقف بالبلادة والاستعباط والقيام بطمأنة الركاب بكلام عام خال من المعلومات، مع محاولة التهرب من خدمة الركاب واطعامهم وتسكينهم بالفنادق.مثال آخر يتعلق بالتعامل لدى فقد راكب لاحدى حقائبه، وهذا أمر وارد كما أسلفنا وقد لا يكون ناتجاً عن اهمال الشركة، لكنها على الرغم من ذلك تتحمل المسؤولية عن تعويض الراكب.. هناك شركة تنفذ ما يقوله الكتاب في محاولة العثور على الحقيبة واعادتها لصاحبها من أي مطار قد تكون ذهبت اليه بالخطأ، فاذا عجزت عن ذلك فانها تمنح الراكب التعويض الكافي عن متعلقاته، لكن هناك شركة أخرى قد تتذرع في نفس الموقف بالنطاعة والروتين ويظل الراكب يروح ويجيء أياماً طوالاً دون ان يظفر بشيء.. هذا على الرغم من ان تعويض الراكب لا يخسّر الشركة شيئاً وانما يكون على حساب شركة التأمين! الأمثلة كثيرة والشرح يطول لكن نكتفي بهذا القدر حتى لا نصيب القارئ بالملل.

أسامة غريب
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.2483
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top