مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

على رسلك

حكمة المرأة بين الأعشى والمحلَّق الكلابي

د. فهد عامر العازب
2014/12/20   09:52 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



استوقفتني قصة ظريفة حدثت بين الأعشى – الشاعر المعروف – ورجل يدعى (المُحلَّق الكلابي) ففي ثنايا تلك القصة الجميلة ظهر ذكاء زوجة (المُحلَّق) وفطنتها وتبين لي ان المرأة غالبا والموفقة صاحبة الرأي السديد، غالبا ما ينفعها ذكاؤها ورأيها نحو زوجها وابنائها، فذكاؤها يأتي لهم بالنفع والتوفيق، فمن هذا الباب، ذكر (ابن رشيق القيرواني) في كتابه (العمدة في محاسن الشعر) (49-48/1) قصيدة الاعشى التي قالها في المُحلَّق، فرفعته بعد خمول!!.
وذلك ان الاعشى قدم مكة، وتسامع الناس به، وكانت للمُحلَّق امرأة عاقلة، فقالت له: ان الاعشى قَدِم، وهو رجل مُفوَّه، مجدود في الشعر، ما مدح احدا الا رفعه، ولا هجا احدا الا وضعه، وأنت رجل – كما علمت – فقير خامل الذكر ذو بنات، وعندنا لَقحَةٌ نعيش بها، فلو سبقت الناس اليه، فدعوتَهُ الى الضيافة، ونحرت له، واحتلتُ لك فيما تشتري به شرابا يتعاطاه – لرجوت لك حسن العاقبة، فسبق اليه المُحَلَّقُ، فانزله، ونحر له، ووجد المرأة قد خبزت خبزا، واخرجت نِحْيا في سمن، وجاءت بَوَطْب لَبَنٍ، فلما أكل الاعشى واصحابه، وكان في عصابة قيسية قَدَّم اليه الشراب، واشتوى له من كبد الناقة، وأطعمه من أطايبها، فلما جرى فيه الشرابُ، وأخذتْ منه الكأسُ سأله عن حاله وعياله، فعرف البؤس في كلامه، وذكر البنات، فقال الأعشى: كُفِيتَ أمْرَهن، وأصبح بعكاظ – وهو سوق يجتمع فيه الناس – ينشد قصيدته:
أرقتُ وما هذا السهاد المؤرقُ
وما بي من سُقْم وما بي معشقُ

ورأى (المحلق) اجتماع الناس، فوقف يستمع، وهو لا يدري أين يريد الأعشى بقوله، إلى أن سمع:
نفى الذمَّ عن آل المحلق جفنة
كجابية الشيخ العراقيّ تفهق
ترى القوم فيها شارعين وبينهم
مع القوم ولدان من النسل دَردقُ
لعمري لقد لاحت عيون كثيرة
إلى ضوء نار باليفاع تحرقُ
تُشب لمقرورين يصطليانها
وبات على النار الندى والمحلقُ
رضيعي لبانٍ ثدي أم تحالفا
بأسحم داجٍ عَوضُ لا نتفرَّق
ترى الجود يَجري ظاهرا فوق وجهه
كما زان متن الهندوانيِّ رونق
فما أتم القصيدة الا والناس ينسلون الى المحلق يهنئونه، والاشراف من كل قبيلة يتسابقون اليه جَرْيا يخطبون بناته، لمكان شعر الاعشى، فلم تُمسْ منهن واحدة الا في عصمة رجل افضل من ابيها الف ضعف) انتهى.
فهذه القصيدة التي رفعت المحلَّق بعد خمول

د. فهد عامر العازب
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3016.9632
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top