مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

رحرحة

سكة نوبل

أسامة غريب
2014/12/20   09:18 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



أصدرت محكمة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبي قراراً بشطب اسم حركة المقاومة الإسلامية حماس من قائمة التنظيمات الإرهابية. حدث هذا بعد تطورات إيجابية على صعيد مشابه عندما قامت برلمانات بعض الدول الأوروبية مثل السويد وفرنسا بالاعتراف بدولة فلسطين.
لا يملك أحد أن يقلل من القيمة المعنوية لقرارات مثل هذه، لكن المشكلة ان الأمر يقتصر على ذلك الأثر المعنوي وحده دون أن يكون له أهمية حقيقية على الأرض. ولتوضيح ذلك نقول إن هذا الأمر ليس جديداً بالنسبة لتاريخ القضية الفلسطينية، فقد حدث هذا من قبل عندما تم رفع اسم منظمة التحرير الفلسطينية من قائمة المنظمات الإرهابية كتشجيع لها على الدخول في عملية السلام، ونعلم جيداً ان هذا الاجراء لم يَعُد على الفلسطينيين بأي فائدة.. بالعكس لقد أعقب هذا القرار حركة استيطان واسعة في الأرض المحتلة وحركة اعتقالات في الضفة وغزة عجزت منظمة فتح عن الرد عليهما بأي وسيلة حيث كانت تخشى ان يعود الغرب لاتهامها بالإرهاب مرة أخرى!.. وهذا التكتيك معروف وقام الغرب بتكراره كثيراً مع الدول والمنظمات والأشخاص التي يرغب في تدجينها. وهناك أمثلة كلاسيكية من واقعنا العربي نتمنى ان تكون عبرة لمن يعتبر. لم يعد الآن خافياً الدور الذي لعبوه مع الرئيس الراحل أنور السادات عقب مبادرته بزيارة القدس وبدء محادثاته مع الإسرائيليين. لقد أخذت وسائل الإعلام الغربية تبالغ بالاحتفاء بالسادات والتغني بثاقب فكره وشمول نظرته وبالغ حكمته وحرصه على السلام.. فعلت هذا بالحاح كاسح لتشجيع السادات على المضي قدماً في طريق السلام على الطريقة الإسرائيلية، بل انها لاغوائه ودفعه الى الشباك المخملية فانها منحت الرجل الذي كانت زبيبة الصلاة تزين جبهته في أول حكمه ثم اختفت في ظروف غامضة بعد ذلك.. منحته لقب أحد أشيك عشرة رجال في العالم وأكثرهم أناقة، وكان بالقائمة رجال مثل آلان ديلون وفرانك سيناترا وخوليو ايجليسياس.. كل هذا أفقد الرجل اتزانه وجعله ينزلق أكثر فأكثر ويخشى القيام بأي حركة تُغضب هؤلاء المُحبين الذين اكتشفوا عبقريته وعرفوا فضائله، فقدم لهم كل التنازلات التي طلبوها حتى لا يسحبوا منه لقب نبي السلام وحتى تظل صوره على أغلفة النيوزويك والتايم وغيرها من المجلات!. ومن المعروف ان أدواتهم في الاغواء والمكافأة تشمل أيضاً جائزة نوبل للسلام التي يمنحونها عادة لمن يسمع الكلام ولا يتفوه بكلمات سخيفة مثل الحقوق والتعويضات والقانون الدولي وحق العودة الى آخر هذا الكلام الذي يضايق إسرائيل وأصدقاءها، فكان ان فاز بها السادات مناصفة مع الإرهابي مناحم بيجن، مثلما اقتسمها بعد ذلك ياسر عرفات مع مجرم الحرب اسحاق رابين. والآن صار واضحاً للعيان ان القضية الفلسطينية خسرت كثيراً عندما تم تدجين منظمة فتح دون عودة الأرض ولا اقامة الدولة، ومعروفٌ طبعاً ان ياسر عرفات الذي تغنوا بصفاته الرسولية وتوّجوه بنوبل عادوا فقتلوه عندما أبدى التململ وخشي ان يقطع معهم بقية المشوار لتصفية القضية ودفنها.
خلاصة الكلام ان اعتراف برلمانات أوروبا بدولة فلسطين لا قيمة له ما لم ينجحوا في غلّ يد الصهاينة عن الاستيلاء على مزيد من الأرض وإقامة المزيد من المستوطنات وخلق أمر واقع يصعب تغييره، ولا قيمة حقيقية لرفع اسم حماس من قائمة المنظمات الإرهابية ما لم يلجموا الوحش الإسرائيلي ويمنعوه من تدمير غزة وهدمها على رؤوس سكانها كلما طاب له ذلك بدعوى مكافحة الإرهاب.يجب على قادة حماس ان يقولوا للاتحاد الأوروبي شكراً ولا يزيدون، لأن أي كلام زائد بعد ذلك قد يتلوه الغوص في الرمال المتحركة التي تأخذ المناضلين الى سكة نوبل، وما أدراك ما سكة نوبل!.


أسامة غريب
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

578.1303
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top