مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الامام الرضا (ع)

السيد ابوالقاسم الديباجي
2014/12/12   08:47 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



الامام الرضا (ع) هو علي بن موسى (ع) ووالده الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) الرؤوف العطوف وأستاذ الزّهاد والمؤمنين، وأمه هي سيدة من أهالي المغرب تسمى نجمة والتي كانت ذاكرة لله كثيرة العبادة والمناجاة، ولقبه المشهور هو الرضا (ع) فقد كان راضياً برضى الله عزّ وجلّ، وقد برزت هذه الميزة في جميع شؤونات حياته (ع)، واستطاع ان يتغلّب على جميع المشاكل التي واجهها في عصره (ع) بسعة الصدر، والمتانة، والصّبر، والتدبير، وكان مصداقاً بارزاً لقول جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في مناجاته: «الهي لو أدخلتني نارك لم أقل أنّها نارٌ، أقول أنّها جنّتي لأنّ رضاك جنّتي، فأينما أنزلتني أعرف رضاك فيه».
تولى الامامة في المدينة بعد استشهاد أبيه الامام موسى الكاظم (ع)، وبدأ باصلاح الأمور وتدريس الطلاب العلم وتطوير الحوزة العلمية التي أسسها جدهم العظيم الامام الصادق (ع) وأنجز في هذه المجالات انجازات عظيمة، مما جعلت مكانة الامام الرضا (ع) وشخصيته الفذّة وصيته في المدينة تطغى على جميع الشخصيات في الحجاز، فأصبح مرجعاً لشؤون الناس المادية والمعنوية، ونفذ نور وجوده الشريف في القلوب كالشمس، وفرّق الظلام الدامس الذي خيّم عليهم.
وقد واجه(ع) الكثيرين من أهل الفلسفات ومن المتصوّفة، وكان يخاطب كلّ واحد منهم بالمستوى العلمي الذي يملكه، ورأى فيه كلُّ هؤلاء الامام الموسوعيَّ الذي لم يتعقّد من سؤال ولم يتوقّف أمام أيّة مشكلة، بل كان يفيض بالعلم، وكان القرآن هو القاعدة التي انطلق منها وارتكز عليها في كلِّ ذلك..عن ابراهيم بن العباس أنه قال:ما رأيت الرضا (ع) يسأل عن شيء قط الّا علم، ولا رأيت أعلم منه بما كان في الزمان الأول الى وقته وعصره.. وكان كلامه كلّه وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن، وكان يختمه في كل ثلاثة ويقول: لو أردت ان أختمه في أقرب من ثلاثة لختمته ولكنّي ما مررت بآية قط الّا فكّرت فيها، وفي أي شيء أنزلت وفي أي وقت، فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام.
وقد تحدث أبو الصلت الهروي عن سعة علومه (ع)، وكان مرافقاً له يقول: ما رأيت أعلم من عليبن موسى الرضا (ع)، ما رآه عالم الا شهد له بمثل شهادتي.
وقال أيضا أبو الصلت: حدّثني محمد ابن اسحاق بن موسى بن جعفر عن أبيه، ان موسى بن جعفر كان يقول لبنيه: «هذا أخوكم علي بن موسى عالم آلِ محمّد، فاسألوه عن أديانكم، واحفظوا ما يقول لكم».
وقال الاربلي: وأما ما روي عنه (ع) من فنون العلم وأنواع الحكم والأخبار المجموعة والمنثورة والمجالس مع أهل الملل والمناظرات المشهورة فأكثر من ان تحصى.
وكان الامام الرضا (ع) يبذل أموالاً طائلة للفقراء والمحتاجين في السّرّ والعلانيّة، ويسعى جاهداً الى رفع مشاكلهم الاجتماعية والاقتصادية، ذات يوم مرّ رجل بأبي الحسن الرضا (ع) فقال له: اعطني على قدر مرّوتك، فقال الامام الرضا (ع): لا يسعني ذلك، فقال الرجل: على قدر مروّتي.
قال الامام الرضا (ع): أمّا اذاً فنعم، ثمّ قال (ع): يا غلام اعطه مائتي دينار.
وكان (ع) يحث على السخاء ويقول: «السخيّ قريب من الله، قريب من الجنة، قريب من الناس بعيد من النار، والبخيل بعيد من الله بعيد من الجنة، بعيد من الناس قريب من النار».ويقول: «السخاء شجرة في الجنة أغصانها في الدنيا من تعلق بغصن من أغصانها دخل الجنة».
وقال (ع): «لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون فيه ثلاث خصال: سنة من ربّه، وسنّة من نبيّه، سنّة من وليّه.
فأمّا السنّة من ربّه فكتمان سرّه.. وأمّا السنّة من نبيّه فمداراة الناس، فانّ الله عزّ وجلّ أمر نبيّه بمداراة الناس.. وأمّا السنّة من وليّه فالصبر في البأساء والضرّاء».
كان (ع) يحث على مداراة الناس والصبر في البأساء والضرّاء لأنها عوامل مهيّئة لتقريب القلوب ووحدة الصفوف.
قال الامام الباقر (ع): «في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران (ع): «يا موسى اكتم مكتوم سري في سريتك وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي».
فاذا كان الله عز وجل يأمر نبيه بمداراة أعدائه وعدم استخدام العنف والقسوة في تعامله معهم فالأولى بنا نحن ان نداري الآخرين وخاصة المواطنين مهما كانت آراؤهم وأفكارهم وعقائدهم والتمسك بالوحدة وعدم التفرقة.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2992.715
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top