مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

يا معود

زواج الليبرالية والتنصير!

عبدالله محمد الصالح
2014/12/09   11:15 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

هي في الحقيقة أزمة ثقافية تنذر بكارثة حيث تغلبنا على لغتنا ثم عاداتنا ومن ثم شعائر ديننا


من منا لا يفقه أبجديات الليبرالية القائمة على مبدأ الحرية والمساواة؟ ومن منا يعارض مبدأ الحرية المنضبطة بالقانون٬ والمساواة المبنية على العدالة في الحقوق والواجبات؟ كلها مبادئ جميلة في ظاهرها الا ان رواد الليبرالية في مجتمعنا متحيزون لكل ما هو غير اسلامي. بمعنى في صحفهم لا تجدهم يمجدون أي تظاهرة قائمة على منطلقات اسلامية٬ بينما يفردون الصفحات لتغطية حفل عشاء في كنيسة مغمورة فقط لكي يظهروا بثوب الليبرالية.
ومن هذا المنطلق كان الليبراليون الساعد الرئيسي وراء دعم التنصير في الكويت. التنصير هو ذلك الجهد الكنسي الذي يقوم به الدعاة الى النصارى في الدعوة والعمل والذي يهدفون من خلاله الى ادخال الشعوب في الديانة النصرانية سواء الشعوب المسلمة أو الوثنية أو غيرها. ففي عام 1903 افتتحت الكنيسة الوطنية الايفانجلكية أول كنيسة تمارس نشاطها في الكويت حيث كانت ترافق الارسالية الأمريكية٬ وكان برفقتهم الدكتور صامويل زويمر الى الكويت ومعه سالومي وعائلته وأجروا دكانا لتوزيع الانجيل الذي أغلق بعد 6 أشهر. فعملوا بصمت لسنوات حتى عام 1910 ابتدأ النشاط التنصيري في الكويت الذي قامت به الارسالية العربية التابعة للكنيسة الاصلاحية في أمريكا ومقرها نيويورك٬ ومن ثم افتتحت الارسالية محلا لبيع الانجيل في شارع السوق وعين فيه مسيحي من بغداد.
وأفضل استراتيجية يمكن على المنصر استخدامها لاستمالة قلوب المدعوين هو ان يدخل عليهم من باب الطبابة. حيث يكون المدعو في وضع المنكسر الخاضع الذي يرجو الشفاء مهما كانت الكلفة٬ وأحيانا مستعد ليتخلى عن دينه ان كان مصابا بهشاشة الايمان. وفي عام 1911 زار الكويت لأول مرة الدكتور ستانلي ج.ميلري وعمل طبيبا في المستشفى الأمريكاني التابع للارسالية العربية الأمريكية. وهنا اكتمل العقد بوجود المستشفى والطبيب فاستقدموا الطبيبة اليانور كالفرلي والتي سميت فيما بعد «خاتون حليمة»٬ والتي كان لها دور بارز في العمليات الجراحية وحالات الولادة المتعسرة. وبلا أدنى شك ان الطبابة مهنة نبيلة٬ ولكنها تتحول الى استغلال دنيء اذا ما استغل أصحابها الآخرين بأن يعتنقوا دينهم أيا كان الدين ولو كان الاسلام بذاته٬ فهذا استغلال مرفوض.
وتطورت أساليب التنصير من الطبابة الى التعليم بارسال المعلمين٬ ومن ثم بانشاء المدارس الخاصة٬ وهلم جرا حتى باتت مادة اللغة العربية غير مستساغة من قبل أبناء المسلمين٬ ويتفاخرون أنهم لا يجيدونها مثل قرينتها اللغة الانجليزية! وهي في الحقيقة أزمة ثقافية تنذر بكارثة حيث تخلينا عن لغتنا٬ ثم عاداتنا٬ ومن ثم شعائر ديننا٬ فلا يبقى لنا من الدين الا رسمه!
وها نحن نؤكد ان زواج الليبرالية مع التنصير سيؤدي الى جيل مسخ٬ لم يستفد منه أبناء الليبرالية حيث سيفقدوا هويتهم٬ وسيؤدي بنا الى ان نقوم بدعوة أبنائنا المسلمين الى الاسلام٬ لست متشائما لكنها معطيات المرحلة.. يا معود؟!

عبدالله محمد الصالح
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

468.7642
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top