منوعات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

أضخم ملحمة دشنت الشارقة بها اختيارها «عاصمة للثقافة الإسلامية» خصص لها معرض الإمارة للكتاب جناحاً خاصاً

«عناقيد ضياء الشارقة» تسطع في سماء الإسلام

2014/12/07   06:33 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
«عناقيد ضياء الشارقة» تسطع في سماء الإسلام



9 لوحات تقدم صورة مشرقة عن ديننا الحنيف ورسوله الكريم

الشيخ سلطان القاسمي: أردنا أن نتجاوز هوليوود لمخاطبة العالم أجمع

أكثر من 200 ممثل يتقدمهم أربعة من نجوم العرب وعدد من الخبراء العالميين شاركوا في العرض الذي تكلف 30 مليون دولار

الملحن البحريني خالد الشيخ: رحلة مفعمة بالجمال والمحبة والتعاون والتقدير

الشارقة – حسن عبدالله:
بعد ان أصبح حديث وسائل الاعلام على مدار أشهر عدة، عاد العمل الملحمي الفني الضخم «عناقيد الضياء» ليطل على زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب، بكواليس انتاجه ورحلة تصويره التي استمرت أشهراً عدة، قبل ان يعرض على مسرح المجاز بالشارقة.
ويتيح جناح الشارقة عاصمة الثقافة الاسلامية، المشارك في فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من المعرض، لزواره فرصة مشاهدة مقتطفات حصرية من العمل الفني الملحمي الذي دشنت من خلاله امارة الشارقة احتفالاتها باختيارها عاصمة للثقافة الاسلامية، اضافة الى التعرف على كواليس انتاج وقصة العمل، بداية من الفكرة والبحث عن الملحن والممثلين، وصولاً الى اقامة مسرح المجاز الذي كان «عناقيد الضياء» أول عمل فني يعرض فيه.
وعرض العمل خمس مرات أمام جمهور يقدر بنحو 20 ألف شخص، الى جانب الملايين حول العالم، الذين تابعوا تفاصيله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأفردت له المئات من وسائل الاعلام المقروءة والمرئية والمسموعة والالكترونية، مساحات واسعة نظراً لدوره في ابراز صورة الاسلام الحقيقية، بكل ما ينطوي عليه من حب وتسامح وعدل وخير لجميع البشر.
وقد حضرت كواليس هذا العمل الفني الرائع، وشهدت عرضه الأول كاملا والتقيت أبطاله وتحدثت مع بعضهم، وعشت أجمل اللحظات مع ذلك العمل الملحمي الذي أنفقت الشارقة عليه بسخاء، وجمعت له من الفنانين العرب الرائعين، ووفرت له امكانات فنية لم تتوافر لعمل فني من قبل.
كل شيء في هذا البلد الطيب، الشارقة، ينطق باعتزاز والتزام وحب لكل ماهو اسلامي: الـ600 مئذنة التي تصدح بالأذان 5 مرات يوميا.. البنايات والأسواق التي صممت جميعها وفق طرز اسلامية أصيلة.. أبنية العلم والعلوم والجامعات التي تذكرك بأمر الله تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه {وقل رب زدني علما}.. انتشار السعادة والأمن والأمان في ربوع الامارة والتي هي الهدف الاسمى من تطبيق شريعة الاسلام.. الصحراء التي تحولت الى مروج خضراء تسر الناظرين.. حاكم مسلم مثقف مستنير عاشق لدينه وفخور به... ومن ثمّ.. فلا عجب ان تحصد امارة الشارقة لقبها الثقافي الثاني خلال أقل من عقدين: عاصمة للثقافة العربية، وعاصمة للثقافة الاسلامية لعام 2014.
الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضوالمجلس الأعلى حاكم الشارقة، آثر اطلاق الاحتفالية بالشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية والتي تضمنت نحو 100فعالية و24 مشروعا ثقافيا تتصدرها أضخم وأجمل ملحمة فنية عن رحلة الاسلام وحياة نبينا الكريم هي «عناقيد الضياء»، برسالة الى كل مسلم: قال «لتعلم أيها المسلم: ان الاسلام دين عالمي، يفتح أبوابه على مصاريعها لكل عناصر الحق، والخير، والجمال، مهما اختلفت مواطنها، وتعددت مصادرها. وحضارة الإسلام، مفتوحة على العالم، تعاملت مع الديانات والثقافات الأخرى، بقدر كبير من الاحترام والتفاعل والتواصل».
فتبدأ أيها المسلم بذاتك... فتتفاهم مع اسلامك، ثم تنتقل بعد هذا الى التفاهم مع المسلم الآخر، وحينئذٍ يسهل عليك ان تتفاهم مع الآخرين».

أوبريت راق

«عناقيد الضياء» الذي عرض على مسرح جزيرة المجاز بالشارقة، أوبريت درامي غنائي مبهر.. رفيع المستوى، امتزجت فيه بحرفية عالية المشاهد السينمائية بالدراما المسرحية بالتابلوهات الغنائية بالاضاءة التي تم توظيفها بأسلوب فني غير مسبوق، وتضافرت فيه الكلمات الوضّاءة التي تدخل القلب مباشرة للشاعر السعودي الدكتور عبدالرحمن عشماوي، مع اللحن الجميل للموسيقار والملحن البحريني خالد الشيخ. ثم.. تلك الأصوات الجميلة للتونسي لطفي بوشناق والاماراتي حسين الجسمي والمصري علي الحجار والفلسطيني محمد عساف، وشارك فيه أكثر من 200 ممثل وممثلة، وتمت الاستعانة في مراحل تصويره وانتاجه واعداده بخبراء في التاريخ الاسلامي ومتخصصين باعادة تمثيل المشاهد التاريخية، وفق تقنيات غير مسبوقة في العالم العربي. لتجعل تلك العناصر التي أنفق عليها أكثر من 30 مليون دولار، ضياء «عناقيد الضياء» ماثلا في النفوس الى الأبد.
أما الموسيقى البديعة التي وضعها واحد من أشهر الموسيقيين في أوروبا وهوالألماني كريستيان شتينهاوزر، فقد تميزت بحالة من الانصهار والانسجام الفريد بين الأوركسترا الكلاسيكية والتقنيات التكنولوجية الراقية.

إبهار بصري

الابهار البصري لتشكيل المكان المسرحي كان البطل الأول في عناقيد الضياء، فقد اجتمع فيه أكثر من عنصر، من الديكور الى الاضاءة، الى المشاهد التمثيلية المسجلة على شاشة كبيرة في خلفية المسرح، اضافة الى المشاهد التمثيلية الحية التي اعتمدت الأداء الحركي والايمائي.
الديكور الذي نفذ باحترافية كبيرة وتميز بضخامته ومرونة استخدامه وامكانية توظيفه بأشكال مختلفة، شكل هوية خاصة للعمل، وفرش في أرض المسرح وفضائه تكوينات بصرية جمالية اختيرت بعناية لكل لوحة وحدث.
أما الواجهة الخلفية للمسرح فارتسمت عليها تشكيلات الاضاءة والزخارف الاسلامية أحيانا، في حين كانت تستخدم أحيانا أخرى لعرض مقاطع سينمائية تمثيلية مسجلة، وأحيانا أخرى تحتضن ممثلي العمل على مستويين، فضلا عن استخدام الدمى في أعلى مستوى من الديكور.
الدلالات المكانية كانت حاضرة في العمل.فالكعبة المشرفة تم تجسيدها من خلال ديكور ضخم وظّف بذكاء كشاشة عرض أيضا.وفي مشاهد معينة ظهرت صورة مكة، وجاءت عبر المشاهد المسجلة الصحراء التي شهدت معركة بدر، فضلا عن دلالات أخرى.
الاضاءة كانت حاضرة بقوة لتمنح عيون المتابعين ألواناً دافئة، وتقاطعت لتنتشر على الواجهة الخلفية وعلى أرض المسرح وفي فضائه لتعانق سماء الشارقة.
وفي كثير من الأحيان استخدمت الاضاءة تشكيلات خلابة من الزخارف الاسلامية المتنوعة، متخذة ألواناً عميقة ومتغيرة بحسب اللوحة، ونثرت الاضاءة في فضاء المسرح وعلى واجهته الخلفية وأرضه وصولا الى فضائه في السماء.
التقنيات التي استخدمت في العنصر البصري كانت بمستوى عالمي، عمل على اعداده وتنفيذه واخراجه خبراء بدا جليا توظيفهم لامكانيات تقنية عالية بحسب ما يتطلبه المشهد ليخرج بصورة اكتملت فيها العناصر وتجلى الابداع في الثنايا.

تابلوهات رائعة

تحلق بنا «عناقيد الضياء» في سماء الاسلام الرحبة تحليقا مهيبا في تسع لوحات «تابلوهات».تبدأ من عاصمة الثقافة الاسلامية..الشارقة التي تجسد باحتفاليتها روح الاسلام وجوهره، ومنها تنطلق الى الأرض التي أشرقت منها نورالاسلام.. مكة المكرمة حيث مولد الهادي البشير صلوات الله وسلامه عليه، ثم نزول الوحي، ومنها الى الاسراء والمعراج، ثم الهجرة، وجهاد المسلمين في المدينة المنورة، والفروسية والقيم النبيلة في معركة بدر، الى يوم الفتح المبين، ثم صعود الرسول صلى الله عليه وسلم الى الرفيق الأعلى، لتعود بنا «عناقيد الضياء» الى رحاب الشارقة التي تسري روح الاسلام في ثراها وثرياتها وفضاءاتهاحيث الاحتفالية بالشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية عام 2014.
تتدفق كلمات الشاعر السعودي الدكتور عبدالرحمن عشماوي تدفقا ملحميا عبر لوحات في فضاء الشارقة، لتتكشف «عناقيد الضياء» في ثناياه وهي تمسح العتمة باشعاع الاسلام الذي ملأ آفاقها الرحبة.. فتنفتح بوابات الخير لينهل الانسان من وحي السماء ومن رسالة الحق التي بشّر بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.. فمن هذه الأرض الكريمة تبدأ الملحمة نشيدها، محتفية بتسمية الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية، ذلك ان فجر الشارقة يشعّ بنور الاسلام، ولا تكف فضاءاتها الحميمية عن الابتسام وقد تألقت بالأنوار: «أشرق الفجر، تجلى ضاحكاً.. فالصباحات هنا مبتسمة/ وفضاءات المدى لملمها.. أفق النور ووحي الكلمة/ لملمت شارقة الخير المدى.. كخيوط من حرير مبرمة».

كورال بديع

وفي احتشاد موسيقي مجلل بأصوات الكورال البديع والمنشدين والأصوات الأربعة الجميلة، الجسمي والحجار وبوشناق وعساف، تأخذنا الملحمة من امارة الخير الى أم القرى، حيث كان مقدراً لها ان تشهد نور الوحي وخاتم النبيين، وتحوز بذلك المجد العظيم، وتصبح قبلة للمسلمين في كل مكان وزمان، بعد ان أشرقت شمس الاسلام في سمائها. والى زمن الجاهلية تأخذنا الموسيقى التي تمتزج بصوت الراوي وهو يحكي كيف نقضت أسس التوحيد في الكعبة الشريفة التي بناها الخليل ابراهيم عليه السلام وولده اسماعيل في ظل الأوثان، وصولاً الى عام الفيل الذي شهد محاولة هدم الكعبة الشريفة وولادة الهادي عليه الصلاة والسلام.
«ولد الهادي».. بهذه العبارة المشرقة يصدح الكورال في مشهد ملحمي.. ولد الهادي، انه ميلاد لتاريخ جديد بددت شمسه عصور الظلام. فالأرض تحتفي ربوعها بسيد المرسلين، حيث يشدو الكون، ويفوح أريج الورود، وتروي الينابيع التي جرت كل ظمآن..فقد «ولد الصباح ونوره/ في الكون أحسن مولد» بعدها وانطلاقا من يتم المصطفى، تحاكي الملحمة قلب حراء الذي ينبض في جبل النور، والذي انتشى بذلك الضياء، حيث كان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام يمكث في غار حراء منزل الوحي الأول حيث اتصل وحي السماء بالأرض، فجاءت أولى آيات الفرقان معلنة ولادة الاسلام وبداية رسالته الجامعة.. هناك حيث شهدت الأرض لحظة من أجلّ وأعظم لحظات التاريخ.. لحظة نزول الوحي بكلمة «اقرأ» على اسماع سيدنا المرسلين وخاتم النبيين.
وتسري الملحمة وهي ترسم رحلة الاسراء والمعراج، حين سرى نبينا في جنح الدجى على متن البراق، من مكة المكرمة يرى الآيات فيما بين الأرض والسماء حتى انتهى الى بيت المقدس، ثم يأخذنا الى رحلة المعراج حين خرج عليه الصلاة والسلام مع جبريل الى الملأ الأعلى عند سدرة المنتهى.. حينئذ تتندى الملحمة بندى السماء: «أنت بالمعراج قرّبت المدى/ والى السدرة جاوزت الفلك/ وبه فارقت أهل الأرض/ في رحلة الكون ورافقت المَلَك».
تنتقل بنا الملحمة لتصور الهجرة الأولى حيث جموع المسلمين تخرج من أبواب مكة: ريحٌ تصرخ، فيما يحمل المسلمون مصابيح الايمان.. انها الهجرة الكبرى التي تصورها الملحمة حيث يبزغ النور من العتمة.. رحلة المنجاة التي أذن بها الرسول للمسلمين حين اشتد عليهم ظلم وبطش قومهم.. ترقبهم عين الله جلّ جلاله، وهم يقطعون الصحراء من مكة المكرمة الى المدينة المنورة. ثم تسرد الكلمات هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ويرافقه ثاني اثنين أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حين مكثا ثلاثة أيام في غار ثور.. تحرسهم عين الله تعالى، وينصرهم عز وجل بقدرته.. فيما تخبّ خيول قريش في العراء دون جدوى، غير مبصرين سوى «ظلمة الأشباح». حينئذ تتطاير أصوات المنشدين بخيوط الضياء لتصل الأرض بالسماء: شمس الهدى شارقة/ والفجر فينا شارق/ والسحب يشدو رعدها/ والبرق فيها بارق/ هذا الحبيب محمد/ هذا النبي الصادق.
وفي فصل آخر، تصور الملحمة ارتقاب أهل طيبة لهذا الموكب الجليل بعيون ترنو كالقلوب الشاخصة.. ثم يتهادى الانشاد رويداً رويداً حتى تختتم الملحمة هذا المشهد بأول أذان تلاه الصحابي الجليل بلال بن رباح الحبشي بعد بناء أول مسجد.

طلع البدر

وقد كان تجاهل الشاعر العشماوي لنشيد «طلع البدر علينا» عند حديثه عن الهجرة صادما للبعض، اذ درجت كل الأعمال الفنية القديمة والحديثة على استخدام النشيد في هذا الموقف، لكن المؤلف آثر الابتعاد عن هذا النشيد الذي سكن الوجدان المسلم، على الرغم من ان روايته لم تثبت صحتها.
وعند بدر وعلى صوت بلال وهو ينقل وصايا الرسول الكريم الى المجاهدين بأن: «لاتغدروا، ولاتغلوا، ولاتقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا كبيراً فانياً، ولا منفرداً بصومعته، ولا تمثلوا في الجثث، ولا تقطعوا شجرة، ولا تهدموا بيتاً» على خطاب الرحمة هذا ومكارم الأخلاق في ساحات السلم والحرب، على ايقاع الرجولة والبطولة، تصور الملحمة بالأصوات العذبة نشيد الانتصار في معركة بدر.. ذلك الانتصار الذي مهّد لانتشار الاسلام، وجعل للمسلمين هيبة وكلمة نافذة، وكسر شوكة المشركين معلناً هزيمتهم على الرغم من تفوق العدد والعتاد، بعد أن: «رفعوا لواء الكفر وانطلقوا». في حين يرتفع الكورس مصوراً العريش الذي كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقود منه المجاهدين، فيما يبتهل بخشوع الى الله عز وجل: «ويرتفع العريش الى مكان/ تود السحب لو بلغت مداه/ هنا احتفل الجهاد بخير دين/ سرى في كل ناحية هداه/ هنا ابتهل الرسول الى اله/ عظيم لا يخيب دعاه».
بالابتهاج وتباشير النصر، يستهل الكلام العذب هذا المشهد، مستعيداً في أبهى صورة فنية وابداعية لحظات الفتح المبين، حين دخل الرسول الكريم مع جيشه الكبير الى مكة المكرمة دون قتال.. هكذا أشرعت أبواب مكة كلها، واعتلى بلال الكعبة، وارتفع صوت الأذان ليملأ الآفاق بصوت الحق. آنذاك بدأ الناس يدخلون أفواجاً في دين الله، وأرانا الرسول الكريم الطمأنينة والسلام بين الناس. انه يوم الفتح الأعظم الذي أرسى تعاليم الاسلام في الأرض، وشهد انتصار المسلمين دون اراقة الدماء التي حفظها الرسول عليه الصلاة والسلام.انه اليوم الذي شهد تأدية الأمانة التي حملها بروحه ودمه، وحمّلها للأرض كلها: «أنت أديت الأمانة/ أنت أحسنت الابانة/ وجعلت الخير يسري/ حين أسرجت حصانه».

خطبة الوداع

عقب ذلك الفتح الكبير جاءت خطبة الوداع لتحمل وصايا الرسول الكريم، وهو يتهيّأ لملاقاة وجه ربه، بعد ان أدى أمانته ونشر رسالة الاسلام، رسالة العدل والتسامح التي أوجدت حضارتنا المشيدة على أسس التسامي والمساواة واشاعة روح الاخاء والمحبة. هنا يأتي النشيد في مقاربة سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم في اللحظات المفعمة بالايمان والصبر، والحافلة بالبطولات والنصر.. وفي لحظات الرحيل المشبعة بالحزن، والتي جعلت الحروف تندى بدموع الالتياع. غير ان الموت حق ودين الاسلام لا يموت.. وهكذا تتهدج الأصوات بالعبارات الراعشة، والموسيقى الراعشة وهي تبكي رحيل سيد المرسلين.
غير ان «عناقيد» الضياء لم تزل تضيء الأرض، تلك التي حملت نور الاسلام وفاضت على الملكوت كله: «قد رضينا بالقضاء/ واحتسبنا موت خير الأنبياء/ مات خير الخلف لكن لم تزل/ فينا عناقيد الضياء».
بهذا تصل الملحمة الى خواتيمها، بعد ان جابت الأرض والسماء، وهي تلقي على الأفئدة، بأشجى الأصوات وأعذب الموسيقى التي امتزجت بأعظم قصة عرفها التاريخ، مع سيرة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.غير ان هذا النشيد الملحمي وقبل ان يسدل الستار على فصله الأخير، يعود بنا الى رحاب الشارقة حيث روح الاسلام مازالت تسري في فضاءاتها، وحيث احتفالية الشارقة عاصمة للثقافة الاسلامية 2014، لتعلن ان الامارة لم تحِد يوماً عن روح الاسلام وتعاليمه السامية، ولم تفترق عن لحظة الضياء الغامرة، فها هي عناقيد الضياء – استخدم المخرج أشعة الليزر التي تصل الأرض بالسماء للتعبير عن الموقف - تبزغ في سماء الشارقة، وها نحن نحتفي كلنا بهذه المناسبة في امارة الحب والخير والعطاء، و»هاهنا فجر بهي كاللجين/ وهنا شمس تضيء المشرقين/ وعناقيد ضياء لم يزل/ نورها الصافي يريح المقلتين/ وهنا صوت نداء لم يزل/ كلما نادى يهزّ الخافقين/ وهنا شارقة الخير هفا/ قلبها للنور بين الأخشبين.

عمل عالمي

رئيس اللجنة التنفيذية لاحتفالات الشارقة عاصمة الثقافة الاسلامية، رئيس مركز الشارقة الاعلامي الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي قال: «أردنا ان يخاطب هذا العمل الملحمي العالم أجمع، وأردنا له ان يرتقي في مكانته وأهميته الى مصاف الأعمال العالمية المعروفة، سواء في هوليوود أوغيرها، وبالتالي سعينا من أجل تشكيل فريق عالمي لـ«عناقيد الضياء». فمثلا هناك المنتجة جولي بروكس التي أشرفت على أولمبياد سيدني 2000 وتألقت في احتفالات دورة ألعاب الكومنولث بمانشستر في العام 2002، واحتفالات دورة الألعاب الأمريكية بالمكسيك في العام 2011.
أضاف: هناك أيضا الموسيقار العالمي الألماني كريستيان شتينهاوزر، رئيس فرقة برلين للأوركسترا، الذي يعدّ واحداً من أشهر المواهب الموسيقية، وهاي تران الذي أنتج مشروعات عدة تنوعت بين الحلول الفنية للانترنت والفعاليات الدولية الكبرى التي تبث على الهواء مباشرة، وكان له حضور مهم في الاشراف الفني على الألعاب الأولمبية ببكين، ومعرض اكسبو الدولي بشنغهاي.
وكان معنا أيضاً، المخرج العالمي كيفن روبنز، الذي تألق في حفل افتتاح أولمبياد سدني، بالاضافة الى ابداعه في الحفل الافتتاحي للمسرح الغنائي الأوروبي لعام 2012 وأول ليلة في احتفالات «سيدني فيرست سايت»، والمعهد الوطني للفنون الدرامية في «فيرست سايت».

جمال فني

ملحن عناقيد الضياء الفنان البحريني الكبير خالد الشيخ وصف رحلته في انجاز العمل، بأنها مفعمة بالجمال والمحبة والتعاون والتقدير.. بدءاً من وضع التصورات الأولى للألحان، وحتى لحظات العمل على تركيب الأصوات وتسجيل الأوركسترا. وأشار الى ان غاية العمل بالدرجة الأولى كانت صناعة الجمال الفني، المسرحي والموسيقي، مشيراً الى أنهم على الرغم من تعاملهم مع نص شعري بصري وصور واضحة المفاهيم من حيث الفكر والمعنى، فانهم كانوا يستحضرون مفردات وحكايات من التاريخ الجمعي الذي عاشه فريق العمل، لتقديم صيغة جمالية تعبر عن هذا التاريخ، وتتماشى في الوقت نفسه مع المساهمة البارزة لامارة الشارقة في اثراء الثقافة الاسلامية.
وقال الفنان حسين الجسمي ان «عناقيد الضياء» يمثل تحولا تاريخيا في تاريخه الفني، فيما علق التونسي لطفي بوشناق بأنه لم يتردد لحظة واحدة في قبول المشاركة في الملحمة التي تحتفي بالاسلام ونبيه الكريم.
والحقيقة أنه لابد من القاء الضوء على المسرح الذي أقيم عليه عناقيد الضياء، فهو يتخذ شكلاً فريداً على هيئة مسرح نصف دائري مفتوح، بمساحة 7238 متراً مربعاً، وبقدرة على استيعاب 4500 متفرج. ويتميز بانشائه على طراز المسارح الرومانية، حيث يضم مدرجات مقسمة الى مجموعات، وتتوسطه منصة عرض كبيرة يعتليها الفنانون لأداء عروضهم.

المزيد من الصورdot4line


أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

93.7644
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top