مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

طرف الخيط

د. الهاجري.. ينقد تاريخ عبدالعزيز الرشيد

خليل علي حيدر
2014/12/06   11:33 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

كتاب الرشيد بقي محتفظاً بالكثير من الأهمية لما للمؤرخ من سبق في مجاله


من المستبعد ان يبقى كتاب «تاريخ الكويت»، لمؤرخ الكويت الاول الشيخ عبدالعزيز الرشيد (1938-1887) محتفظا بنفس الانفراد والمرجعية، بعد هذه الورقة النقدية اللاذعة والشاملة، التي كتبها د.عبدالله محمد الهاجري، الاستاذ في قسم التاريخ بجامعة الكويت، ونشرتها الجامعة في كراس من 78 صفحة، في ديسمبر 2013، قبل عام لقد كان الرشيد، يقول د.الهاجري، اهم من تصدى لكتابة تاريخ الكويت الحديث والمعاصر، فدشن اولى مراحل التدوين الرسمي لتاريخ الامارة.
كما لم يكن الرشيد مؤرخا في برج عاجي، «فالرشيد كان احد ابرز المشاركين السياسيين وممارسي العمل السياسي بالكويت (حرب الجهراء 1920 – وسيط ومفاوض للاخوان في المعركة نفسها – مجلس شورى 1921 – مصلح وداعية)، بل ذهب البعض الى الحديث عن ان الشيخ احمد الجابر استعان به كمبعوث سياسي للملك فيصل الاول ملك العراق، بما يمكن اعتباره ممثلا لدولة الكويت، ومن اوائل سفرائها وممثليها بالخارج»، غير ان كتابه استمر ممنوعا على مدى 12 عاما! وما ان اصبح الكتاب قيد التداول حتى احتل مكانة رفيعة في مجاله بسبب مصداقية الرشيد، وخلو التاريخ الكويتي من كتب مماثلة، والدعم الرسمي الذي حظي به المؤلف، واعتماد الباحثين عليه فيما بعد، وقلة من تعرض لكتاب الرشيد بالنقد الممنهج، كل تلك الاسباب، يقول د.الهاجري، «اسهمت في ان يكون كتاب الرشيد في منطقة آمنة نسبيا عن النقد او التحليل طوال ما يقارب التسعين عاما بشكل جعل نصوصه ترتقي لكي تكون وثائق تاريخية، بعدما نالته من ادوات واسباب التحصين» (ص30).
يرى د.الهاجري «انه لا توجد رواية معتمدة خالية من الشك حول احداث وروايات ووقائع نشأة الكويت»، وكمؤرخ، «لا ندعي ان الرشيد اهمل الوثيقة اهمالا مطلقا».. كما لا يمكننا تجاهل انه لم يتوسع في الاعتماد عليها». وهذه من النقاط الاساسية في نقد تاريخه.
والآن ما ابرز مآخذ د.الهاجري على منهج الرشيد في كتابه عن تاريخ الكويت؟ المآخذ يقول عديدة. فالرشيد يحاول الابتعاد عن ملامسة الاوضاع السياسية وعلاقة الشيخ احمد الجابر مع بريطانيا. «كما غاب البعد المجتمعي السياسي في حديث الرشيد عن الاوضاع المحلية ومجتمع المدينة على الرغم من وجود حدث تاريخي سياسي مهم في عهده وهو مجلس شورى 1921 الذي كان احد المشاركين فيه».
ورواية الرشيد لتفاصيل رحلة آل صباح للكويت، يرى د.الهاجري، لا تعاني من الثغرات فحسب، بل «حتى مقابلة الحاكم الثاني عبدالله الأول بن صباح الأول لابن عريعر جاء رصدها من قبل الرشيد بطريقة لا يمكن التسليم بها». فالرشيد يقول ان «ابن عريعر قبض على شحمة اذن الشيخ عبدالله، حتى كادت تدمع عيناه»!
ويقول د.الهاجري، و«هذا امر لا يمكن القبول به، فهل من الممكن لابن عريعر ان يقوم بفعل كهذا مع تيقنه بان الشيخ عبدالله سيصبح عاجلا او آجلا خليفة والده في حكم الامارة؟»، ويقول الرشيد عن الشيخ صباح بن جابر الاول الحاكم الرابع ان ايام حكمه خلت من الحوادث المهمة ويذكر في الوقت نفسه ان الكويت في عهده كثرت بها الاموال واتسعت التجارة، الى جانب وقعتي «ملح» و«الطينة».
ويأخذ على الرشيد عدم اشارته الى الحركة الوهابية «على الرغم من ان الكويت عانت من الغزوات التي كانت تُشن عليها، في محاولة لضمها.. ناهيك عن تجاهل الموقف تجاه الهجمات على الكويت وغزواتها قبل فتح الرياض».
ويأخذ عليه كذلك، «غياب اي تحليل او اشارة عن موقف الكويت من سقوط عربستان او حتى علاقة مبارك الوثيقة مع خزعل.. فضلا عن غياب عرض لواقع العلاقة التي قامت بين الكويت وعربستان في الفترة ما بين 1925-1897».
ويقول د.الهاجري، ان بعض اجزاء الروايات التي يتناولها الرشيد تظهر «وكأنها تدوين لتاريخ شعب يعيش على مساحة من الارض، وليس رصدا لتاريخ دولة».
ولم يتناول الرشيد بالتحليل والاشارة اهداف الدول الغربية في المنطقة مثل المانيا وبريطانيا وروسيا، كما لم يدرس معاهدة الحماية 1899. ولعل اخطر جوانب النقص في تاريخ الرشيد، ان اتفاقية العقير المهمة في تاريخ الكويت كسابقتها اتفاقية الحماية 1899، يقول د.الهاجري «لم تنل اهتماما ملحوظا عند الرشيد». وبموجب هذه الاتفاقية عام 1922، يقول د.الهاجري، «حصل العراق على اراضٍ خاضعة لابن سعود، وفي المقابل تم استقطاع ثلثي حدود الكويت لتتقلص بذلك اراضي الكويت بما يعادل نحو ستة آلاف ميل مربع، وكان مبرر بريطانيا ضعف النفوذ الكويتي وحاكمها على تلك القبائل والمناطق الموضوعة ضمن الخطين الاحمر والاخضر عند وضع الاتفاق العثماني الانجليزي في عام 1913» (ص47).
لم يقف الرشيد كمؤرخ وقفة تحليل وتأمل لدى سقوط الدولة العثمانية ودولة الخلافة عام 1923، وتأثير هذا الحدث الجسيم على السياسة الكويتية.
ويقول د.الهاجري ان الرشيد لم يتناول الوقائع العسكرية بنفس الاهتمام والتفصيل. ويورد مقارنة مستفيضة بين معالجة الرشيد لوقعة «الرقة» ووقعة «حمض»، فالأولى تستغرق صفحة ونصف تقريبا والثانية صفحة وسطرين، كما ان ثمة تفاوتا في ذكر محتوى الوقعة وتاريخها والمشاركين فيها وجوانب اخرى.
ومن مآخذ د.الهاجري ان الرشيد يركز اهتمامه في تاريخه على الجانب البحري بشكل كبير «على الرغم من ان الرشيد نفسه يقر بأن الكويت في اول امرها كانت قرية صغيرة سكنها البدو وبعض العشائر، ونراه يقصر الجانب المجتمعي بشكل كبير على السكان الذين يعيشون بداخل القرى والمدينة والمشتغلين بالأنشطة التجارية البحرية».
في النهاية لدى عرض نتائج الدراسة والتحليل، يرى الهاجري ان كتاب «تاريخ الكويت» للرشيد «جاء متسما بروح الاستقلالية بدرجة كبيرة، وهو اول سجل حقيقي لتاريخ الكويت»، ولكنه بعد التمهيد بهذه اللمحة التصالحية، يأخذ على الكتاب «الميل المتكرر الى الاسلوب الادبي» و«عدم التوثيق بالمصادر»، و«عدم استخدام منهج واضح في تقييم الكثير من الوقائع والرويات»، و«غياب توجيه اي نقد لسنوات حكم الشيخ احمد الجابر التي عاصرها، والمبالغة في الاعتماد على الرواية المحلية مع عدم التدقيق في دراستها ومقارنتها، وكذلك عدم الالتفات كمؤرخ الى سقوط الدول والامارات المجاورة للكويت، «مثل سقوط وزوال نفوذ بني خالد والدولة السعودية الاولى والثانية وقيام الدولة السعودية الثالثة على يد الامير عبدالعزيز آل سعود وزوال امارة آل رشيد في حائل وسقوط امارة عربستان والحرب العالمية الاولى واثرها على المنطقة».
لربما كان ضمن اولويات الشيخ الرشيد كمؤرخ، ان يكتب سفرا اصلاحيا مقروءا يطالعه الجميع ويؤثر في الشريحة المتعلمة والنخبة المثقفة ولا يغضب الا اقل عدد من اصحاب القرار، كي لا يعرقل احد انتشاره. ولاشك انه كان ملما بأضعاف ما اودع بين دفتي كتابه من تفاصيل، ولكنه على الارجح كان منقسما داخل نفسه بين نوازع متعارضة في ان يصل الى الناس وبين ان يكتفي كالكثير من المؤرخين بوضع كتاب مفصل، يرجع اليه خاصة الخاصة.. واختار الاولى!.
ويمكن القول ختاما ان المآخذ التي يوردها د.عبدالله الهاجري على مختلف جوانب الجهد التوثيقي لشيخ مؤرخي الكويت مهمة جدا ومن صميم النقد الموضوعي، الا ان كتاب الرشيد يبقى محتفظا بالكثير من الاهمية، لما للمؤرخ من سبق في مجاله، ولما في العمل نفسه من جوانب وملاحظات موضوعية مكتوبة بروح استقلالية، وما فيه كذلك من نقد اجتماعي وروايات محلية، حفظها الشيخ عبدالعزيز الرشيد للاجيال القادمة، مما لم يقلل من شأنها د.الهاجري نفسه.
وبقي الآن ان نحتكم الى الاخوة والاخوات، من الباحثين في التاريخ الكويتي والخليجي!.

خليل علي حيدر
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

583.9989
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top