مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

آن الأوان

الرضا بفقد الأبناء.. وبيت الحمد

د.عصام عبداللطيف الفليج
2014/12/06   11:30 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أكثر ما يؤلم الانسان فقد الأبناء، وهذه لا يشعر بها سوى الآباء، فعندما يغيب الموت أحد الأبناء، تنقلب حياة الأبوين، وبالأخص عندما يكون الولد وحيدا، او وحيدا بين أخوات، الا من يثبتهم الله عز وجل.
ولعل الامر يكون أخف عندما يموت الابن صغيرا، رضيعاً او طفلا، والمولود التالي قد يخفف الأثر وينسي الامر، ويكون الامر أخف اكثر عندما يموت الابن كبيرا، فالدنيا أصبحت بلا قيمة لدى الأبوين الشيخين، ولكن الأكثر ايلاماً عندما يموت الولد وهو في ريعان شبابه في منتصف العشرينات، بعد التخرج والتوظف والاستعداد للزواج، تلك اللحظة التي تنتظرها كل أم، وقد يرافقها تجهيز الشقة في نفس البيت لهذه المناسبة.
كيف لا وقد تربى تحت أعينهما منذ الصغر، يوما بيوم، ولحظة بلحظة، وهما ينتظران هذه المناسبة: التخرج.. وصورة الروب الأسود وهو يمسك الشهادة ضاحكا، والوظيفة.. وقد بدأ يستقل في حياته وماله ومكتبه، وأخيرا الزواج، ولكن القدر سباق، فكم من شاب قد سبق الموت الأمل الثالث في حياة الوالدين، فيا لها من صدمة مؤلمة، لا يستطيع عليها الا الصابرين.
تتجلى صورته أمامهما كل يوم، ويغض عليهما المضاجع، وتترطب الوسادة بالدموع، وتتفطر القلوب، ويشمان رائحة ملابسه، ويزوران غرفته ويرتبان سريره، ويبحثان عن أصدقائه لعلهما يرونه فيهم، ويضعان صورته في هوية الهاتف النقال، وفي الغرفة والصالة والمكتب.
ويزداد الفقدان اذا كان الولد بارا بوالديه، حافظا للقرآن، قائما بواجباته، ملتزما بدينه، وأصلا لارحامه، محبا لجيرانه، فيكون الفقدان أوسع وأشمل.
ولا يخفى على الوالدين الأجر الكبير الذي ينالهما عند الصبر.وبالأخص عند الصدمة الاولى، والرضا بقضاء الله هو مفتاح القبول والثبات، فقد سبقوكما الى الجنة باذن الله، فالتحقوا بهم بالصبر والدعاء، وعمل الخيرات، وقد يكونون لكما شفعاء باذن الله.
وخلال الأيام الماضية، افتقدنا شبابا فيهم ما ذكرته سلفا، تخرجوا حديثاً، وتوظفوا جديدا، وينتظرون لحظة الزفاف، الا ان القدر سبق، فاختارهم الله وهم في اسمى وضع من الخلق والدين والعلم ومحبة الناس لهم، حتى ان المقبرة امتلأت بأحبابهم، والعزاء لم ينقطع بمن سمع عنهم، والدعاء آتاهم من حيث لم يحتسبوا.
رحم الله شباب الكويت.. د.محمد خالد الجسمي، حافظ القرآن، وعبدالعزيز محمد الفليج، الخلوق الأديب الذي كان في دورة تدريبية، وكلاهما أصيب خارج الكويت، ويقدر الله ان يعودوا الى الكويت قبل ايام من وفاتهم ليكونوا بين أهليهم واحبابهم، وكذلك أحمد يوسف عبدالرحمن، حديث التخرج والعمل، وأسأل الله لهم جميعا المغفرة والرحمة.
فالصبر الصبر أيها الآباء، فلا تجزعوا ولا تقنطوا، فقد سبقهم الى الباري عز وجل خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار وصحبه الأخيار رضوان الله عليهم، ولعل الله اختارهم لخير هيأه لهم، فهل تحسدون أبناءكم على هذا الخير؟! ولعل الله حبسهم عن أمر سوء، حفظا لهم ولدينهم.واحمدوا الله على نعمه، فقد أحسنتم التربية، وسمعت عن أبنائكم كل خير، وأهل الارض شهداء الله على خلقه، واذا أحب الله عبدا جعل محبته بين عباده، فهل هناك أفضل ولا أكرم من ذلك؟! وأخيرا.. هنيئا لكم «بيت الحمد»، الذي هيأه الله لكم، فاذكروني بالدعوة لزيارتكم في هذا البيت، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
٭٭٭
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اذا مات ولد العبد، قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم.فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم.فيقول: فماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع.فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة، وسموه بيت الحمد».

د.عصام عبداللطيف الفليج
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3220.2283
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top