مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

اختلاف المفاهيم

الدراسات المستقبلية والتنمية ومكافحة الفساد «2-2»

د.عبدالرحمن الجيران
2014/12/01   09:27 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



قراءة مستقبلنا من خلال مدارسنا:
يقول مدير مركز أسيوط للدراسات المستقبلية: وفي وثيقة من أخطر الوثائق في التاريخ الأمريكي أطلق عليها في التسعينات «الاستراتيجية الأمريكية في عام 2000» وردت في صدرها عبارة دالة وذات مغزى، قالها «الرئيس بوش الأب (...كان القرن الحادي والعشرون دائماً رمزاً مختصراً للمستقبل البعيد الذي تتمثل فيه أمانينا وأحلامنا البعيدة.أما اليوم، فان القرن الحادي والعشرين يعدو قادماً نحونا، وكل من يتساءل منا كيف سيكون هذا القرن؟ سيجد اجابة عن سؤاله في المدارس الأمريكية) نتمنى فعلاً ان يبادر كل من منظمة المؤتمر الاسلامي ورابطة العالم الاسلامي والجامعة العربية واتحاد الجامعات العربية، واتحاد مجالس البحث العلمي العربية، ومجلس وزراء التعليم العرب، باقتراح توصية ملزمة لدمج ثقافة الدراسات المستقبلية في المناهج والمقررات الدراسية في الجامعات والمدارس العربية، وتبني كيانات مؤسسية تعليمية مستقلة (كليات أو معاهد أو جامعات) لتعليم الدراسات المستقبلية والاهتمام بمناهجها وذلك بعد ما ثبت فشل مراكز الدراسات الاستراتيجية عن التنبؤ بثورات الربيع هذا اذا كنا جادين للمضي قدماً في برنامج التنمية ومكافحة الفساد!

أكثر الدول تقدماً ودور الدراسات فيها:

ان المراكز الثلاثة الكبرى لصنع القرار الأمريكي، البيت الأبيض، والكونغرس، والبنتاغون، يقوم على خدمتها عدد كبير من مراكز الفكر (Think Tanks) المعروفة ذات التوجه المستقبلي والاستراتيجي، منها المجلس القومي للاستخبارات الأمريكية (NIC) الذي يصدر تقريراً كل أربع سنوات، كان آخرها توجهات عالمية بحلول عام 2025 (A Transformed World Global Trends 2025) وصدر في كانون الأول/ ديسمبر 2008، ومنها مجلس العلاقات الخارجية، ومعهد بروكنغر في واشنطن، ومعهد أمريكان انتربرايز (American Enterprise)، وبيت الحرية Freedom House))، وهيريتاج (Heritage) وغيرها.وقد شهدت أوروبا الغربية واليابان والهند عدداً كبيراً من الوحدات والهيئات المهتمة بالاستطلاعات المستقبلية، بلغت في أوروبا وحدها 124 هيئة مستقبلية، وتقوم بتطبيق مناهج الدراسات المستقبلية نحو %67 من الشركات المتعددة القوميات والمؤسسات العسكرية، كما ان %97 من حجم الانفاق على الدراسات المستقبلية يتم في الدول المتقدمة.

مستقبلنا السياسي:-

يؤكد المختصون بهذا العلم على أهمية الدراسات المستقبلية لقراءة المشهد السياسي بما يلي:-
أولاً: تحاول الدراسات المستقبلية ان ترسم خريطة كلية للمستقبل من خلال استقراء الاتجاهات الممتدة عبر الأجيال والاتجاهات المحتمل ظهورها في المستقبل والأحداث المفاجئة (wildcards) والقوى الفواعل الدينامكية المحركة (Driving Forces) وأثرها على الأحداث المستقبلة.
ثانياً: بلورة الخيارات الممكنة والمتاحة لمواجهة جميع المتغيرات، وترشيد عمليات المفاضلة بينها، وذلك باخضاع كل خيار منها للدراسة والفحص بقصد استطلاع ما يمكن ان يؤدي اليه من تداعيات وما يسفر عنه من نتائج.
ثالثاً: معرفة خطورة اعادة صياغة الخرائط السياسية على أسس اثنية وعرقية وثقافية كالذي يحدث اليوم بعد ثورات الربيع العربي؟ رابعاً: تعد الدراسات المستقبلية مدخلاً مهماً ولا غنى عنه في تطوير التخطيط الاستراتيجي القائم على الصور المستقبلية، لمناهج التغيير أو الأحزاب والتيارات الوافدة وغيرها التي تعمل في العالم العربي والاسلامي.
خامساً: تساعد الدراسات المستقبلية على التخفيف من الأزمات عن طريق التنبؤ بها قبل وقوعها، والتهيؤ لمواجهتها.
وللأسف لا نكاد نسمع عن دراسات وأبحاث متخصصة جادة بهذا الصدد وهذا دليل واضح على عمق الخلل في منظومة أمن الدول العربية والاسلامية.

قضايا مطروحة للدراسات المستقبلية:

القضايا التي يتطلب البحث فيها كثيرة ومتنوعة وخاصة في هذا الزمان وتحديداً اذا علمنا مقدار الجهل الذي يتعامل به الناس بحيث أصبح الكل يهرف بما لا يعرف؟ والنتيجة تعالم الجهلاء ودخول الدخلاء فاختلط الغث بالسمين !! الى جانب دور الاعلام العالمي الذي يلعبه اليوم ويساهم في تضليل الشعوب وتضارب الأفكار واظهار المتناقضات، ولكن يمكن ان أشير الى بعض أهم الدراسات التي أرى ضرورة القيام بها حالياً وهي:
أولاً: قضية التكامل العربي ودوره المحوري في التنمية العربية مع عدم تكرار أخطاء الماضي.
ثانياً: قضية الاستعداد العربي لعصر ما بعد النفط.
ثالثاً: احتمالات قيام نظام اقليمي بديل للنظام العربي، وخطة السنوات العشر لتغيير الشرق الأوسط من الداخل التي وضعها مايكل لادين من معهد أمريكان انتربرايز American Enterprise)) وتقارير مؤسسة هيريتاج (heritage) عن اعادة هيكلة الشرق الأوسط، فضلاً عن المشاريع المستقبلية الاسرائيلية، اسرائيل 2020، واسرائيل 2025 وغيرها.
رابعاً: الأوضاع الراهنة في دول ما يسمّى «الربيع العربي» والناجمة عن سقوط أنظمة ديكتاتورية فاسدة مستبدة، ورثتها نظم لا تمتلك الخبرة أو الرؤية لادارة مراحل الانتقال فزاد الطين بلة – كما يقال.
خامساً: هل يمكن ان ينسلخ العالم العربي تدريجياً عن النظام العالمي وشبكاته العنكبوتية؟؟ وهل يمكن توحيد دوائر صنع القرار فيه؟

الفرق بين دراسة المستقبل والدراسة الاستراتيجية:

وعلى هذا الأساس تتباين الدراسة المستقبلية عن الدراسة الاستراتيجية، فالثانية تقوم على هدف يكون قد حدد سلفاً ثم البحث عن أدوات تحقيق هذا الهدف، بينما الدراسة المستقبلية تسعى لاستعراض الاحتمالات المختلفة للظاهرة.كما تختلف الدراسة المستقبلية عن التنبؤ في ان الأخير يحسم في ان الظاهرة ستتخذ مساراً معيناً، بينما لا تزعم الدراسة المستقبلية مثل ذلك أبداً لأن المستقبل يتعلق بمشيئة الله تعالى ولكنها ترجح أحد الاحتمالات بناءً على المعطيات.
< لماذا تفشل الدراسات المستقبلية عندنا؟
- السبب الرئيسي لفشل هذه الدراسات هو أننا نعتمد الرأي السياسي قبل الرأي الفني الاختصاصي، ولهذا السبب وحده تفشل جميع خطط ومشاريع التنمية عندنا، ونقصد بالرأي السياسي أيضاً المحاصصة والتوازنات والمحسوبية، يرى بعض الباحثين ان عدداً من الكتابات التي أرادت التعريف بالدراسات المستقبلية أنها تمر مرور الكرام فيما يتعلق بالمناهج، ونستطيع ان نرد ذلك الى تعقد مسألة المنهج عموماً، وفي الدراسات المستقبلية على وجه الخصوص، فمن ناحية تتفق عدد من الكتابات على أنه لا يوجد اتفاق على مسألة المنهج، ومن ناحية أخرى هناك اشكالية الطبيعة البيئية للدراسات المستقبلية التي تجعل منهجها يصطبغ بمنهج الحقل العلمي الذي تتم فيه، نجد في مقابل ذلك ان المشروعات البحثية المستقبلية الكبيرة أولت مسألة المنهج اهتماماً أكبر، وان كان على سبيل تحديد وتعيين المنهج الذي سيتم اتباعه في الدراسة، فنجد على سبيل المثال مشروع «استشراف الوطن العربي» حاول صياغة منهجية، تراعي «الاستفادة من خبرة ونتائج ومجهودات بحثية مستقبلية أخرى تمت في الغرب، أو في العالم الثالث، أو بواسطة منظمات دولية أو في الوطن العربي» مع الحذر من المناهج والأساليب الشائعة في الفكر الاقتصادي الغربي، ومحاولة ابداع في مناهج بديلة وليس فقط الهروب من المناهج والأساليب المستعارة...ومن هنا تم تبني موقف نقدي من المصطلحات ومضامينها والوصول الى منهج مركب (التحليل المستقبلي) أو الاستشراف المعتمد على ثوابتنا وثقافتنا مع الاستفادة من تجارب الآخرين.
< هل نستفيد من الدراسات المستقبلية الواردة من الغرب؟
- نشأت الدراسات المستقبلية الغربية لدواعٍ استراتيجية تزامناً مع الصدام العسكري بين معسكري الحرب الباردة، حيث تطورت الدراسات المستقبلية «في أحضان المؤسسات العسكرية والشركات المتعددة الجنسية، وارتبطت أغلب الدراسات بتلك المؤسسات والشركات بحيث ظلتا تحتكران ثلثي الدراسات المستقبلية... «ان أكثر من %66 من العلماء العاملين في ميدان البحث العلمي ينشطون في مجال الأسلحة، أي الميدان السلبي للحضارة». هذه الأولوية الاستراتيجية تطبع دواعي وأهمية القيام بدراسات مستقبلية في بعض الكتابات، فمثلاً نجد»..في اطار مصر والوطن العربي ان الدراسات المستقبلية لها أكثر من سبب.فهناك اسرائيل والاختلال الاستراتيجي المتزايد في المنطقة...وهناك آثار الكساد العالمي على الثورة النفطية...وهناك ضرورة الاستعداد منذ اليوم لحقبة ما بعد النفط» ولا شك ان الغرب والشرق قدموا دراسات كثيرة لمستقبلنا ولكنها لا ترتقي بنا وبتاريخنا بقدر ما تراعي من مصالح الدول الكبرى؟
< المدينة الفاضلة؟
- تختلف الاراء حول تحديد البداية العلمية للدراسات المستقبلية، اذ يرى البعضُ أنها ترجع الى نهاية القرن الخامس عشر الذي شهد ظهور كتاب «توماس مور» المعروف باسم (يوتوبيا) حين طرح فيه تصوُّرًا مستقبليًّا للمجتمع المثالي الذي يخلو من كافّة أشكال الاضطهاد والظلم والأنانيّة، ثم تلاه في نهاية القرن السادس عشر حتى الربع الأول من القرن السابع عشر كتاب الفيلسوف الانجليزي «فرانسيس بيكون» باسم (أطلنطا الجديدة) وهو يطرح رؤية مستقبلية للعالم من خلال تصوره لمجتمع جديد يعتمد على العلم كوسيلة أساسية لتغيير العالم والسيطرة على الطبيعة وتحقيق مستويات حياتية أفضل للبشرية ثم توالت الدراسات على هذا المنوال...في مختلف التخصصات.
< كيف نواجه الفساد في المستقبل؟
- من قبل هيئة مكافحة الفساد، حيث يجب ان تكون البداية صحيحة ومبنية على مقدمات وافتراضات محددة اضافة الى البدائل الجاهزة في حال تعثر ايٍ من المسارات الهادفة لمحاربة الفساد بالطرق القانونية السليمة، لا شك ان صور الفساد المطروحة أمام الهيئة كثيرة ومتشعبة فالأولى بهذا الحال البدء بالأسهل والأقرب وارجاء الامور الشائكة والمعقدة الى ان يتم الانتهاء من وضع كافة الدراسات اللازمة لها والبرامج التي يجب تطبيقها بموازاتها مع الأخذ بعين الاعتبار ان الفساد عندنا في الكويت مقنن ولائحي أحياناً في الظاهر لكنه في الباطن محسوبيات وأحياناً تصفية حسابات !! وأحياناً اقتسام الكعكة بين الفرقاء السياسيين!!

-1 صناعة النجاح

وتكون من خلال الدستور الذي نص على حماية الثروات الطبيعية وتطبيق القانون مثل محاربة غسيل الأموال والرشوة وتطبيق الشفافية، ومنع تعارض المصالح وتفعيل دور المراقبين الماليين، وهذا يؤدي الى اجبار الطرف الآخر على قبول قرار تطبيق القانون.هذا السيناريو يتسم باجراءات ايجابية فاعلة، ويفرض مواقف محددة على قيادة الطرف الآخر للتعامل معها، ومن خلال ذلك، ينفذ القرار.ولقد شهد العالم في العقد الماضي العديد من هذا النوع من السيناريو، في اليابان وتايلاند أو في مناطق أخرى من العالم.

-2 مواجهة الأزمة

تتمثل كاجراءات سلبية (دفاعية) وايجابية (هجومية)، نشطة للتعامل مع الأحداث الخارجية أو الداخلية، لتسخير الامكانات، لتحديد الأسلوب ولتوظيف الأشخاص والمنظمات التي سوف تعالج مراحل الأزمة.هذا السيناريو لابد منه للحفاظ على استمرارية وسلامة ثروات الدولة والمؤسسات فيها، وعدم تعرضهم لصدمات قوية مثل أزمة عقد داو كيميكال أو غيرها.
هذا يشمل تقديم دراسات في جميع القطاعات التي يشملها مكافحة الفساد، مثل: دراسات الجدوى والخطط المستقبلية ومتابعة اجراءات العقود ومراحلها سواء كانت داخلية أو خارجية وترجمتها الى اللغة العربية ترجمة عالية الجودة.ويمكن فهم الطريقة التي تمكن من تحويل الأزمة من سلبية الى ايجابية، وتحقيق الهدف المستقبلي المقترح من مكافحة الفساد.

هيكل الفساد كغيره من الهياكل الاقتصادية

أثبت مركز المشروعات الدولية الخاصة ««CIPE ان للفساد هيكلا مماثلا لأي هيكل معاملة اقتصادية في السوق ومن ثم فهو كغيره من هذه المعاملات يخضع لقانون العرض والطلب، فالطلب على الفساد، أو الرشوة، يتجدد حسب مدى استعداد مقدم الخدمة لتقديمها بسعر معين!! اما العرض فيتحدد حسب استعداد متلقي الخدمة لدفع أموال أو هدايا أو تمرير معاملات ومناقصات غير نقدية مقابل الحصول عليها ويتلاقى هذان الطرفان على سعر محدد يعتبر ثمناً للخدمات المطلوبة ! ومما يؤسف له حقاً ان أغلب الحكومات تعاني من ازدواجية المعايير حيث تجرم الرشوة في الداخل ولكنها غالباً ما تنظر الى الأمر بطريقة أخرى عندما يتعلق برشوة مسؤولين أجانب في الخارج لمصالحها!!!

تجربة شيلي:

دشنت موقع «شيلي كومبرا «عام 2003 م وهو نظام الكتروني عام لجميع المشتريات العامة والتوظيف مفتوح للجمهور ويعتمد على برنامج الانترنت ويضم 850 مؤسسة لها أنشطة مشتريات وفي عام 2012 أكمل مستخدمو الموقع 2.1 مليون عملية مشتريات وأصدروا فواتير بقيمة 9.1 مليارات دولار.
لقد أثبت الانترنت أنه أداة فعالة للحد من الفساد وفي كثير من البلدان حقق استخدام برامج الانترنت لتسهيل تعامل الحكومة مع المجتمع المدني ومجتمع الأعمال نجاحاً كبيراً في مجال تحصيل مستحقات لدولهم والمشتريات العامة والتغلب على الروتين.ولعل بند المشتريات العامة في محل الفساد في جميع بلدان العالم.

تعريف الفساد:

«هو اساءة استعمال السلطة العامة أو الوظيفة العامة للتكسب الشخصي» كما عرف الفساد بمعنى متقارب كل من البنك التولي وصندوق النقد الدولي «وهو استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص غير المشروع».
ولعل الأكثر شيوعاً في العالم وربما الكويت هو ذلك النوع الواسع منه وهو الذي ينمو من خلال الحصول على تسهيلات خدمية تتوزع على شكل معلومات وتراخيص وترسية مناقصات وتوزيع الأدوار فيها.
وأما النوع الضيق من الفساد فهو قبض الرشوة مقابل خدمة معينة.
كما قد يكون الفساد سياسياً أو سلوكاً اجتماعياً أو ادارياً والخلاصة أقول الفساد هو انحراف أو تدمير النزاهة في أداء الوظائف العامة من خلال الرشوة أو المحاباة.
وجاء في تقرير الشال الأسبوعي «مؤشر مدركات الفساد لعام 2013» الذي يعيش الانطباعات السائدة حول الفساد في القطاع العام في 177 دولة وتصدره مؤسسة الشفافية الدولية، وعلى مستوى العام ككل كانت %69 من الدول قد حازت درجة تقل عن 50؟ بمعنى ان أكثر من ثلثي دول العالم تعاني مشكلة جدية مع الفساد؟

طرق مكافحة الفساد في القطاع العام والخاص

أولاً: القطاع العام:
اعداد قواعد وقوانين سليمة.يجب ان تشكل الشفافية عنصراً أساسياً لعمليات المشتريات لضمان تحقيق النزاهة والمنافسة الشريفة في عمليات التعاقد الحكومي.كما يجب ان تتطلب تلك القواعد الخاصة بالمشتريات ان تكون المناقصات والعطاءات علنية.ويجب ان يتاح للجمهور فرصة فحص العطاءات وللأسف لا زلنا حتى هذه الساعة نكتشف عقوداً لمصالح خاصة.
يجب دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي: ينشأ الاقتصاد غير الرسمي ويتوسع وينتشر عندما يكون الالتزام مستحيلاً، وخاصة بالنسبة للشركات الصغيرة في ظل القوانين واللوائح المتضاربة، ويمكن دمج الشركات التي تعمل في القطاع غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي بخفض المعوقات التي تمنع انشاء الشركات واستمرار عملها بشكل رسمي.ومثال ذلك تبسيط اجراءات تسجيل الشركات، أو استثناء الشركات الصغيرة من بعض المتطلبات الاجرائية ولعل قانون المشروعات الصغيرة خير مثال لهذه التجربة.
وضع قواعد واضحة لتضارب المصالح بالنسبة للقطاع العام.لا تزال بعض البلدان تسمح لموظفي الحكومة بالعمل في وظائف أخرى اضافية في القطاع الخاص أو في الشركات الحكومية، كما ان بعضها يسمح لهم بقبول أتعاب استشارية من شركات خاصة.وأقل ما يمكن القيام به في مثل هذه الحالات هو التوقف عن السماح بذلك وهذا تحدي كبير أمام هيئة مكافحة الفساد.

ثانياً: القطاع الخاص:
اشراك المجتمع المدني: من الأهمية بمكان اشراك مجموعات المفكرين وجمعيات الأعمال في عمليات الاصلاح حتى يمكن نشر الوعي بالتكلفة الباهظة للفساد، ومن ثم التشجيع على المطالبة بالتغير.
توسيع امكانية الحصول على المعلومات: كثيراً ما تدفع التغيرات المتلاحقة في اللوائح وغموض الاجراءات أصحاب الأعمال الى اللجوء للفساد باعتباره الاستراتيجية الوحيدة المتاحة للبقاء.ومن ثم فتحسين حصول أصحاب الأعمال على المعلومات التنظيمية، وتعريف رواد الأعمال بمسؤولياتهم وحقوقهم، يساعدهم على احترام القانون وعلى ان يقولوا «لا» لابتزاز البيروقرطيين.
تحقيق مستويات أفضل للشفافية: والمساءلة في متخذي القرارات، والالتزام بالحوكمة الرشيدة في ادارتها، يجعل تقديم الشركات والبنوك للرشاوى أمراً صعباً.فتطبيق قواعد الحوكمة الرشيدة يضمن مراعاة المسؤولين في الشركات لمصالحها ويمكّن أعضاء مجلس الادارة من اتخاذ قرارات حكيمة.
تطبيق معايير نوعية وطوعية: يشكل الاتفاق على معايير طوعية وسيلة ممتازة لنشر الممارسات الجيدة والسليمة في كل القطاع الخاص.اضافة الى أنه يمكن من تنسيق ردود فعل القطاع الخاص ضد الفساد ومن ثم فان مبادئ ادارة الأعمال لمكافحة الرشوة التي أعدتها المنظمة الدولية للشفافية والمنظمة الدولية للمساءلة الاجتماعية، ومركز المشروعات الدولية الخاصة تعد من المعايير المتميزة في هذا المجال.
هذه السياسات نضعها أمام نظر هيئة مكافحة الفساد واذ نشكر جهودهم الدؤوبة التي قطعوها لنرجو أخذها بعين الاعتبار في الدراسات المستقبلية.

د عبدالرحمن الجيران
Dr.aljeran_wk@yahoo.com
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

312.4974
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top