مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

اختلاف مفهوم الحب بين عباس وزوجة الشاب اللطيف.. فراس

ناصر أحمد العمار
2014/11/29   09:40 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يقول: عندما كنت اجلس في المقهي الذي تعودت التردد اليه، حضر اكبر رواده سناً، ويدعى عباس من (شياب اول) وهو على غير عادته، اذ كان دائماً يتصف بخفة دم، وصاحب (نكتة) ويتميز بقدرة فائقة على امتاع رواد المقهى من خلال (سوالفه) التي لا تنتهي وتنصب جلها في الفكاهة وذكر المواقف الممتعة والمضحكة التي تعايشها خلال سنوات عمره المديد، لذا يستمتع رواد المقهى دائماً لسماع أحاديثه المضحكة وبتحويل اجواء المقهى الى أجواء مفعمة (بالوناسة) والمتعة البريئة! في هذا اليوم لم يكن عباس على عادته، فقد كان كئيبا، حزينا، كأنه يحمل هموم الآخرين والعالم اجمع.حاولت التقرب منه للسؤال والاطمئنان عليه وعن سبب ما هو عليه من سوء حال علني أفرغ موجات الحزن او الغضب التي تسيطر على مشاعره.دنيت منه اكثر مبادراً بالحديث: عسى ماشر يا عباس ليس من (اطباعك) ان تدخل علينا المقهى وانت بهذه الدرجة من الحزن والكآبة وكأنك (شايل) هموم الدنيا على اكتافك؟
يأخذ عباس نفسا عميقا ويحاول الاقتراب مني اكثر وكأنه يود ان يسرني بخبر او معلومة او امر ما تسبب بالحالة التي هو عليها.. تردد ثم عاود الصمت! لم اتركه على ما هو عليه، بل زادني سوء حالته اصرارا لأقوم بواجبي نحوه.. اقتربت اكثر: (تدري)؟ ياعباس.. ملامح وجهك تعكس امراً ما جعلك بهذه الحالة السيئة! ماذا أصابك (شفيك)؟ حتى خطوط خريطة وجهك (تخربطت) وتشابكت مع الابتسامة والضحك والوناسة التي تعودناها مرسومةً على ساطرك، على الرغم من تعرج مسارها واصطدامها بتجاعيد وجهك وزمانك الذي عشته! ماذا حصل لك حتى توقف بث موجاتك الايجابية التي تزودنا بها والشباب المتعطش من رواد المقهى كل يوم من خلال (سوالفك ونكَتك وانتقاداتك الساخرة)؟ اخلع عنك ثوب الكآبة والحزن الذي ارتديته خطأً هذا المساء، وعد الينا عباس الذي نعرف.. الا اذا كان هناك أمرا جللا، حينها لا حول ولا قوة الا بالله العظيم.
التفت اللي قائلاً بصوت حزين متردد ومتقطع: ما (قدرت يا خوي اسوي لها شيء)! حاولت لكن لم تسعفني بقايا قوتي ولا عزيمتي المنهارة كي اساعدها على ركوب السيارة، لأسعافها للمستشفى اثر الوعكة الصحية التي المت بها ليلة البارحة عندما كنا بمفردنا في البيت وغياب (العيال كلهم) كي يعينوني على اسعاف أمهم المسكينة! عاد عباس الى صمته وحزنه، اختالني حينها شعور بأني اقلب مواجعه.. أهذا الذي يحزنك يا عباس؟ لا.. فقد قمت بعد ان فقدنا الأمل بقدرتها لركوبها السيارة الجديدة التي اشتريتها حديثاً وهي من نوع (جيب)! الذي يحتاج جهدا مظاعفاً من كبار السن ليتمكنوا من ركوبها بسبب ارتفاعها عن الارض بمستوى يفوق السيارات العادية (الصالون)، وقفت امام ضعفي وقلة حيلتي محتاراً عاجزاً بين الأمل والرجاء من الله ان انجح في اسعافها، وبين نظراتها السارحتين في الافق البعيدة، اختلتها توجه اللوم لي تماما كسهام تخترق صدري وكأنها تقول: اين انت من ذلك الفارس الممتطي جواده اربعين عاماً كنت فيها الزوج القوي الذي تصدى لنائبات زماننا الذي مضى، في لحظة الضعف تلك تبين لي جلياً موقعي من هذه الدنيا وانني لست الا احد الذكور المقيد في بطاقته المدنية، تمنيت وقتها ان تحول سهام بصرها القاتلة وتكف عن تصويبها لي، في هذه اللحظة خطرت على بالي فكرة يمكن من خلالها ان استطيع اسعاف ام عيالي فاقتربت من باب سيارتي الأمامي بجانب السائق وقمت بفتحه على مصراعيه، قاطعتني قائلة: ماذا تفعل يا عباس لماذا فتحت الباب، انا لا أستطيع ركوب سيارتك الحقيرة هذه! تجاهلت كلامها وكأني لم استمع ما قالت، وبثقة كاملة بالانحناء وتشكيل جسمي بوضع السجود، ثم دعوتها لامتطاء ظهري كي تستطيع دخول السيارة، وهنا كانت المفاجأة.. عاد عباس لصمته الطويل واغروغت عيناه من الدموع حتى تمكن في تجاوز هذه المرحلة، استطعت من اعادته ليكمل سرد هذا الموقف.. ثم قال: تصدق يا اخي، اتعرف ماذا قالت وهي تهم بالعودة الى البيت بمساعدة خادمتها تدفعها بواسطة العربة: والله يا عباس ابق حبيسة مرضي وجليسة بيتي حتى الموت ولا اركب على ظهرك من اجل ان تسعفني الى الطبيب!
في هذه اللحظات عرفت ما الذي قلب كيان عباس وجعله بهذه الدرجة من الحزن والكآبة! تذكرت حينها قصة خلاف احد الازواج عندما احتدم الخلاف بينهما ولجؤوا طلباً للاستشارة لتجنب الطلاق بينهما، لأكتشفت حينها ان اصل الخلاف بينهما، قيام الزوج (فراس) بطلب من زوجته اغلاق نافذة الغرفة (الدريشة) فردت عليه أنا ما (اشتغل خدامة عندك)!!! حينها أدركت الفارق الكبير في اختلاف معنى الحب بين (الشايب) عباس وبين زوجة الشاب اللطيف فراس!! تماماً كإدراكي بعض اسباب ارتفاع نسبة الطلاق في الكويت!
ملاحظة: الأسماء المستخدمة لا وجود لها في حقيقة الواقع واستخدمت من باب الاستعارة فقط.


ناصر أحمد العمار
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

281.4078
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top