مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الإعلام.. بين النجار والخباز

وليد جاسم الجاسم
2014/11/16   11:04 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



أخطر ما يمكن أن تواجهه المؤسسات الإعلامية هو حالة (الاضطراب الداخلي) التي يمكن أن تعصف بالاستقرار وبالروح الإبداعية وتحوّلها من الحالة الإبداعية الى حالة من الروتين اليومي المملّ وتعزيز «فكرة» التخلص من المسؤولية القانونية والإدارية عن كاهل الموظفين بدلاً من تعزيز روح تحمل المسؤولية والجرأة في اتخاذ القرار.
الروتين عدو الإبداع عموماً.. لأنه يقيّد الأفكار ويقيّد التنفيذ ويربط الراغبين في الانطلاق، بينما هناك أجواء إيجابية مختلفة تكون حاضنة للإبداع محركة له دافعة للأفكار المتميزة والقدرة على تنفيذها. ولكن هناك أجواء معيّنة وأنماط إدارية معيّنة تعزز حاجة الموظفين لحماية أنفسهم فيتحولون الى الروتين الذي لن يوقع أياً منهم في مشاكل هو في غنى عنها خصوصاً في ظل غياب إدارة خبيرة متفهّمة لحاجات ودوافع وأساليب العمل الإعلامي.
ما تمرّ به وزارة الإعلام حالياً في ظل الأسلوب الحالي في القيادة هو ظرف مدمّر، ولهذا يمكن أن نفهم بسهولة لماذا لم «يضرب» مع الإعلام أي برنامج واحد يتيم من عشرات البرامج اللي شغالة ليل نهار وتصرف عليها المبالغ الطائلة.. ولكن دون طائل حقيقي منها.
ليس صعباً أن نفهم لماذا غاب الإبداع عندما نتبيّن وجود حالات شكاوى كثيرة من المسؤولين توحي بشعور الكثير من القيادات في وزارة الإعلام بـ«ظلم» جماعي يمارس في حقهم، فمن الطبيعي في هذه الحالة أن تتراجع مؤسسات الوزارة أكثر وأكثر، وتغيب عن الإبداع أكثر وأكثر.
عندما نعلم أن هناك نحو 100 قضية إدارية من موظفين في الوزارة يشعرون بالغبن فمن الطبيعي أن يتحول الوضع الإبداعي الى (محلك سر) أو (للخلف در) مهما بذلت الأموال ووفّرت الإمكانيات.
فالمعدات الحديثة مهما ارتفعت أثمانها لن تنفعكم إن لم يكن وراءها أدمغة مبدعة.
أنا أظن ان وزارة الإعلام الكويتية رغم كل ما تواجهه حالياً ورغم كل ما واجهته سابقاً تظل من أفضل مؤسسات الإعلام في المنطقة العربية، لأنها مملوءة بالطاقات الإنسانية الإبداعية، ولكنها لكي تحلّق عالياً تحتاج الى (خباز) حقيقي حرفته التي يستمتع بها هي الإعلام وليس الى (نجار) بابه (مخلّع)، ومتى توفر هذا الشرط وتوفر هذا الإنسان فإن الإعلام الكويتي سوف يحلّق عالياً من جديد بمنتهى السهولة واليسر لأنه يظل المؤهل الأكبر وصاحب التراث الأكبر وصاحب الخبرة الأكبر.
والدليل، شاهدوا أبناء الإعلام الكويتي كيف يبدعون في الإعلام الخاص، وكيف يبدعون في الإعلام الخليجي والعربي متى أتيحت لهم الفرصة.. بينما مؤسساتهم الرسمية الحكومية (تقمتهم) شر (قمته) ولا تسمح لإبداعهم أن يتنفس.

وليد جاسم الجاسم
waleed@alwatan.com.kw
انستغرام: @waleedjsm
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

1895.9391
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top