مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الصراع بين الحق والباطل

عمار كاظم
2014/11/14   09:03 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

هذا الواقع الخطر يستدعي عملاً جاداً من الجميع لمواجهة هذه الهجمة الشرسة


منذ خروج رسول الله من مكة، لم يستكن لمنطق الغلبة التي كانت عليه قريش، بل عمل، وبكل جهده، لقلب الموازين، وليرجح الكفة لاصحاب الحق، لاولئك الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق: {اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله}، ولهذا عاش الرسول (صلى الله عليه وسلم) والمهاجرون امر عودتهم الى مكة باعتباره وعدا الهيا، وعدا بالنصر والفتح. وما بين الوعد والفتح، انجز المسلمون الكثير الكثير، خاضوا حروبا، وسيروا سرايا وغزوات، وانفتحوا على محيطها لتوسيع الدعوة محليا واقليميا، فعقدوا تحالفات، وحصنوا الجبهة الداخلية، واهتموا بالانماء والتعليم. ان هجرة الرسول وبقية المسلمين من مكة الى المدينة، لم تكن فقط خروجا من المكان من اجل النجاة، بل كانت ايضا خروجا من سلطة الباطل الى سلطة الحق، ومن سلطة الطغاة الى سلطة العادلين، ومن سلطة الضعف والخوف الى سلطة صناعة القوة والعزة، وهذا كله ما اسس للعودة. لقد كانت يثرب النقطة التي انطلق منها مشروع الرسالة الى العالمية، ومكة كانت القلب الذي ينبض، والحق الذي يجب ان يستعاد. لم يفتح الرسول مكة لاستعادة دار فيها طغاة قريش، ولا لتخليص اموال سرقوها، كان الحق واستعادة الحق هو البوصلة، هو الهدف. والرسول يريد ان يعلم امته ان الحق يؤخذ ولا يستجدى، وما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة. كان هدف فتح مكة تطهيرها من الشرك، ومن الباطل الذي حاصرها به المشركون، واعادتها الى سيرتها الاولى التي اسسها ابراهيم (ع) كما امره الله تعالى: {واذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ان لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} (الحج: 26). وبصرف النظر عن مكانة مكة وموقعتها الدينية، فإن المسلمين اخرجوا من ديارهم بغير حق، وعودتهم اليها باتت قضية محقة بحد ذاتها، ولا يمكن ان تطوى او يصرف النظر عنها تحت اي اعتبار. وهذا ما نجد ترجمة له في اهم قضية معاصرة، هي قضية فلسطين، بكل تفاصيلها وتداعياتها. ان الدفاع عن الحق والمطالبة به، فريضة فرضها الله على الناس، لان التخلي عن هذه الفريضة وعدم ادائها في اطار الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، يعني ببساطة ان المجتمع سلم قراره وارادته لمن هو اكثر قوة وسطوة وجبروتا، والنتيجة، كما قال الامام علي (ع): «ما ترك الحق عزيزاً الا ذل، ولا اخذ به ذليل الا عز وما ضاع حق وراءه مطالب» ان التفريط بعزتنا ليس امرا متروكا لنا، فالله سبحانه لم يفوض للمؤمنين ان يكونوا اذلاء، ويحنوا هاماتهم للباطل، لذلك يقول القرآن: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} (المنافقون: 8). وقد ورد في الحديث: «ان الله فوض الى المؤمن اموره كلها، ولم يفوض اليه ان يكون ذليلا. ممارسة العزة والتمسك بها جزء من ايماننا، وهي الطريق والبوصلة والمحفز كي نتمسك بحقنا، والقرآن يؤسس لنا القاعدة: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون}. ما دامت الحياة قائمة على الارض فإن الصراع بين الحق والباطل قائم ودائما، الوعد الالهي حاضر (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين} (القصص: 5) وفي كل مرة يندلع فيها الصراع تكون هناك جبهتان، جبهة مستكبرين تجعل من اهوائها اصناما تتعبد لها وجبهة حق ترفض الذل والخنوع والاستكانة في قضايا الحق والعدل لا مجال للحياد في الاسلام لان الحياد في مثل هذه الحالات هو كذب ونفاق او هروب وادارة ظهر وتنصل من حمل المسؤولية التي يفرضها الايمان. علمنا الاسلام ان المؤمن لا يكون مؤمنا الا اذا وقف مع الحق ولو كان على نفسه، وامير المؤمنين عليه السلام كان القدوة، كانت حياته دائما مع الحق لهذا كانت وصيته {كونا للظالم خصما وللمظلوم عونا} هذا الخيار وهذا الموقف هما اللذان يصنعان عزة المؤمن. ما يجري اليوم في القدس الشريف وتمادي العدو الصهيوني في سياسته الاستيطانية المنظمة في محيط القدس والضفة الغربية، وحصاره لغزة، واعماله العدوانية، واقفاله للمسجد كمقدمة للسيطرة عليه، تحت عنوان تقسيمه زمانيا ومكانيا. فهل ردة فعل المسلمين والعرب خصوصا على مستوى مسؤولياتهم التي يحملهم اياها انتماؤهم ودينهم؟ الكيان الصهيوني يحتل قلوب المسلمين والعرب وعقولهم اكثر مما يحتل ارض فلسطينهم واقصاهم. ان الكيان الصهيوني باطل والباطل وهم وهو شيء مصنوع ومزور ولا اساس ولا جذور تجعله ثابتا في الارض وانصار الحق سلاحهم الايمان مثل ان يكون سيفا او صاروخا. انصار الحق ينصرون قضاياهم لان دينهم الوفاء والتضحية والصدق ولا يخافون الا الله تعالى، اما انصار الباطل فان اول ما يخشونه هو ضياع المصالح والمكاسب. الكيان الصهيوني كيان معتد ظالم مستكبر يدنس المقدسات سلب الفلسطينيين الارض والوطن والحق في البقاء في الوطن وحتى الانتماء الى وطن اسمه فلسطين. يدنس المسجد الاقصى ويعتدي عليه والعرب والمسلمون في سبات عميق وكأن الاقصى لا يخصهم ولا يهمهم. اصحاب الفتاوى للجهاد في العراق والشام اين هم من القدس الشريف؟ اين هم من احترقت قلوبهم وجمعوا الاموال والسلاح اين هم من القدس الشريف؟ ألا تثير هذه التساؤلات علامات استفهام ينبغي للمسلمين - اذا كانوا يحترمون اسلامهم - ان يبادروا الى التخطيط للمواجهة في سبيل حماية مقدساتهم الدينية التي تمثل هويتهم الاسلامية، باعتبار ان القدس هي الرمز المقدس للاسلام كله وللمسلمين كلهم.
ان هذا الواقع الخطر، يستدعي عملا جادا من الجميع من دون استثناء، لمواجهة هذه الهجمة الشرسة، ويتطلب موقفا من الدول التي اقامت علاقات مع هذا الكيان، بدلا من التلهي بصراعات طائفية ومذهبية، حتى لا يمر المشروع الصهيوني في فلسطين والقدس، ايها العرب، ايها المسلمون، اخرجوا من انقسامكم وتمزقكم، وعودوا الى اسلامكم، اسلام الوحدة، والى اديانكم، اديان الرحمة والمحبة، والى عروبتكم، عروبة النخوة والحمية لحفظ البلاد والاعراض. ونحيي الشعب الفلسطيني الصامد المجاهد الذي يقف بالمرصاد لمخططات الكيان الصهيوني في تهويد القدس الشريف وتغيير معالمه وتدنيسه {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم}.

عمار كاظم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

4297.1918
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top