مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

السيد ابوالقاسم الديباجي
2014/11/01   09:53 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ان لثورة الحسين (ع) دواعي وأسباباً وأهدافاً، حيث عندما خرج الامام (ع) طعنه الاعداء واتهموه بأنه خرج لاثارة الفتنة فوضّح الحسين (ع) في وثائق تاريخية دواعي وأسباب وأهداف ثورته فقال في وثيقة من وثائقه ولخص لنا ولكل الأجيال السابقة واللاحقة فلسفة نهضته المباركة: واني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً وانما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي (ص)، أريد ان آمر بالمعروف وانهي عن المنكر وأسير بسيرة جدي.
وقال الله سبحانه وتعالى {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} (التوبة: 71).
فالعامل المهم والأساسي في نهضة الامام الحسين (ع) كان عنصر الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر وكان هذا العنصر المحرّك الأساسي له (ع) في هجرته ونهضته كما نفهم ذلك من خطاباته (ع) في مختلف المواقف والمنازل في مسيرته من مكّة الى الكوفة.
اذ نهض الامام الحسين (ع) مذكّراً المسلمين بمثل قوله تعالى: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللّه} (آل عمران: 110). فهل لاحظت كيف قدَّم الله عزّ وجلّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الايمان به جلّ جلاله؟!
ان الفلاح في نظر القرآن الكريم هو: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ الَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران: 104). فالفلاح الذاتي والاسري والاجتماعي هو في الاصلاح بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والاسلام يعتقد بأنّ ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مهلكة للنفس وللآخرين، ويرى ان الحريق اذا وقع في بيت واحد ولم يستدرك فانه ينتقل من بيت الى بيت حتّى تحترق بيوت كثيرة.
وقد أفاض هذا العامل على ثورة الامام الحسين (ع) قيمة حضاريّة كبيرة، وبه احتلّت ثورة الامام الحسين (ع) جدارتها وبقيت خالدة الى الأبد بعنوان رسالة ومدرسة بنّاءة.
لذا يجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تلك الفريضة التي تكاد تكون غائبة ليست عن أيدينا وألسنتنا فقط، بل عن عقولنا وقلوبنا أيضاً.
ففي الزمن الذي ينتشر فيه الفساد والانحراف من كلِّ صوب وحدب يلزم على الانسان المسلم عدم الاكتفاء بالتفرّج، وينبغي عليه التحرّك من مكانه، طلباً للاصلاح وتغييرالمنكرات، ولكن وفق الضوابط السلميّة والعقلانيّة التي يدعو اليها دين الاسلام والشريعة الاسلامية.
ومن أهم الوسائل التي يمكن من خلالها أداء مسؤولية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي الحوار، والذي عن طريقه يتم ايقاظ العقول والقلوب بالادلة والبراهين، وتحريك العواطف والمشاعر.
والحوار وسيلة استخدمها جميع الانبياء والمرسلين في مسيرتهم، كحوار نوح (ع) مع قومه، وموسى (ع) مع فرعون، وابراهيم (ع) مع النمرود، وعيسى (ع) مع بني اسرائيل، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع المشركين من قريش ومن أهل الكتاب، ومع المسلمين أنفسهم وكذلك كانت وسيلة اهل البيت (ع) في تعاملهم مع الآخرين.
وقد دعا القرآن الكريم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الى الحوار مع الآخرين بطريقة {ادعُ الى سَبِيلِ رَبّكَ بِالحِكمةِ والموعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلهُم بِالتي هِيَ أحسَنُ} (النحل: 125).
أي بالموعظة الحسنة والكلمة الطيبة الخالية من أي اهانة أو تحقير أو تكبر أو مغالطة أو تجريح أو ايذاء.

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الاسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

2875.0042
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top