مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الحسين (ع) والقيم الإنسانية

السيد ابوالقاسم الديباجي
2014/10/29   09:29 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



اذا ما أمعنا النظر في المسيرة الحسينية نراها الامتداد المستمد من الرحمة الالهية المتمثلة بالنبي الأكرم محمد (ص) ونحن نؤمن بذلك كما غيرنا من فلاسفة والشخصيات التي شهدت بمكارم الثورة الحسينية كالفيلسوف الانجليزي «وليم لوفتست»الذي يقول: «لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الانسانية وارتفع بمأساته الى مستوى البطولة الفذة»، والباحث الانجليزي جون اثر يقول: «ان مأساة الحسين بن علي تنطوي على اسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي».
انهم مع الامام الحسين (ع) ومتأثرون بشخصيته الانسانية وأخلاقه النبيلة السامية وسلوكه وتضحياته وثباته، اذ لابد من ايصال مضامين الرسالة الحسينية الى جميع أنحاء العالم فمن حق كل انسان في العالم ان تصل اليه معارف ومبادئ النهضة الحسينية كونها نهضة ليست للمسلمين فقط انما للبشرية جمعاء وللذي يلتقي معه في بعده الانساني والحضاري والتحرر ويتعلم دروس نهضته والتي أصبحت باسقة في العالم الاسلامي وتزدهر في العالم بأسره.
نعم، ان حركة الحسين في خطّ الرسالة، حركة انسانية تتجاوز الجغرافيا وتكسر حواجز التاريخ، ولذلك فقد قال الأديب المسيحي «أنطون بارا» في كتابه «الحسين في الفكر المسيحي» عن هذه الحركة: «فجدير بقدسية رسالة الحسين (ع) ان يقدمها العالم الاسلامي كأعظم شهادة لأعظم شهيد في سبيل القيم الانسانية الصافية، الخالية من أي غرض أو اقليمية ضيقة، وكأبرز شاهد على صدق رسالة محمد (ص)، وكل رسالات الأنبياء التي سبقتها».
ومن النقاط المهمة التي يجب ان نتذكرها دائماً عند الحديث عن الفاجعة الكربلائية انها قضية التآخي في الله والاعتصام في كل حدث وفي كل موقف من مواقف الحياة، وبما ان الحركة الحسينية هي حركة التآخي بين المؤمنين، فقد كان لخروج أهل بيت الحسين (ع) دلالة عميقة على الأبعاد الروحية لعملية التآخي تلك.
فالكل يعلم ان الامام الحسين (ع) كان قائداً لجيشه الصغير المكون من بعض الشباب والرجال وحتى من النساء والأطفال، وكان ضمن جيشه الصغير وجوه عربية ووجوه غير عربية، وكان في جيشه البالغ على بعض الروايات (73) شخصاً فقط، الأبيض والاسمر والأسود، وهذا يعني ان هناك فلسفة وحكمة خفية أراد الامام الحسين (ع) اظهارها وتوضيحها للناس من خلال ابراز أهل بيته (ع) للقيام بأدوارهم على رمال كربلاء.
وتنكشف الغيوم عن تلك الحكمة عندما ندرك ان الامام الحسين (ع) أراد ان يقول لنا ان المؤمنين والمسلمين إخوة لأن الله سبحانه وتعالى قال في سورة آل عمران: {واذكروا نعمت الله عليكم اذ كنتم أعدآء فألف الله بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانا}، ولأن ثورته لا تعترف باللون الأبيض ولا باللون الأسود، وحركته لا تعترف بقومية دون أخرى، وانما كل الألوان وكل القوميات تسقط أمام ثورته وحركته لأن نهضته كانت من أجل الله ومن أجل كرامة الانسان اينما كان فهو (ع) المحيي لشريعة جده (صلى الله عليه وآله)، وجده بعث للناس كافة وكان رحمة للعالمين.
لذا من الواجب علينا الاقتداء بالحسين (ع) والتآخي والتآلف فيما بيننا والتحلي بالصفات الجميلة والطيبة والمعاملة الحسنة والسلوك الجيد ليعكس الانسان بذلك ما أراده الحسين (ع) وجده محمد صلى الله عليه وآله وينقل للعالم حقيقة الاسلام الناصعة والبعيدة عن كل مظاهر الانحراف والارهاب والتطرف والافراط والتفريط، فالاسلام الحقيقي هو دين التآخي والمحبة والقيم المتجسدة بأخلاق ووصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (ع).

السيد ابو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

3095.6992
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top