مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حب الوطن والمحافظة على الوحدة الوطنية

السيد ابوالقاسم الديباجي
2014/10/27   10:02 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 0/5
writer image



ان ذكرى عاشوراء ليست مجرد ذكر لبعض الخواطر والذكريات والاحداث فقط، وانما هي تبيان لحادثة في غاية الاهمية، فهي مدرسة الاسلام الخالدة التي يستقي منها جميع البشر أجمل الدروس والعبر.. فالحسين (ع) ثار من أجل ارساء العدل ومحاربة الظلم والدفاع عن الانسانية والانسان بغض النظر عن دينه ومذهبه وطائفته وعرقه.. فاحياء ذكرى الحسين (ع) احياء لتلك المبادئ السامية التي من أجلها استشهد وقدم كل ما يملك، فهذه الأهداف لا تزال مستمرة وكل العالم يحتاجها في مشارق الأرض ومغاربها.
وقد خاطب الزعيم الهندي غاندي شعبه بالقول المأثور: (لقد طالعت بدقة حياة الامام الحسين، شهيد الاسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي ان الهند اذا أرادت احراز النصر، فلابد لها من اقتفاء سيرة الحسين).
وهكذا تأثر محرر الهند بشخصية الامام الحسين ثائراً حقيقياً وعرف ان الامام الحسين مدرسة الحياة الكريمة ورمز المسلم القرآني وقدوة الأخلاق الانسانية وقيمها ومقياس الحق لقد مضى على قتل الحسين (ع) 14 قرنا تقريبا وفي هذه الفترة ألف الكثير من المؤلفين والمحققين كتبا كثيرة حول الامام الحسين (ع) وثورته ومعطياتها وجعلوا الامام الحسين (ع) شاهدا لهم في مؤلفاتهم وبطلا في الحرية بغض النظر عن ديانته، فتجد المؤلف الفيلسوف الحكيم المسيحي واليهودي والمنكر لوجود رب العالمين والباحث عن الحرية والمدافع عنها عنده آثار واقوال في الامام الحسين (ع) ولا يذكر أي امام آخر في التاريخ كما يذكر الحسين (ع).
ما الخصوصية والخصلة التي وجدها الباحث عن الحرية في الامام (ع).. نعم وجد المؤلفون آراءهم وافكارهم في شخصية الحسين (ع)، أي اصبح الحسين (ع) مرآة لعقائدهم وعلومهم فهو اكبر فيلسوف في العالم، وجدوا الشخص الداعي للتسامح والعفو وللسلام والامن الدائم للبشر جميعا من قبل ان يولدوا بآلاف السنين وضحى في سبيله بكل ما يملك حتى بنفسه.
نعم، ان الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) بن فاطمة بنت محمد (ص) ابن الرسالة المحمدية ليس الا اكبر فيلسوف في العالم كما يشهد بذلك الفلاسفة وهو اكبر حكيم في العالم كما يشهد بذلك الحكماء وهو اكبر عارف ومنقطع عما سوى الله سبحانه وتعالى في العالم وهو المصداق الحقيقي لمن كان عنده رأي في الحرية الانسانية وفي الشرف والوجدان وفي كل شيء.
ومن الدروس التي نستفيدها من مدرسة الحسين (ع) هي حب الوطن والوحدة الوطنية، اذ قال (ع): «وأسير بسيرة جدي»، فمن سيرة جده رسول الله (ص) أنه بالاضافة الى اهتمامه بالدين كان يهتم بمسألة حب الوطن ايضا حيث عندما اراد رسول الله (ص) الخروج من مكة والهجرة الى المدينة ودعها وتأثر لفراقها فامتلأت عيناه بالدموع وقال لها انه سيعود وسيرجع اليها.وهذا يبين مدى اهتمام الرسول (ص) بحب الوطن.والحسين (ع) بقيامه وثورته يدعو الناس الى حب الوطن والدفاع عنه والمحافظة على الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والفرقة والاختلاف بين المواطنين، والخروج عن القانون وأن كل من يثير الفتن والاختلاف والتفرقة يعتبر خائنا لوطنه ويريد دماره وخرابه.
لذا، يجب علينا حب الوطن والدفاع عنه وعدم الانجراف وراء الفتن والمؤامرات التي تحاك لتمزيق الوحدة الوطنية وتشتيتها وان نحافظ على وحدتنا وعدم التفرقة وننضم جميعا تحت راية رسول الله (ص) الذي كان هدفه تكوين مجتمع اسلامي متوحد كجسد واحد، اذا تألم عضو منه تألم سائر الأعضاء له.

السيد ابو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

421.8785
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top