مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

دروب مجلس التعاون القادمة

عبدالله بشارة
2014/10/26   09:30 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



يقول الشيخ صباح الخالد الصباح، النائب الأول، وزير خارجية الكويت، في خطابه أمام الملتقى الإعلامي الخليجي [إن مجلس التعاون الخليجي أبدى حرصه الشديد على بذل الجهود كافة بغية استقرار الأوضاع في المنطقة العربية، وتقديم العون وفق امكاناته المتاحة سعيا وراء ازدهار الدول العربية، ورفعاً لمعاناة شعوبها وتحقيقا لرفاهيتها، كما اتخذت دول المجلس مواقف راسخة وثابتة تجاه مختلف القضايا العربية، ووقفت ولا تزال تقف إلى جانب أشقائها العرب في مختلف الظروف، الأمر الذي جعل من منظومة مجلس التعاون أحد الروافد المهمة للعمل العربي المشترك، والتكتل العربي الفعال ضمن التكتلات الاقليمية الموجودة في عالمنا العربي] نقلا عن صحيفة «الأنباء» في عددها الصادر الخميس 16 أكتوبر 2014.
هذا الكلام البسيط يحمل التزاما واضحا بدور مجلس التعاون في خريطة الأمن العربية بكل أبعادها السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتجارية إلخ.. ويأتي في الوقت المناسب بعد يوم واحد من زيارة الشيخ تميم بن حمد آل ثاني - أمير دولة قطر - إلى جدة ولقائه مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وهو اللقاء الذي ينتظره الجميع كي يكتمل صفاء العلاقات بعودة السفراء إلى الدوحة وخاصة أن المجلس الوزاري لدول المجلس سيجتمع يوم العاشر من نوفمبر في مدينة الدوحة التي ستستضيف القمة الخليجية القادمة.
ليس مسموحاً لطرف أن يزعل من مجلس التعاون، فلا النظام الأساسي للمجلس يسمح بذلك، ولا المسؤوليات الواسعة التي يتحملها المجلس تسمح بالتحفظات، لأن المأمورية التي انطلق المجلس في حملها منذ يوم 25 مايو 1981 زادت أهميتها في ضوء تواصل النجاح في مسيرة المجلس.
كانت الأولوية عند ميلاد المجلس تأمين سلامة الدول الأعضاء من لهب الحرب، الحرب العراقية – الايرانية وإبعادها عن تراب المجلس مع جهود مكثفة لوضع حد لها عبر الدبلوماسية المباشرة وعبر شبكة العلاقات التي دشنها المجلس مع جميع دول العالم وعبر المصداقية والجدية والاعتراف بالمسؤولية التي رافقت مسيرته، والأهم من كل ذلك تطويع المكانة الاستراتيجية لدول المجلس لذلك الهدف الكبير في إنهاء الحرب، ومهما كانت العواصف والتحديات فقد تحقق الهدف بلا غالب ولا مغلوب في بقاء النظام الجيو-سياسي الإقليمي دون تغيير.
وضع قادة المجلس استراتيجية خليجية أهم ملامحها القضاء على الخلافات العربية وترسيخ نهج الاعتدال في العلاقات بين الدول العربية، مع البعد الاقتصادي في الشراكة الخليجية العربية التنموية وتعميق مفهوم الحل السلمي للخلافات ومقاربتها بأسلوب التفهم والتفاهم.
هذه مهمة ضخمة أخذها المجلس على عاتقه، وانطلقت قوى المجلس من بشر ومؤسسات وكوادر تبحث عن طرق لتجاوز الخلافات، تحمل معها فضائل الاعتدال ومناقب الحوار، وقرار الشراكة التنموية.
ومنذ انطلاق تلك المأمورية حتى هذا اليوم لم تتوقف المساعي ولم تستسلم للتعب ولم يزعجها الارهاق مع الدخول في تجارب صعبة حول اليمن، ولبنان، وسورية، والعراق، وفلسطين.
وقد استمر الاصرار على العمل، فلا بديل لدور مجلس التعاون ليس لملء فراغ سياسي وانما لاخراج الدول العربية من الاقتتال فيما بينها ينهي ظاهرة الانتحار الذاتي الذي كان مصاحبا لتلك الخلافات.
وتدرك الدول العربية أن الآيديولوجيات والحزبيات والتعصب هي مصدر المصائب التي حلت بهذه المنطقة، ومنها جاءت الانقلابات العسكرية وتسيد الجيوش لقضايا الوطن مع تذبذبات فكرية عقيمة زادت من التباعد وانقلبت أحوال العرب إلى حروب اذاعية واعلامية وتآمرات وانقلابات أطاحات بالشرعيات التاريخية في بعض الدول.
يأتي مجلس التعاون ليطوي هذه الصفحة ويبشر بمستقبل مختلف، وينجح لأن القيادات العربية الأخرى لم تكن على مستوى الوعي التاريخي المناسب لتلك الحقبة، وانما استسلمت للأطماع، متصورة أن رسالتها رسم خريطة اقليمية تعلو بزعامتها إلى فرض ما تريد، ولذلك كانت نهايتها مأساوية، مع تبدلات في المزاج الشعبي العربي، أتت بها عواصف العولمة الداعية إلى نهاية حكم الاستبداد مع الانفتاح والتأكيد على حقوق الإنسان واعلان شعار الإصلاح الشامل.
اختفى نظام العراق الفاشستي، وتضعضع حكم الأسد وانكشفت زعامات على حقيقتها الورقية، وتدور العجلة في نداء قوي لمجلس التعاون ليبدأ في صوغ قواعد النظام العربي الجديد القائم على الشرعية التاريخية والدستورية ونهج الاعتدال والتوافق مع قواعد العلاقات الدولية والالتزام بميثاق الجامعة العربية والأمم المتحدة دون تدخلات في الشأن الداخلي دون ان يعطي أحد لنفسه حق الاملاء على الآخرين ويحتكر رسم القرار، مع الاحترام المتبادل لمواقف الجميع.
وبدأت تبرز طلائع الخطوط التي يتبناها المجلس في وضع حجر الأساس للنظام العربي الجديد، في بناء شبكة التفاهم الاستراتيجي مع نظام الثورة الشعبية في مصر ونظام الشرعية التاريخية في الأردن التي تتضمن التصدي لقوى الإرهاب المتمثل في التجمعات التكفيرية مع إجراءات للقضاء على منابعه البشرية والمالية والاعلامية واغلاق أبواب التجنيد، والتوافق على الانفتاح الاقتصادي التنموي والاستثماري وأهم من ذلك التوافق على ان يتماثل القرار العربي الجماعي الصادر من الجامعة العربية مع قواعد هذه النظام المنفتح مع الجميع والطارد للأصولية والرافض للايدولوجية الحزبية، كما كانت في اليمن وسورية والعراق ونظام السودان المضطرب.
لكن ذلك يتطلب ان تلتقي دول المجلس على هذا المشروع بحماس وإيمان بحيث لا مجال للغموض والتفسيرات، فلا يمكن الصمت على اتهامات رئيس الوزراء العراقي بأن دول الخليج تدعم داعش، وأن أموالها تصل إلى حاملي الإرهاب، وفوق ذلك لابد من تلاقي الدبلوماسية الخليجية في مسار واحد يلتزم به الجميع في علاقاته الإقليمية والعربية والدولية مع تقبل تفاوت في حجم الاجتهادات دون أن يمس هذا الاجتهاد الأسس التي يقوم عليها العقد الخليجي الجماعي.
وليس من مصلحة دول مجلس التعاون ان تتباعد في تعاملها مع أحداث مصر التي رسمت الانتخابات فيها نظامها الذي جاء من انتخابات شرعية عبر فيها الشعب المصري عن ارادته الحرة، فالمقياس في العلاقات بين الدول هو قاعدة المصالح، وأستطيع القول إن من أبرز الانجاز الخليجي في المحيط العربي هو عودة مصر الليبرالية كفاعل مهم في النظام العربي الذي يتشكل الآن طاردا التدخلات الثورية والانقلابية وملتزما بدستورية الخيار الشعبي.
ولا يستطيع مجلس التعاون ان يتخلى عن مسؤوليته كقطب مقبول دولياً في حضور المنتديات العالمية حاملا مبادرات فيها حكمة وجرأة تتناول القضايا العربية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية على قاعدة الأرض مقابل السلام، مع دعم المقاومة السورية التي لابد ان تنتصر عبر حل سياسي جماعي، فاستمرار النظام السوري الحالي يظل عقبة معطلة للتطور العربي والإقليمي لابد من إزالتها لكي تترسخ قواعد النظام العربي الجديد، مع التخلص من وجود النفوذ الايراني داخل نظام الجامعة العربية والاهتمام بالوضع المعقد في اليمن لافشال مشروع ايران هناك.
الصوت العربي المقبول دوليا هو المالك للمصداقية والمتواصل في نهج الاعتدال والمتفاعل مع المستجدات الدولية والمشارك في القضايا التنموية والمؤثر في مؤسسات الأمم المتحدة وأجهزتها والملتزم بمبادئ ميثاقها..
العيش الهادئ بالدبلوماسية الناعمة يتطلب اتفاق دول المجلس على ترتيبات أمنية ترجمة لمفهوم وحدة الأمن الخليجي تمنح الدول الأعضاء الثقة بقدرتها على الحفاظ على التوازن الاستراتيجي الاقليمي.
كما يتطلب من دول المجلس الالتزام بالمصداقية المؤثرة عبر الوجود المكثف في الممرات العالمية حول مختلف القضايا، والالتزام الأخلاقي بالعطاء التنموي، وبتمجيد أسلوب التفاهم بين الشعوب، وبالوعي المسؤول في التعامل مع الطاقة وأبعادها الاستراتيجية وتناولها بالاعتدال والإقرار بحقوق الغير من الدول المستهلكة، ورفض أساليب التلاعب والغموض في كل ما يتعلق بأمن المنطقة واستقرارها.
دول الخليج ومصر والأردن منظومة المستقبل، والقاطرة للنظام العربي الجديد..
هذه دروب مجلس التعاون مستقبلا..

عبدالله بشارة
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

328.1312
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top