مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الهادي (ع)

السيد ابوالقاسم الديباجي
2014/10/09   09:14 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



الهادي هو لقب الإمام العاشر علي بن الامام محمد الجواد (ع)، وكان يطلق عليه ايضا وعلى ابنه الامام الحادي عشر الحسن بن علي (ع) لقب العسكري، لأنهما سكنا مدينة سامراء، وكان يطلق هذا اللقب على كل من يسكن في مدينة سامراء، اذ كانت هذه المدينة في تلك المرحلة مدينة للعسكر واشبه بثكنة عسكرية.
ولد الامام الهادي (ع) في قرية (صرّيا) بإحدى نواحي المدينة المنورة وهي قرية اسسها الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع) على مسافة ثلاثة اميال من المدينة وكان رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله) قد بشرّ بولادة الامام الهادي (ع) بقوله: «ان الله تعالى ركب في صلب الامام الجواد (ع) نطفة… بارة مباركة، طيبة طاهرة، تسمى عنده سبحانه وتعالى بعد الولادة الميمونة علي بن محمد (ع) اذ ألبسهما السكينة والاسلمة العظيمة واودعها العلوم واسرار الحياة والسمات»، وقد اختلف المؤرخون قليلا في تاريخ ولادته (ع) فقيل انه ولد سنة 212هـ أو سنة 214هـ.
عاش الامام الهادي (ع) في بيت محاط بأركان الايمان والفضيلة فكان محاطا بالعناية الإلهية ونشأ على مائدة القرآن المجيد وخلق النبي العظيم المتجسد في أبيه الكريم خير تجسيد، وبدت عليه آيات الذكاء الخارق والنبوغ المبكر الذي كان ينبئ عن الرعاية الإلهية اتي خُصَ بها هذا الامام العظيم منذ نعومة اظفاره.
وكان أعلم وأتقى وأزهد أهل عصره، وأفضل معاصريه شرفا وأنبلهم منبتا وأكملهم كمالا، وأعظمهم جلالة وقدرا، لا يجاريه أحد في إيمانه وعلمه وتقاه وشرفه.
وتسلّم (ع) شؤون الإمامة في عام 220هـ، ومارس دوره التوجيهي كواحد من ائمة الهدى ومصابيح الدجى وفي طليعة أهل العلم فكان (ع): «خير أهل الارض وافضل من برأه الله تعالى في عصره» كما يقول أحد العلماء المعاصرين له.
ولذلك تسالم علماء عصره وفقهاؤه على الرجوع الى رأيه في المسائل المعقدة والغامضة من احكام الشريعة الاسلامية. مما جعل من مدرسته الفكرية في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) في المدينة محجة للعلماء وقبلة يتوجه اليها طلاب العلم والمعرفة آنذاك وقد نقلت عن لسانه الشريف الكثير من الآراء الفقهية والعقائدية والكلامية والفلسفية من خلال اسذلة اصحابه والمناظرات التي كان يجيب فيها على تساؤلات المشككين والملحدين بالحجة والمنطق… وبذلك احتل مكانة محترمة في قلوب الناس.
ومن احدى المسائل التي طرحت عليه: قال جعفر بن محمد بن حمزة: كتبت الى الرجل – أبي الحسن (ع) – أسأله: ان مواليك اختلفوا في العلم. فقال بعضهم: لم يزل الله عالماً قبل فعل الاشياء. وقال بعضهم لا نقول: لم يزل الله عالماً لأن معنى: يعلم: يفعل، فإن أثبتنا العلم فقد أثبتنا في الأزل معه شيئاً!. فإن رأيت جعلني الله فداك ان تعلمني من ذلك ما اقف عليه ولا اجوزه.
فكتب (ع) بخطه: «لم يزل الله عالماً تبارك وتعالى ذكره..».
نعم، على الرغم من اختصاره للجواب فإنه صلوات الله عليه، بيّن ان الله تعالى لم يزل عالماً، ثم نفى ازلية الاشياء بإهمال ذكرها، لأنه سبحانه واحد احدى ازلي سرمدي لا يشاركه في ذلك شيء.
وكان الامام (ع) كآبائه الائمة الاطهار.. حاويا لمكارم الاخلاق ومحامد الصفات، وهي كثيرة: كالحلم، والسخاء والكرم، والهيبة في قلوب الناس.
ذكر الشيخ الطبرسي بسنده الى محمد بن الحسن الاشتر العلوي قال: كنت مع ابي على باب المتوكل وأنا صبي في جمع من الناس،… ونحن وقوف، إذ جاء أبو الحسن الهادي (ع) فترجل الناس كلهم حتى دخل.
فقال بعضهم لبعض: لمن نترجل؟! لهذا الغلام: وما هو بإشرفنا ولا بأكبرنا ولا بأسَنِّنا.. والله لا تَرَجَّلْنا له. فقال أبو هاشم الجعفري: والله لتَترجّلُنّ له صغرةَ إذا رأيتموه. فما هو إلا أن أقبل (ع) وبصروا به حتى ترجل له الناس كلهم، فقال لهم: أبو هاشم: أليس زعمتم أنكم لا تترجلون؟! فقالوا: والله ما ملكنا أنفسنا حتى ترجلنا.
نعم، ان ذلك يدل على عظمته وشموخه والفيوضات الروحية التي تنطلق من شخصيته فتحير كل من ينظر اليه.
ومن أقواله (ع): «مَن جَمعَ لك ودّه ورأيه، فاجمَع له طاعتك».
وقال (ع): «العتاب مفتاح التعالي، والعتاب خير من الحقد».
وقال (ع): «الحلم أن تملك نفسك، وتكظم غيظك مع القدرة عليه».

السيد أبو القاسم الديباجي
الأمين العام للهيئة العالمية للفقه الإسلامي
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

265.6218
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top