مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

الرجل القوي

عمار كاظم
2014/08/21   07:51 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image



ان البشرية بصورة عامة والمسلمين بصورة خاصة بحاجة الى ثقافة القرآن وتربيته وهديه والى منهجه في السلوك والقيم.. قيم الحق والخير والجمال قيم الاخلاق السامية والاستقامة السلوكية لاسيما بعد ان صار الانحراف وتجاوز قيم الاخلاق هما الظاهرة المؤسفة في المجتمعات الانسانية وبعد ان طغى طوفان المادية على القيم الروحية والاخلاقية. ان مجتمعنا مليء بالمشاكل والانحرافات والاخطاء كما يعاني من الجهل بالاسلام ومناهج القرآن وهو بحاجة الى الاصلاح واعادة البناء والتثقيف والتنظيم.
القرآن الكريم يريد ان يبني مجتمعا انسانيا يقوم على اساس الحق والعدل وقيم الاخلاق وان يكون مجتمع أمن وسلام خالياً من الجريمة والعدوان والممارسات الاخلاقية الشاذة والهدامة. المرتكزات والمبادئ الاساسية لبناء المجتمع الانساني وهي اجتناب الطاغوت.. الطاغوت الفكري المتسلط، الطاغوت السياسي، الطاغوت الاجتماعي، ويبشر الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه واولئك هم اولو الالباب في حسابه وتقييمه اصحاب العقول والفكر النير.
ما حدث في العراق يؤسس لواقع حضاري جديد لم يعهد أي بلد فالتداول السلمي للسلطة عبر المؤسسة الديموقراطية ولجوء السيد المالكي الى الخيارات الدستورية والقانونية لحل اشكالية منصب رئيس الوزراء رغم انه لم يعط الفرصة لتشكيل حكومة اغلبية لا حكومة محاصصة وهي ما اعلن عنها منذ فترة طويلة وقد تنازل المالكي للدكتور العبادي وهو رفيق دربه في الجهاد عملا معا وكافحا معا وفي تعبير له (العبادي ابن العراق واذا سقط أو وقع لا سمح الله سأقع قبله وأنا سأبقى مستعدا لحمل البندقية وأقاتل معه دفاعا عن العراق والحق والقانون فقد قاتلنا ونحن خارج السلطة وقاتلنا معا داخلها وسنبقى نقاتل عن الحق والعراق دائما). لقد رسخ المالكي ثقافة تداول السلطة وسيادة القانون واحترام التشاور والرأي الجامع والايثار واحترام وتقدير المرجعية الدينية.
اراد الاستكبار ان يسقط المالكي منذ ولايته الاولى لأنه اراد دق مسمار في نعش الوحدة الجغرافية وفي نعش الوحدة الوطنية والشروع في حكم الطوائف والميليشيات وتقسيم العراق وبث الفتنة الطائفية والقومية، ولو اراد المالكي ان يبقى في الحكم لساوم الاطراف التي تعارضه ولرضخ لشروط الاستكبار. كان باستطاعته ان يساوم الكتل ويكسب ودهم ويتنازل عن كركوك وغيرها.
لم يتنازل المالكي لأنه المؤمن بالله تعالى والمخلص للارض الطيبة التي لم تعلمه ان يساوم على حساب دماء اهله ووطنه. ووقف المالكي كالصخرة ضد مخططات الاعداء الذين لا يريدون للعراق وشعبه خيرا وقف كالبطل الشجاع ووقع على اعدام الطاغية صدام بعد ان جبن الجميع واخذ البعض على عاتقه إسقاط المالكي واخذ الثأر منه. المالكي قضى على العصابات وضاعف انتاج النفط واعاد العراق الى العالم وكان نصيرا للفقراء والمستضعفين وقاتل الارهاب بكل قوة رغم الوقوف السلبي لبعض الكتل في محاربة الارهاب.
واستطاع المالكي ان يكشف اكثر المتآمرين على العراق بحنكته السياسية عندما دعا الى حكومة الاغلبية وليس حكومة المحاصصة التي أخرت المشاريع، لذلك استشعروا بالخطر على مستقبلهم السياسي وهم يسعون الى تحصيل منافع فئوية وحزبية وشخصية على حساب الوطن، فتحية للمالكي لجهوده الجبارة وموقفه في تداول السلطة وتنازله للعبادي والاستجابة للمرجعية وتقديمه لمصلحة العراق ولو على نفسه، تحية للمالكي الذي فاز بأكبر قدر من الاصوات وفازت كتلته بأكبر عدد من المقاعد وفي النهاية سلم السلطة سلميا للدكتور العبادي.
تحية لجهوده المباركة والكبيرة في ذلك كما نبارك للدكتور حيدر العبادي تكليفه برئاسة الوزراء والامل في تشكيل الحكومة لاستقرار العراق وان يتوقف من كان يعيق عمل حكومة المالكي في الداخل والخارج.

عمار كاظم
Amak_14@yahoo.com
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

5097.4082
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top