مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

المجازر الإسرائيلية والغطاء الاستكباري

عمار كاظم
2014/08/09   09:30 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

القضايا المصيرية تواجه اليوم أشد التحديات الجاهلية شراسة ووحشية وغدراً


لاتزال غزة تقدم في كل يوم انموذجا متقدما في الثبات، والتضحية، والعنفوان، والمقاومة، وتحدي عدوانية العدو وجبروته وطائراته وآلاته العسكرية، وذلك في ظل صمت مريب من العالم، يصل الى حد تبرير العدوان، والقول بالفم الملآن: «ان لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها»، وبذلك يعطى هذا الكيان صك براءة حيال كل ما يفعله ويقوم به، من جرائم ومجازر ومذابح، وقد كنا نتمنى في ظل كل ما يجري من استباحة للحجر والبشر والطفولة البريئة، ان تتحرك دول العالم العربي والاسلامي، انطلاقا من وحدة الدم واخوة الدين، لتقف مع هذا الشعب وتمارس الضغط على العدو، ومن يقف خلفه ولكن المشهد يتكرر حيث يترك هذا الشعب لمصيره، ويتم الاكتفاء ببيانات خجولة، ومبادرات غير مكتملة، حتى ممن كنا ننتظر منه ان يكون السد الحقيقي للشعب الفلسطيني، اذ بنا نراه لا يأبه لمطالب هذا الشعب، الشعب الفلسطيني الذي لا يريد سوى حقوقه الطبيعية في رفع الحصار عنه، واطلاق سراح اسراه وفي هذا السياق الشكر لجهود ايران بدعوتها لمؤتمر عدم الانحياز والذي خرج بقرارات من ابرزها وقف العدوان وفتح المعابر وفك الحصار والسعي لعقد جلسة لمجلس الامن والنظر في جرائم العدو الصهيوني من قبل محكمة الجنايات الدولية وتعزيز المقاطعة للبضائع الاسرائيلية. وهنا، نأسف ان تنطلق التظاهرات والتحركات المؤيدة للشعب الفلسطيني في اوروبا وامريكا الجنوبية، فيما لا نراها في عواصم العالم العربي والاسلامي، ينبغي على الفلسطينيين المراهنة على صمودهم وثباتهم ومقاومتهم وصبرهم في مواجهة هذا العدو الصهيوني، لان هناك من يراهن على ان تقولوا كلمة «اخ»، حتى يتم الاجهاز على كل المكتسبات التي وصلتم اليها، لمنعكم من ان تحصلوا على حياة كريمة، فهذا الخيار هو الخيار الوحيد في عالم لا يصغي الى الجراح وكل مشاهد الدمار التي اصبتم بها، وهو لا يفهم الا لغة القوة.
ان من حق مقاومتكم عليكم، ان تقفوا معها، وان تؤيدوها فهي لم تخذلكم بل كانت خير معبر عن طموحاتكم، عندما اعدت العدة للعدو، برغم ظروفها الصعبة، وها هي تسطر الملاحم وتربك العدو، وستحقق النصر بعون الله.
المجازر الاسرائيلية الوحشية في المناطق الفلسطينية المحتلة تتوالى، ويستمر معها الحديث النفاقي عن الهدنة العسكرية التي تجتذب الهدنة في الساحة السياسية والعرب يرتاحون للتصريحات الاعلامية السياسية الصادرة من المسؤولين الصهاينة من دون ان يركزوا على المجازر المتنوعة العشوائية التي حصدت الآلاف ما بين قتيل وجريح، فضلا عن تدمير المزيد من البيوت.
اما تصريحات الاستكبار العالمي المخزية بان لاسرائيل «الحق بان تدافع عن نفسها»، مع ملاحظة نفاقية، وهي ان عليها «الا تترجم هذه التحركات خسائر في الارواح البريئة، والا تعوق آفاق التقدم نحو السلام»، كما قال من دون ان يستنكر او يدين - ولو بشكل خجول - المجازر في «رفح» وفي «غزة» التي حصدت المدنيين في قصف المخيمات والسيارات المدنية ومدارس الاونروا والمساجد وقتل المدنيين من الاطفال والنساء والمسنين واستهداف الطواقم الطبية والمستشفيات وتهديم المنازل وتجويع الشعب الفلسطيني بكل ما تعني الكلمة، دمار يتبعه دمار وتحت سمع وبصر المجتمع الدولي وتأييد من المجتمع الدولي ومن الاستكبار ماديا ومعنويا واعلاميا وتزويدها بالمعدات العسكرية للمزيد من الدمار وقتل الابرياء والسخيف في الامر تصريح رئيس اركان الكيان الصهيوني: سنساهم في اعادة بناء غزة سنقدم العون في الترميم ليس فقط بسبب اعتبارات استراتيجية انما من الجانب الانساني صراعنا ليس مع سكان غزة!! عجيب الآلاف من الشهداء والجرحى والتدمير الشامل ويتكلم عن الجانب الانساني.
ان قضايانا المصيرية تواجه اليوم اشد التحديات الجاهلية شراسة ووحشية وغدرا ومكرا وان مسؤوليتنا وواجبنا في الحفاظ على رسالة الاسلام العظيم توجب علينا المبادرة الى التمسك به بشدة والعمل بموجبه بدقة والدعوة اليه بحكمة.. وان نتدبر ونعي مكائد الجاهلية المعاصرة، فان كهنة الشرق يريدون وضع الاغلال الجاهلية في رقابنا، وان سدنة الغرب يريدون وضع الاصفاد الجاهلية في ايدينا، لنظل عبيدا اذلاء للسحرة والعرافين من اتباعهم، وليس امامنا الا ان نتأسى برسول الله صلى الله عليه وآله ونقتدي بالقرآن، ونهتدي بسيرته، ايمانا وعملا، ونرصد الجاهلية، وننصر الله تعالى كي ينصرنا: {واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير} (الحج 78).
ان الله تعالى وعدنا بالنصر في هذه الحياة الدنيا {انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا} (غافر 51)، {والله اعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا} (النساء 45)، الا ان الانتقام من اعداء الاسلام من الكافرين والظالمين قد يتأخر في حساب الناس ولكن الله تعالى لا يهمل {فلا تعجل عليهم انما نعد لهم عدا} (مريم 84)، وان نصرة المؤمنين والمظلومين قد تبطؤ لحكمة بالغة يراها الله تعالى او لخير عميم ادخره لهم، او ليعلم الثابتين منهم على عقيدتهم الصابرين على آلامهم الموفين بعهدهم الصادقين في تضحياتهم لتكون هذه الصفوة المؤمنة حريصة على حماية النصر المرتقب الذي لم تنله الا بالدماء الزكية والارواح الطاهرة وتكون قادرة على تحمل اعبائه في اقامة الحق وبسط العدل ونشر حرية العبادة واشاعة الخير بين الناس وتحريرهم من عبودية الطواغيت وقطع دابر الفتنة والفساد في الارض {ولينصرن الله من ينصره ان الله لقوي عزيز الذين ان مكناهم الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الامور} (الحج 41-40).

عمار كاظم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

5123.7174
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top