مقالات  
نسخ الرابط
 
  
  
 
  A A A A A
X
dot4line

حصاد شهر الصيام

عمار كاظم
2014/07/27   06:33 م

شكرا لتصويت

التقيم التقيم الحالي 5/0
writer image

عندما تؤمن بأن الله خلقك حراً تكون حريتك أقوى من رغباتك


شهر الصوم بما فيه من تحول في السلوك المعتاد وما يلزم فيه من امساك عن امور محددة فان الصيام فيه من اهم الوسائل الفعالة التي تنمي لدى المسلم ارادة الرفض. والصيام اذ يتكرر كل عام فانه يجدد في المسلم نفسه حيوية الارادة التغييرية ويعمق لديه صلابة الارادة الرافضة.
لقد امر الله سبحانه ان نرفض كل المشاهد والوقائع المعادية لمصلحة الانسان والمناقضة لدواعي السعادة والامن والاستقرار الاجتماعي وتلك هي (المنكرات) التي نهى عنها الاسلام وامر برفضها. فالارادة الرافضة التي ترعرعت في ربيع العبادة شهر رمضان لا ينحصر دورها في سائر اشهر السنة في اطار الامتناع عن الركون الى الذين ظلموا والكف عن اكل الربا او اجتناب كبائر الاثم والفواحش او اجتناب الرجس من الاوثان واجتناب قول الزور او غير ذلك من المنكرات فحسب بل وتوظيف تلك الارادة الرافضة من اجل العمل على حماية الآخرين من اخطار هذه المنكرات ايمانا بالمسؤولية عن المجتمع وتضامنا مع المؤمنين العاملين. فيكون شهر شوال بداية عمل مكثف، بداية تصعيد للمحتوى العقائدي لدى كل مسلم بالرجوع الى الله، ايمانا به وتوحيدا له واعتمادا عليه واتباعا لمنهجه القويم اقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله واتباعا لاهل بيته الطاهرين واصحابه المتقين. بداية تنسيق للعمل على تحويل الخطب الجوفاء من مهنة، وهواية ظهور، واسباب تحذير الجماهير الاسلامية وشل فاعليتها الى كلمات موجهة تنقض على اوكار الفساد و(أذان) يبعث المستضعفين في الارض مقاما محمودا. ان حصاد شهر الصيام هو ان نقدم للناس نماذج حية من انفسنا تدعو الى الاسلام وتجسد الايمان، تدعو الى الاسلام لا بالالفاظ المنمقة بل بتقديم القدوة الحسنة والالتزام التام الرائد باحكام الاسلام وتجسد الايمان لا كلاما معسولا وعبارات طنانة مكررة بل تعامل مع الواقع يتطابق مع منهج الاسلام ويخدم الجماهير المقهورة.
ان حصاد شهر الصيام ان نفكر بتناقضات المجتمع التي استمرت واستوطنت وشاعت حتى ألفها الناس فصار المنكر معروفا والمعروف منكرا!!! ان حصاد شهر الصيام ان نشتغل بمآسي المحرومين الذين تواروا عن العيون خلف استار الشعور بالفردية والانانية والانغماس في الحياة المادية. ان حصاد شهر الصيام ان نهتم بمصالح الامة العليا ثرواتها المنهوبة اراضيها السلبية كيانها الممزق قدراتها المشلولة وان نبدأ التغيير من انفسنا واهلينا والآخرين. في شهر رمضان المبارك ارادنا الله تعالى ان نربي شخصيتنا الاسلامية على اساس تقوية الارادة امام كل التحديات التي تواجه الانسان في مواقفه والتزاماته، وفي كل الواقع الانساني، لان المعرفة وحدها لا تكفي اذا لم تنضم اليها الاارادة، وقد ورد في بعض كلمات اهل البيت عليهم السلام، ان الارادة كلما قويت قوي البدن معها حتى لو كان ضعيفا، وقد جاء عن الامام جعفر الصادق عليه السلام قوله: «ما ضعف بدن عما قويت عليه النية»، اذا كنت تملك الارادة القوية والنية الحاسمة، فانها تعطي بدنك قوة لتنفيذ ما نويته واردت ان تعمله. فالارادة هي من الامور التي تتصل باستقامة الحياة امام كل نقاط الضعف والتحديات، وهذا ما نلاحظه في الانحرافات التي تحدث للانسان، سواء كان ذلك في عاداته السلبية، كالادمان على التدخين او المخدرات، او بعض العادات التي يمارسها الكثيرون من المراهقين او غيرهم، وهم المصلون الصائمون على ضوء ذلك، اراد الله تعالى للانسان ان يمر بدورة تدريبية خلال هذا الشهر، من اجل ان يقول لنفسه: «لا»، فعندما يأتي شهر رمضان، فانه يمتنع عن كل ما اعتاده اثناء النهار فلماذا يترك كل هذه الامور؟ لان الله تعالى نهاه عن ان يتناول هذا المفطر او ذاك، وعندما تتطور هذه الحالة، فانها تولد لديه حالة جديدة تنطلق من قوة الارادة. فالقضية هي ان لا يمارس الانسان شهر رمضان كعادة، بل ان يتحرك فيه كشهر يتحرر فيه من العادة، بحيث يصبح في تجربته هذه وويعه لمعناها انسانا يواجه بالرفض كل شيء سيئ وبالقبول كل شيء خير، وهذا الذي يرتفع بانسانية الانسان. ما الذي يجعل الانسان حرا ويمارس حريته امام الذين يحاولون ان يستعبدوه، وهم يملكون القوة والمغريات ويهددونه في الكثير من اوضاعه؟ هي ارادة القوة في شخصيتك، لانك عندما تؤمن بان الله خلقك حرا، عند ذلك تكون حريتك اقوى من رغباتك.. وقيمة الانسان انما هي بمقدار ان يقول «لا» في ما يرفضه وان يقول «نعم» في ما يقبله، ولكن بعض الناس دائما يقول «نعم»، والبعض دائما يقول «لا»، والاساس ان يكون هناك توازن في الـ«نعم» والـ«لا». وهذا ما يجعل الشعوب قادرة على ان تتحدى وتتمرد على المستكبرين الذين يصادرونها في السياسة والامن والاقتصاد، لانها ترى في حريتها معنى عزتها وكرامتها وانسانيتها، والا ما الذي يغري المجاهدين في سائر انحاء العالم بالتضحية بانفسهم وتحمل المصاعب والمشقات؟ الذي يغريهم هو ايمانهم بالحرية وتأكيدها في ارادتهم. لذلك نجد ان الشعوب التي تعطي قيادها للظالمين والمستكبرين هي شعوب لا تعيش انسانيتها. وقد ربط الامام الصادق (ع) الحرية بالصبر على الحرمان، يقول (ع): «ان الحر حر في جميع احواله، ان نابته نائبة صبر لها، وان تداكّت عليه المصائب لم تكسره ولم تقهره وان استعبد واسر». دور الصوم هو ان يجعل منك انسانا متجددا حرا قوي الارادة، رابط الجأش، ثابت الاقدام، ان تستطيع ان تقول «لا» امام كل ما ترفضه، وان تقول «نعم» امام كل ما تقبله، والا سيكون صيامك كفطرك. وقد ورد في بعض الاحاديث عن رسول الله (ص): «رب صائم ليس له من صيامه الا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه الا التعب والسهر»، وجاء في بعض الادعية اليومية في شهر رمضان: «اللهم اجعل صيامي فيه صيام الصائمين، وقيامي فيه قيام القائمين»، ان يصوم عقلك عن الباطل، وقلبك عن الحقد، وان تكون مواقفك مع الحق ضد الباطل.

عمار كاظم
أخبار ذات صلة dot4line
التعليقات الأخيرة
dot4line
 

4904.8216
 
 
 
إعلن معنا
موقع الوطن الإلكترونية – حقوق الطبع والنشر محفوظة
 
Top